
تقدير موقف من مسيرة الأعلام الصهيونية إلى حقل كاريش واغتيال الإيرانيين
السيد نصرالله: الأمر للمقاومة والمياه والثروات كالأرض والسماء لنا ونحن السادة
ميخائيل عوض
كسبت إسرائيل – حكومة بنيت جولة في مسيرة الأعلام الصهيونية، وإطلاق العنان لتجاوزات المستوطنين وتعدياتهم وهتافاتهم الاستفزازية، ولم تبادر المقاومة لفرض نسختها الثانية المطورة لجولة سيف القدس، وابتلع قادة وفصائل المقاومة تحذيراتهم وتهديداتهم ذات السقوف العالية، وأهمها خطب وكلمات قائد حماس في غزة “السنوار” وما كشفه من وجود قيادة أركان حرب موحدة لمحور المقاومة والارتقاء بالتسمية إلى محور القدس، بينما أثبت فلسطينيو الـ48 يقظتهم وانتفاضتهم وكفاحيتهم العالية وثقتهم بالنصر، وكرس مقاومي الضفة التحول إلى السلاح وتشكيل سرايا المقاومة في نابلس والخليل، والشروع بتأسيس لجان الحراسة وحماية الأحياء والبلدات وفرض الاشتباك المسلح مع الحواجز والدوريات الإسرائيلية، وتصنيع العبوات الناسفة، وقد زادت عمليات اطلاق النار واستهداف المستوطنين بمعدلات كبيرة تتحول معها الضفة إلى الانتفاضة المسلحة وإنجاز بؤر محررة واستنساخ نماذج جنين ومخيمها.
استعرضت إسرائيل قوتها، وزادت عنترياتها وتحدياتها بأن كررت وزادت من قصفها واستهدافها المكثف لسورية، وزادت هوبراتها وتصعيدها بإعلان مسؤوليتها عن اغتيال عدد من قادة الحرس الثوري وخبراء الصواريخ والنووي في قلب إيران وعاصمتها طهران، وزادت في التحدي والتحرشات المباشرة برسو سفينة استخراج الغاز قرب حقل كاريش المتنازع عليه مع لبنان، في ظل تعطيل أميركا للمفاوضات التي يقودها إسرائيلي خدم في جيش العدو يحمل الجنسية والتفويض الأميركي، وقد ألزمت أميركا الحكومة اللبنانية بعدم تلزيم بلوكاتها للتنقيب والاستخراج وتمنع شركة توتال عن الايفاء بالتزاماتها وأوقفتها عن الحفر ببلوك 4 الذي يوصف بأنه حامل لبنان ليتحول إلى دولة نفطية وغازية تبز السعودية وقطر، والأخطر أن ميقاتي جدد لها العقد خلسة من دون الزامها بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية، امعانا بالولاء للفرنسي والاستجابة للضغوط الأميركية بمقابل تفويضه لإدارة الحكومة الجديدة أو تعويم حكومته لتصريف الاعمال لتقطيع وقت الانتخابات الرئاسية اللبنانية.
جملة تطورات وأحداث تقاطرت في زمن قياسي وكلها على خط تماس متفجر في زمن ولادة العالم الجديد من الخاصرة الأوكرانية الجارية بسلاسة وبهندسة روسية هادئة مقصودة ومخطط لها لتحقيق أهداف أبعد من أوكرانيا ومسرحها، وصولاً إلى التأثير في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، وهز وحدة واستقرار الاتحاد الأوروبي واستنزاف الأطلسي لتعريته وتقديمه قزم بثوب أسد.
خط التماس الأكثر قابلية للالتهاب على وقع نضج الظروف والمعطيات وتوفر كل عناصر الانفجار بوصول النار إلى براميل البارود المتعددة والقابلة للانفجار في اي لحظة، ولأي سبب وأو لشرارة عابرة ولحدث قد يصنف تافها في أزمنة اخرى.
في جولة القدس والأعلام حقق الإسرائيلي مكسباً يجب ألا يستهان به، وتحقق المكسب لجملة أسباب وظروف عابرة، فالوسطاء مارسوا ضغوطاً هائلة على غزة، وحماس لم تكن متحمسة لجولة القدس الأولى ودخلتها مضطرة تحت ضغط الأحداث وقرار الجهاد والفصائل الأخرى نصرة للأقصى وحي الجراح. ولحماس التزامات ولديها توافقات ومصالح مع مصر وقطر وتركيا وربما أبعد وتراهن على إعادة الاعمار، وربما ترتهب من الغد، واحتمالات أن ينتقص من دورها ومكانتها ما دامت الأزمنة والأحداث قد هزمت الإخوان المسلمين وجعلتهم في حالة الانهيار المتسارع، وقرر أردوغان الانقلاب على الإخوان وبيع حماس لتأمين نفسه وحزبه ومصالحه، ومحاولات ترميم سلطته المأزومة والمهددة بانفجار تركيا نفسها وانهيار اعجوبتها الكاذبة ” المعجزة الاقتصادية” وبظل تردد حماس، فالمنطقي أن تتردد الجهاد والفصائل إذا لم يك بحوزتها قرار حازم من محور المقاومة- القدس بأنه جاهز لخوض الحرب وتحمل كلفتها ونتائجها.
ومن الواقعية والمنطقي فهم تكتيك القيادة العسكرية لغزة بالتمنع عن الاستجابة للاستدراج الإسرائيلي إلى حرب، قررت مكانها وزمانها وسلاحها إسرائيل التي كان جيشها في أعلى جاهزية وتدريب في أطول وأوسع مناورات عسكرية، وأيضاً كان في أقصى درجات الاستنفار وأمن تغطية سماء غزة بمئات المسيرات والعامودية والحربية، والذريعة العسكرية لعدم انخراط غزة بحرب على التوقيت الإسرائيلي صحيحة ومنطقية.
انتصرت إسرائيل حكومة بنت في الجولة، فكان هدفها والوسطاء مع غزة انقاذها لتفويت الفرصة على نتنياهو الذي قاد المتطرفين وفرض اجندته في المسيرات والإعلام والتعديات.
انتصار حكومة بنيت المزدوج على نتنياهو، واحتواء حملته لتأمين استمرارها، وعلى المقاومة الفلسطينية، اعطاها نفسا، وربما وهما بأنها قادرة على مبارزة نتنياهو في ذات الوسائل والاسلحة والطرائق التي سبق أن استخدمها لتأمين سيطرته ومد عمر حكوماته، فأعطت الأوامر لتنشيط الاغتيالات في إيران والاعتداءات على سورية والتحرش بلبنان وبحقل كاريش، وبلغ الوهم عند بنيت أن اطلق تصريحات أكثر تطرفا وعدوانية من تصريحات نتنياهو بخصوص إيران وملفها النووي واحتمالات العدوان المباشر عليها، ما دفع بكتاب وقادة عقلاء في الوسائل الإعلامية الإسرائيلية لرفع الصوت تحذيراً وعقلنه لبنيت الغر في السياسة والعسكر والمتشاطر في الفساد والتجارة والاعمال.
إيران وقادتها وقادة الحرس اعادوا نغمة التحذير والجزم بأنها ستسوي المدن الإسرائيلي بالأرض إن هي اعتدت على إيران، أو بدأت حربها المزعومة، وتكررت لازمة الرد على الاغتيالات ونفذت واحدة متقنة في اربيل لمرة جديدة، والاتجاه تحويل أربيل إلى مسرح تصفية حساب، فإربيل منذ زمن تحولت إلى قاعدة للموساد وعملياتها لاستهداف عمق إيران وفصائلها العراقية على رغم أنها تحت رقابة لصيقة وتحت نظر أجهزة الأمن الإيرانية، ويبدو أن إيران قررت تحويلها لساحة المنازلة الأمنية والحرب السرية، على رغم أن إسرائيل تخوفت أكثر واتخذت اجراءات لحماية سفاراتها ومسؤوليها وسواحها في العالم وخاصة في تركيا.
الرد والتعامل السوري -الروسي مع استهداف سورية ما زال ردا تقليدياً وتغييراته بطيئة لا تردع فاطلاق صاروخ اس300 لم يلم إسرائيل واعتداءاتها ولا قيام الطيران المشترك بطلعات فوق الجولان وتعاملت معها إسرائيل باستهتار بل وبتحدي فوسعت اعتداءاتها ونوعية أهدافها وكأنها تستدعي المنازلة وتفترض نفسها ستكسبها وستتحول إلى مؤشر لاستعادتها قوة الردع وحرية الحركة والمناورة.
الأخطر بين التحرشات الإسرائيلية والأحداث التي عصفت بالمنطقة خلال الأشهر المنصرمة جاءت في الجرأة الإسرائيلية على التحرش العملي بلبنان والمس بقدسية ودور ووظيفة سلاح المقاومة ومشروعيته، فوضعت لبنان الرسمي والشعبي والمقاومة وشرعيتها ومشروعية سلاحها على المحك والاختبار العملي.
ليس صدفة أن تصل سفينة شفط الغاز إلى تخوم حقل كاريش وإسرائيل في جاهزيتها العسكرية القصوى، وليس أمراً صدفيا التحرش بالغاز والنفط والحدود البحرية، والمفاوض الإسرائيلي الأميركي في عطلة واستجمام وبالكاد يرد على تهافت الاتصالات اللبنانية، ولم يقطع وعدا بتاريخ العودة ولا بجدول الاعمال للتفاوض، وليس عابراً وقوع التحرش ولبنان ما زال يلملم نتائج انتخاباته البرلمانية، وميقاتي يقود حكومة تصريف أعمال، وعون يعد أيامه في قصر بعبدا، بينما نذر الفوضى والانهيار وإضراب موظفي الدولة والقطاع العام يجري التحضير له، والقضاة في حالة اعتكاف، والجيش اللبناني منخرط بحرب مع مافيا المخدرات وتجارها، وشبكات اللصوص والتعديات والخطف وما أكثرهم يتوالدون بمتوالية هندسية على وقع الأزمات وانهيار الدولة وهيبتها…
السيد نصرالله بهدوئه ورزانته وانتقائه كلماته حدد المسارات.
فإلى أين يستدرج لبنان بعد أن دخل جهنم بقدميه وبكامل وعيه وأناقته؟
قالها السيد نصرالله جازماً قاطعاً: النفط والغاز والبحر والأرض لنا، والمقاومة أعدت عدتها وجهزت جندها وقادرة، وعلى السفينة أن تغادر فورا أو تتحمل ما سيكون. وعلى إسرائيل وقف العمل بحقل كاريش أو دونها الحرب لإنهاء وجودها. وعلى أميركا أن تفرج عن نفط وغاز لبنان أو لا غاز ولا نفط لإسرائيل قرب الحدود اللبنانية، وعلى الدولة والرؤساء والسلطات حزم أمرهم فالزمن ينفذ وثروات لبنان تنهب والبلاد على عتبة الفوضى الشاملة، وبالقدر الذي تلتزم فيه المقاومة بالموقف الرسمي تناشد الشعب وكتله وفاعلياته أن تتحول قضية النفط والغاز والسيادة إلى قضية يجمع عليها اللبنانيون، فالمقاومة جاهزة لتحمل الاعباء وحماية الحقوق والولوج إلى معالجة الازمة ووقف الكارثة.
إسرائيل وأميركا والشركات والدولة اللبنانية والشعب كلهم الآن في ترقب فالمقاومة قالت كلمتها وحددت خيارتها وخطوطها الحمر والتزمت العمل بطبيعتها وبمبررات وجودها وتقدمت لإنجاز المهمة…
اين المفر؟
ماذا سيقول الوسيط إن حضر؟
على ماذا سيتفق الرؤساء والمؤسسات؟
من يجرؤ على الخيانة السافرة ليحمي مصالحه وثرواته ولمصالح المناورات والتشاطر ينفذ.. فالنفط والغاز ثروات تسرق وليست كالشريط المحتل وجغرافيته باقية وكما التزمت وانجزت المقاومة تحرير الشريط تلتزم تحرير البحر والغاز والنفط وقد اصبحت المهمة محورية وأساسية عندها ولهذا أنشأت جهازاً متكاملاً لصيانة الحدود والسيادة والثروات.
الحرب قد تقع.. الحرب ستقع … لشرارة عابرة أو لجواب على اوهام إسرائيل وتحرشاتها وان وقعت فتحرير فلسطين من البحر للنهر مسألة وقت وقد أزف زمانها.



