
هل هي أولى خطوات التطبيع؟… الطائفة الاسرائيلية تعود الى لبنان عبر بوابة فرنسا
أجواء برس- بيروت
كتب صباح الشويري
مر خبر غاية في الخطورة مرور الكرام في الاعلام اللبناني ولم يشكل أي حالة مهمة بقدر ما تراه فرنسا مهماً، اذ دعا فيه سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، الى “لقاء عائلي” كما أسماه في سابقة لم تشهدها الديبلوماسية اللبنانية يوماً، في وقت لو وقفت ملكة جمال “اسرائيل” وبالقوة قرب ملكة جمال لبنان لعاقبها القانون اللبناني علناً، ولكن السؤال يكمن هنا: هل تعلم الدولة اللبنانية بهذه الدعوة وموافقة عليها، بحجج الأصول؟ من دون التدخل بخصوصيات الجنسية الاضافية لهؤلاء، وأين كانت خدمتهم العسكرية في مرحلة معينة؟ لأننا كلنا نعلم أن أي يهودي مؤمن في العالم ملزم على الخدمة العسكرية في الكيان “الاسرائيلي”، هذا إن لم ندخل في بعض التفاصيل التي قد يعتبرها البعض (غير مهمة وتافهة) من وجهة نظرهم.
فهل بات الوطن كذبة في نظرهم، لأن الأهم مصالحهم، أوصلوا الشعب الى ما دون العوز والمجاعة، بغية تمرير ما يريدون من سياسات، ألغوا التربية الوطنية وشوهوا قيم المواطنة، وأوصلوا معظم الشعب “وليس كله” الى أن يقال “ليحكمنا العفاريت السود” ويفعلوا ما يشاءوا المهم أن نؤمن قوتنا.
بالعودة الى الدعوة التي تم تأخذ جيزاً من اهتمامات اللبناني لانشغاله بمعيشته وقوته والكهرباء والبنزين ووووو، نكرر السؤال من هم هؤلاء أصحاب “الطائفة الاسرائيلية”، التي فرضت فرنسا على لبنان أبان انتدابها تغيير التسمية من الديانة اليهودية الى الديانة الاسرائيلية، وقبل اعلان دولتهم رسمياً، في اشارة واضحة الى عنصرية ذاك البلد ذات الطائفة الواحدة، وبقية الطوائف أتباع،
وللتذكير أنه حين بدأ المخطط لاحتلال فلسطين وتحويلها الى “دولة اسرائيل” كما هو معلوم بدأت عصابات الهجرة اليهودية مخططها في معظم الدول العربية من مصر الى سوريا الى اليمن والعراق ولبنان وغيرهم، لحشد أعداد اليهود، وهذا يعني أنهم هم من غادروا لبنان ولم يطردوا، اختاروا بلدهم الأم موطن أحلامهم. ومنهم من انتقل الى دول الانتشار للاستفادة من جنسيات أخرى، او أن وطن الأحلام لم يكن على قدر احلامهم، فكانت أوروبا وجهتهم، من دون أن ينسوا أن في لبنان مخططاً سيعيدهم إليهم معززين مكرمين، لأنه وفي سياق المنطق الدستوري اللبناني، إذ إنّ الطائفة اليهودية معترف بها رسمياً، تحت إسم “الطائفة الإسرائيلية”، وفق التسمية التي أعطاها الإنتداب الفرنسي للطائفة اليهودية، وذلك قبل الاعلان عن دولة إسرائي رسمياً. وكانت أول خطوات الدمج اعادة افتتاح الكنيس اليهودي في منطقة وادي أبو جميل عام 2014.
سفير لبنان في فرنسا لقاء على شرفهم
أقول هذا بعدما مر حبر («لقاء عائلي» على شرف «يهود لبنان» في السفارة في باريس) مرور الكرام ولم يحصد أي نوع من التعليقات أو التوضيحات. ربما نكون نحن على خطأ ونحتاج للتوضيح على كل تساؤلاتنا لكي لا نقع في المحظور سياسياً.
في تفاصيل الخبر المنشور…
دعا سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، في سابقة لم تشهدها الديبلوماسية اللبنانية يوما، الى عقد «لقاء عائلي»، على شرف «الطائفة اليهودية اللبنانية»، في الأول من نوفمبر المقبل، في مقر السفارة في باريس.
الدعوة التي تلقاها عدد محدود من اللبنانيين المقيمين في فرنسا، والذين يمثلون أو ينتمون الى جميع الطوائف اللبنانية، لفتت إلى أن «وجود الطائفة اليهودية اللبنانية في لبنان ودول الانتشار مصدر فخر وعلامة فرادة لبلدنا».
ووفق الكلمة التي أرفقت ببطاقة الدعوة، فإن «على لبنان، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يروج لنموذجه الشامل، ونحن نعرف بدقة أن مستقبلنا لا يعتمد إلا على قدرتنا على أن نبقى موحدين، وعلى إرادتنا في مواصلة انفتاحنا على العالم وثرواته».
وعلى الرغم من فرادة هذا الحدث، فإنه يندرج، في سياق المنطق الدستوري اللبناني، إذ إن الطائفة اليهودية معترف بها رسمياً، تحت اسم «الطائفة الإسرائيلية»، وفق التسمية التي أعطاها الانتداب الفرنسي للطائفة اليهودية، وذلك قبل قيام دولة إسرائيل. ويبدو أن السفير عدوان الذي كان يصادف هؤلاء إفرادياً في تنقلاته في فرنسا واتصالاته الرسمية والعامة، قرر إزالة هذا الانطباع من أذهان اللبنانيين اليهود، وتوصل إلى قناعة بوجوب جمع ممثلين عنهم في السفارة مع ممثلين عن جميع العائلات الروحية اللبنانية الأخرى، ليعيد وصل ما انقطع بينهم وبين لبنان الرسمي، من جهة ولبنان الشعبي، من جهة أخرى…
تاريخهم يشهد لمخططاتهم
وللتذكر بعد موجة الهجرة التي فرّغت لبنان من يهوده، إذ لم يبقَ فيه، وفق بعض المصادر، سوى 29 شخصاً من أصل أربعة آلاف مدرجين على لوائح الشطب الانتخابية، فإنّ كثيراً من اللبنانيين اليهود الموجودين في فرنسا وغيرها من دول العالم، لا يزالون يصرّون على أن يتم التعاطي معهم على أساس أنّهم من أصول لبنانية.
وهنا لا بد من السؤال عن موافقة الخارجية اللبنانية وصمت اللبنانيين الدعاة لعودة من يرون فيهم “أحبة” هل هو ضمن حرية التوجه والتعبير؟، أم أن القانون اللبناني يسمح بالتغاضي عن تاريخ اللبناني اليهود الذي ترك أهله لبنان من أكثر من 70 سنة وغادر الى أرض أحلامهم، ولا يسأل عن خدمنهم العسكرية؟ اسئلة ربما هناك اجابة عليها وربما لا.
والسؤال الكامن هنا، بعد فرنسا هل ستعمل الخارجية اللبناني على تشريف يهود بريطانيا واميركا وبقية العالم لاعادة لم شملهم في لبنان؟ وهل سيدخل هذا الأمر ضمن اصرار البعض على اقتراع المغتربين ممن ولد أباءهم في الخارج ولا يعرفون لغتهم الأم؟ أم سيكون هناك نظر واستثناءات؟


