
حان الوقت لاسقاط التطبيع – 3
كتب محمد حسن العرادي – البحربن
بمنتهى الوقاحة والصلافة تغلغلت الأيادي القذرة للإتفاقيات الإبراهيمية الصهيونية في كل ما يخصنا من أمور، فرافق توقيع هذه الاتفاقيات المفروضة بالترهيب والترغيب التدخل في تعديل المناهج الدراسية والقوانين الإقتصادية والعقارية والتجارية والمواقف السياسية، ووصلت حتى الى قوانين الجنسية ساعيةً الى منح الصهاينة حق التقدم للحصول على جنسية وجواز بعض البلاد العربية والخليجية منها على وجه الخصوص، وشكل ذلك تهديداً وجودياً إنعكس سلباً على كامل الأمة العربية.
ولم يكتفي الصهاينة بسرقة أرض فلسطين وسمائها وسمائها بل إنهم سطوا على تراثها وثقافتها والفلوكلور الخاص بها، ولما لم يجدوا رادعاً يحول بينهم وبين ذلك نتيجة تفكك الأمة العربية والهوان الذي أصابها، فإنهم سعوا لتعميم أساليبهم القذرة في السطو وإرتكاب الجرائم في البلدان التي خضعت لأكاذيبهم وانخدعت بتفوقهم المصطنع تحت غطاء أمريكي نجس، وكان همهم الأساس البدء بالسيطرة على كل ما يتحكم في الإحتياجات الحياتية والإقتصادية والغرائزية.
من هنا نراهم يصرون على توقيع إتفاقيات فرعية للسيطرة على كافة الخدمات والمرافق في البلدان المطبعة معهم، فقد عملوا على تقديم أنفسهم خبراء في التعليم والزراعة والصحة والطبابه والكهرباء والتكنولوجيا، حتى وجدت هذه الدول نفسها مكبلة بشبكة من الإتفاقيات المعقدة التي تسمح للصهاينة بالتحكم في أغلب مناحي الحياة العامة، وأصبح المواطنون مجبرون على التعامل غير المباشر مع الصهاينة من خلال هذه الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها، وربما وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع من يسمون أنفسهم خبراء في مختلف مناح الحياة دون أن يعرفوا حقيقتهم الصهيونية القذرة.
وكانت أخطر الخطوات التي فرضتها الصهيونية على الدول المطبعة تحت ذريعة التعاون الأمني والعسكري، حصول الصهاينة على المعلومات الشخصية الخاصة بالمواطنين والمقيمين من الجنسيات المختلفة في دولنا، حتى باتت كافة أمور حياتنا وأسرارنا والمعلومات والبيانات الخاصة بنا، صفحات مفتوحة يقرأها ويحللها الصهاينة، ويبنون على ذلك الخطط والبرامج والمؤامرات الرامية الى السيطرة علينا وإدارتنا بشكل أو بأخر، وتزداد المخاطر أكثر وأكبر عندما يحصل الصهاينة من خلال شركاتهم التقنية المعقدة والمتطورة على حق النفاذ للمؤسسات السحابية التي تخزن فيها كافة بياناتنا الخاصة.
لقد مارست الصهيونية العالمية سرقتنا والسطو على بياناتنا وخصوصياتنا بشكل سريع وخاطف، حتى أصبحنا مُخترقين ولا نملك من أمرنا سوى الرضوخ والإستسلام، مخافة المزيد من السرقات والإنتقام، خاصة بعد أن تم تفخيخ العديد من العلاقات بين بعض الحكومات العربية وبين شعوبها إلى حد العداء وإنعدام الثقة، الأمر الذي قاد لمزيد من الاعتماد على الصهاينة والإرتماء في براثن أحضانهم وكأنهم المنقذ والحامي الحاني على حكوماتنا.
إنني هنا أطالب بالبدء في تفكيك هذه المنظومات والشبكات الصهيونية الأمنية والاقتصادية الخطيرة التي هيمنت علينا، وهي آخذة في فرض المزيد من التدخلات والتحكم في حياتنا، داعياً الى البدء في إسقاط هذه الإتفاقيات القاتلة واحدة بعد الأخرى، حتى نستعيد حرياتنا وإستقلال دولنا من هذا الاستعمار الأخطبوطي الذي تغلغل في دمائنا وكانه السم القاتل في صمت مطبق، تحت وابلٍ من الإتفاقيات المخادعة المدعومة من قبل أمريكا راعية الإرهاب ومحامية الشيطان الذي لا يترك خيطاً من خيوط السيطرة والتحكم إلا وأمسك به بإحكام تام.
لقد حان الوقت لإسقاط التطبيع مع العدو الصهيوني بكافة صوره وأشكاله، فقد أثبتت التجارب التي خاضتها الدول العربية قديمها وحديثها على أن هذه الإتفاقيات المهينة كانت مبرمجة لتغلغل الصهيونية في مجتمعاتنا والتحكم بجميع قراراتنا وسياساتتا واستراتيجياتنا من دون أن نحقق من ورائها أي فائدة ترتجى، وقد جاءت الاتفاقيات لصالح الصهاينة وعلى حساب قضيتنا المركزية العادلة، قضية الشعب الفلسطيني المظلوم، فتعالوا نستعيد حقوقنا المسلوبة ونتبرأ من هذه الإتفاقيات المذلة والمهينة فلا نعود أمة مغلوبة على أمرها وقرارها في أيدي اعدائها.
اليوم تتجه أنظارنا جميعاً الى القمة العربية والإسلامية المنعقدة في الرياض من أجل إعادة الحق الى أهله، وتصحيح البوصلة فمن يحتل أرض اهلنا في فلسطين ويسرق ويقتل ويغتصب حقوق أشقائنا، لن يكون رحيماً بنا متى ما تمكن من رقابنا، ودون الخوض في الفلسفة الصهيونية القائلة إن ” أرضك يا إسرائيل من النيل الى الفرات” فإننا نرى ونشاهد ونتابع كل هذا الذبح الممنهج والفضائع التي ترتكبها الصهيونية العالمية ومن يدعمها ضد أحبتنا في غزة بداعي التشفي والانتقام، بعد أن مرغ ثلة من المجاهدين سمعة الجيش الصهيوني واسقطوا جبروته يوم 7 اكتوبر 2023، الأمر الذي يثبت بأن هذا النظام الصهيوني القائم على شهية الدم والقتل والعنصرية، نظام هش ضعيف يعيش على الأكاذيب والتهويل والزيف، وللحديث صلة.



