
فشل ترامب في الصين يكشف أفول أميركا وأسرار النفوذ الإيراني
كتب يوسف حسن
رحلة ترامب لمدة يومين إلى الصين كانت فشلاً ذريعاً غير مسبوق لاستراتيجية “الضغط الأقصى” الأميركية ضد إيران، بل وكشفت أفول القوة التي تدّعي أنها عظمى. وتحليل التغطية الإعلامية للرحلة وضعف الفريق الأميركي في بكين ضروري لفهم المشهد.
في هذا السياق، يمكن الإشارة بإيجاز إلى اعترافات ترامب نفسه، الذي يُرجع هذا الأفول إلى أداء بايدن الديمقراطي، متبرئاً من المسؤولية. لكن المواقف الصينية والتهديدات الأميركية بشأن العمل العسكري في تايوان تُظهر حقيقة هذا الأفول.
أهداف ترامب من زيارة الصين:
بافتراض السيطرة على الطاقة العالمية وكبح صناعة أشباه الموصلات الصينية، دخل ترامب بكين دون تحقيق أي من هذه الأهداف. فشل أميركا في السيطرة على النفط الإيراني غيّر معادلة الطاقة لصالح واشنطن في شرق آسيا.
أرباح الصين من فشل أميركا أمام إيران:
كشف فشل عملية “الغضب العظيم” في إيران ضعف الموقف الأميركي أمام الصين. الاستهلاك غير المسبوق للذخائر الاستراتيجية الأميركية أظهر للصين هشاشة الدفاعات والبحرية الأميركية. والصين اليوم، مستلهمةً من تكتيكات الإشباع الدفاعي الرخيصة الإيرانية والروسية، تقدر قدرتها على مواجهة أميركا بتكلفة أقل. سيطرتها على 98% من العناصر النادرة، مع كشف نقاط الضعف اللوجستية الأميركية في الشرق الأوسط، أعطت بكين زمام المبادرة. كشفت رحلة ترامب بوضوح أفول أدوات الضغط الأميركية في مضيق ملقا وغرب آسيا.
استغلال إيران لمضيق هرمز لصياغة نظام إقليمي وعالمي جديد:
في بكين، واجه ترامب خصماً استغل فشل أميركا في إيران لتحييد جميع أوراق المساومة الطاقوية والعسكرية.
سياسة إيران هي “لا شرقية ولا غربية” مع التعاون مع الجميع بما في ذلك الصين لتحقيق المصالح الوطنية. ورغم أن التعاون الإيراني الصيني يكتنفه السرية أحياناً، فإن رفض الصين الاستجابة للطلب الأميركي بوقف شراء النفط الإيراني، واعترافها بذلك، دليل على أهمية إيران للصين. السماح لبعض السفن الصينية بمغادرة مضيق هرمز يعكس السيادة الإيرانية على المضيق، ويظهر أن إيران تمنح مزاياها لمن يتعاون معها.
إغلاق المضيق أمام الأعداء وسفنهم الحربية يحقق وعد إخراج أميركا من المنطقة وتعطيل قواعدها، مانعاً إعادة التجهيز والإمداد عبر الناقلات الحربية والمدنية العسكرية.
كما ينبغي تحويل اعتماد الصين على طاقة ومضيق هرمز إلى أداة لتنفيذ وثائق التعاون طويل الأمد بين إيران والصين، في إطار رابح- رابح، لتعويض خسائر حرب رمضان وإعادة إعمار إيران. والتعاون الإيراني الصيني في تحييد الضغوط الأميركية عبر مضيق ملقا، من خلال خطوط نقل الطاقة البرية، يمكن أن يكون إجراءً طويل الأمد يعزز الردع الدفاعي لإيران.
خلاصة القول، ليس الصين فقط بل العالم كله أدرك اليوم القوة الاجتماعية والسياسية والعسكرية لإيران وإرادتها في إدارة مضيق هرمز، وهذا يجب استثماره لصياغة نظام إقليمي وعالمي جديد.



