كيف أنقذت المساعدات القطرية اقتصاد غزة المنهك؟

لا تتوقف دولة قطر عن تقديم مساعداتها بالأشكال كافة إلى الشعب الفلسطيني؛ دعماً لصموده على أرضه المحتلة، ولمنع انهيار مقوماته الاقتصادية التي طالما سعى الاحتلال الإسرائيلي لتدميرها.

وكان لقطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي خانق منذ عام 2007، النصيب الأكبر من الأموال القطرية التي كانت موجهة بشكل خاص للطبقات الفقيرة ولدعم خطط التنمية الاستراتيجية بهذه البقعة الساحلية من العالم.

مليار ونصف دولار

وبلغ إجمالي المِنَح القطرية الموجهة لقطاع غزة عبْر لجنة إعادة إعمار غزة منذ انطلاق عملها في 2012، ملياراً و422 مليوناً و400 ألف دولار.

وهذا الرقم لا يشمل ما تقدمه المؤسسات القطرية الإغاثية الأهلية مثل جمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري وغيرهما من المنظمات وحتى رجال الأعمال والأثرياء في الدولة الخليجية.

وكان أحدث أنباء المساعدات القطرية في 17 نوفمبر الجاري، حيث أعلنت الدوحة إبرام اتفاق مع القاهرة يتم بمقتضاه توريد الوقود ومواد البناء الأساسية لصالح قطاع غزة، عبر معبر رفح البري.

جاء ذلك خلال مشاركة قطر في اللقاء الوزاري للجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، والذي عُقد بالعاصمة النرويجية أوسلو.

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية سلطان بن سعد المريخي، أن هذه الجهود التعاونية المشتركة من شأنها أن تساهم في تحسين الظروف المعيشية.

وأوضح المريخي، أن قطر دأبت على تقديم عديد من المنح المالية ومشاريع الدعم الإنساني والتدخل الإغاثي العاجل، بغية تحسين الوضع الإنساني والاقتصادي والتنموي للشعب الفلسطيني الشقيق.

مشاريع إغاثية وتنموية

ولعل أبرز المشاريع التي قدمتها حكومة الدوحة لقطاع غزة تتمثل في إقامة مدينة حمد السكنية المكونة من نحو 2300 شقة سكنية، ومدينة الأمل التي تضم 284 شقة، إضافة إلى بناء بنايات سكنية متفرقة تضم عشرات الوحدات.

كما موَّلت قطر مشروع إنشاء قصر العدل، وهو مجمع للمحاكم النظامية في القطاع، ومشروع إنشاء ألف وحدة سكنية بعد تدميرها خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2014، ومشروع إعادة تأهيل شارعي صلاح الدين.

وموَّلت قطر كذلك إعادة تأهيل شارع الرشيد “الساحلي”، ومشروع مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، وإعادة تأهيل بِركة الشيخ رضوان (لمياه الصرف الصحي)، إضافة إلى اعتزامها بناء مستشفى حمد بن جاسم العام في مدينة رفح أقصى جنوبي قطاع غزة، بتكلفة 24 مليون دولار.

وبذلت قطر جهودها كافة لحل أزمة الكهرباء في القطاع، من خلال تزويدها محطة الكهرباء الوحيدة بغزة باستمرار بالوقود اللازم للتشغيل.

وأثمرت جهودها كذلك مشروعاً، قيد التنفيذ، لإنشاء خطوط ناقلة للغاز إلى محطة كهرباء غزة، بتمويل قطري أوروبي، وهذا المشروع يعد حلاً جذرياً لمشكلة الكهرباء المستعصية منذ العام 2006.

أما عن المنح المالية المباشرة، فقد قدمت قطر في عام 2013، عبْر لجنة إعادة إعمار غزة، منحة المنخفض الجوي “أليكسا” بقيمة 5 ملايين دولار، وفي عام 2014، قدَّمت منحة بقيمة 30 مليون دولار لتجاوز آثار العدوان الإسرائيلي.

ونفَّذت اللجنة في عام 2015، منحة إعادة إعمار ألف وحدة سكنية هُدمت كلياً خلال حرب 2014، بقيمة 50 مليون دولار.

وفي 2016، قدمت اللجنة مساعدات لموظفي الحكومة في غزة بقيمة 34 مليون دولار، وبعدها نفذت عام 2020، مشروعاً لإنشاء وتجهيز مركز نورة راشد الكعبي لغسيل الكلى بقيمة 1.7 مليون دولار.

كما أن قطر تقدم منذ نهاية عام 2018، منحة مالية لنحو 100 ألف أسرة فقيرة في قطاع غزة بقيمة 100 دولار شهرياً، إضافة إلى دفعها جزءاً من رواتب الموظفين العموميين في حكومة قطاع غزة.

اقتصاد منهك

هذه المساعدات القطرية المكثفة ساهمت بشكل كبير في دعم الواقع الاقتصادي المنهار بقطاع غزة، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نهاية 2020، فإن معدلات البطالة تضاعفت وبات أكثر من نصف السكان في القطاع تحت خط الفقر، كما يفتقد معظم السكان المياه الصالحة والمأمونة وإمدادات الكهرباء المنتظمة، ولا يتمتع حتى بشبكة صرف صحي مناسبة.

وذكر التقرير أن خسائر قطاع غزة الاقتصادية الناتجة عن الاحتلال والحصار الإسرائيلي تخطت 16.5 مليار دولار، خلال العقد الماضي.

وعلى صعيد الصناعة، فإن 80% من مصانع غزة أغلقت أبوابها منذ بداية الحصار عام 2007، في حين تراجع معدل الإنتاج بالمصانع التي تعمل إلى 20% فقط، بسبب منع الاحتلال إدخال المواد الخام اللازمة للصناعة وتقييد حركة الاستيراد والتصدير، حسب تقارير فلسطينية.

هذه المؤشرات على تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة حاولت قطر دعمها بالطرق كافة؛ لتمنع الانهيار التام.

خففت حدة الأزمة

وحول ذلك يقول الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، في تصريحات لـ”الخليج أونلاين”: إن “التمويل القطري للأراضي الفلسطينية جزء مهم من أدوات المعالجة للواقع الاقتصادي الصعب في غزة”.

وأضاف أبو جياب: “ساهم الدعم القطري بشكل كبير في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بغزة على المستويات كافة”.

وأشار إلى أن جزءاً مُهماً من التمويل كان مخصصاً للتنمية والتطوير الاستراتيجي، وهذه نقطة مهمة بحيث لا تكون المساعدات مقتصرة على الاستهلاك فقط.

وأوضح أن هذا التمويل التنموي ساهم في الحد من أزمات استراتيجية بقطاعات النقل والمواصلات والمياه والبنى التحتية والطاقة.

وذكر أن الدوحة كانت لها تدخلات استراتيجية بإمداد غزة بالكهرباء من خلال تزويد محطة التوليد بالوقود اللازم لتشغيلها.

وحول الدفعات المالية التي تقدمها قطر شهرياً للأسر الفقيرة في غزة، قال أبو جياب لـ”الخليج أونلاين”: “البرامج القطرية ذات العلاقة بالإغاثة الإنسانية المخصصة للأسر الفقيرة شكلت مساهمة قوية وفعالة بتأمين احتياجات 100 ألف أسرة بشكل مباشر”.

وأضاف: “إضافة إلى ذلك فإنه قطر ساهمت في تمويل رواتب الموظفين الحكوميين في غزة ما أدى لتخفيف حدة الحالة الاقتصادية التي تعاني هذه الأسر”.

وأشار إلى أن لهذه المساعدات انعكاسات مهمة على العملية التجارية في ظل تراجع التمويل العربي والدولي بكثير من المجالات.

وأكد أن قطر باتت تعد ثالث أو رابع مصدر للسيولة النقدية في قطاع غزة. واعتبر أبو جياب،  أن دور قطر في قطاع غزة مهم جداً ويأتي في سياقات سياسية في المنطقة ويحظى بتوافق دولي وعربي.

وقال: “يمكننا القول إنه أصبح لقطر دور مهم ومركزي على المستوى السياسي في غزة بعد كل هذه التدخلات”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى