فلسطين في زمن التحرير… أين ومتى وكيف ستكون الشرارة؟

ميخائيل عوض

في 3- 5- 2022 ألقت طائرات مسيرة إسرائيلية منشورات في الجولان المحتل تخاطب ضباط وجنود الجيش العربي السورية والمقاومين، بأن تواجدكم في المنطقة العازلة يتعارض مع اتفاق فك الاشتباك وهذا يحملكم مسؤولية!… يا للهول الاعتداءات الإسرائيلية وطرد مراقبي الأمم المتحدة وتطبيب وتسليح المعارضين السوريين لم يكن يتنافى مع اتفاق فك الاشتباك في الجولان…

في مرة نادرة وبخطاب متقن ومدروس وممنهج، وبعد شهر من المواجهات الشعبية الفلسطينية في الأقصى طيلة أيام رمضان المبارك، حشدت جماهير الـ48 والضفة واستعرضت حضور قوتها الشعبية الصلبة والزمت إسرائيل بتعديل خططها ومنع المتطرفين من اغتصاب الأقصى وممارسة شعائر دينية بذبح القرابين، وعطلت مسيرة الأعلام الاستفزازية، كما نفذ المقاومون عمليات بطولية متقنة أدت إلى قتل أكثر من 16 إسرائيلي في أيام معدودات وعدد كبير من الجرحى. عمليات في تواترها ومناطق تنفيذها وخبرات المنفذين وانتماءاتهم أربكت الأمن الإسرائيلي وكشفت عجزه، وأدت إلى توتر بنية إسرائيل السياسية والاجتماعية، وضربت في توازنات حياتها السياسية، وتهدد حكومة بينيت بالانهيار في أي لحظة.

في هذه الظروف والمعطيات النوعية، والجديدة الكاشفة عن حجم التبدلات الجوهرية في ميزان القوى، اعتلى السنوار رئيس المكتب السياسي لحماس منبر يوم القدس في غزة وأعلن مواقف تاريخية، وحدد مواعيد لأحداث نوعية ستغير ما قبلها. قال: إن فك الحصار عن غزة قرار اتخذ من محور المقاومة وسيتم فرضه بالقوة، وقال: على إسرائيل أن تفكك مستوطنات الضفة وتجلي المستوطنين قبل نهاية السنة الجارية، وطالب اللاجئين بالاستعداد للزحف إلى فلسطين طلباً للعودة التي ستتحقق، وأشاد بالقائد عرفات وبكتائب الأقصى التي أسماها عامود المقاومة والانتفاضات وقوتها المحورية.

كما قيم وقدر نضالات الشعب الفلسطيني في الـ48 وأعطاها حقها ومكانتها النوعية في فرض التحولات والتطورات.

خطاب السنوار ليس منقطعاً عن خطاب السيد حسن نصرالله في يوم القدس أيضاً، وقد حمل الخطابان تناغماً وأكدا مستوى التنسيق ودقته بين فصائل ودول محور المقاومة، وأهم ما جاء فيه وجديده أن الرد على أي اعتداء إسرائيلي سيكون فورياً، وأعلن نهاية زمن الصبر واختيار المكان والزمان المناسبان.

مواقف وأحداث ثلاثة على توافق وتفاعل وخط اشتباك وتصعيد في ثلاث جبهات محورية في الصراع العربي- الإسرائيلي متسانده، وباتت جاهزة وحاضرة وحشدت قوتها ومعداتها لنصرة ومساندة حراك وثورة الشعب في فلسطين التاريخية بالسلاح لتكتمل الصورة ومعطيات الواقع التي تشير كلها إلى أن زمن تحرير القدس أزف، ونحن في قلب زمن تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

التطورات والأحداث سابقة الذكر أيضاً ليست منقطعة عما هو جار في الاقليم والعالم، بل على  تفاعل متين مع تأثيرات ونتائج الحرب في أوكرانيا ولها أشد العلاقات والروابط متانة مع تصاعد الاشتباك الروسي- الإسرائيلي، وبلوغه سقوفاً عالية ومتصاعدة، ولا مؤشر على تسويتها أو ترقيدها ومعالجتها. فإسرائيل كشفت عن عدائها لروسيا وتبنت الموقف الأميركي وبدأت بإسناد أوكرانيا، وهذه أم الكبائر عند روسيا، ولهذا جاء تصريح لافروف الموثق، بأن لهتلر أصل يهودي مثل زيلنسكي اليهودي النازي، وأكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية زاخاروفا، أن مرتزقة إسرائيليين يقاتلون في أوكرانيا، وجاء تصريح لافروف كضربة كاسرة لقلب المشروع الصهيوني وما بني عليه من كذبة المحرقة واضطهاد اليهود، ودور ألمانيا التي ابتزتها إسرائيل بالتعويضات وأذلت حكوماتها وشعبها.

والمعطيات والقراءات الواقعية والملموسة لأحداث وتطورات الواقع التي رصدناها في تحليل معمق من 7 أجزاء تحت عنوان “الشعب الفلسطيني في ثورة مسلحة لا سبيل لها إلا النصر والتحرير” تسمح بفهم وقراءة الأحداث الجديدة الجارية باعتبارها الارهاصات والأدلة الواقعية القاطعة على أن فلسطين في زمن التحرير ….

من أين ومتى وكيف ستكون الشرارة؟

إسرائيل أصبحت كحقل اشتد يباسه، فلم يعد لها من نصير وازن ولا هي تمتلك عناصر القوة والسطوة، ومحور المقاومة تقدم وانتصر في كل الحروب والمعارك، وأصحاب إسرائيل من نخب وحكومات الغرب والأطلسي باتو منشغلين عنها، وحماتها من العرب والمسلمين باتو على ضعف حاد وانشغال عن إسناد ودعم إسرائيل وحمايتها، والشعب الفلسطيني توحد وامتشق سيف القدس وأربك إسرائيل وكسر ما تبقى لها من عناصر قوة وسطوة، فالحقل اليابس سيحترق من أبسط شرارة ومن أي جهة أو سبب أتت.

المتطرفون وصراعات قبائل إسرائيل قد تكون الشرارة الحارقة، فنتنياهو والمتطرفين مصممين على إسقاط بنيت وأدواتهم تسعير الاعتداءات الصهيونية على الأقصى والفلسطينيين، وقد يكون خطأ في تقدير المعطيات لدى قيادة إسرائيل الشرارة، وقد يتسبب حادث عابر في الجولان أو جنوب لبنان الشرارة، وكذا على جبهة غزة الصابرة والمقاومة، وإن لم تقع واحدة من هذه ففك الحصار بالقوة العسكرية عن غزة ستكون الشرارة وإلا فقرار واعٍ بدفع وتسريع وتنويع الانتفاضات والعمليات المسلحة وتصعيدها نوعياً في الضفة، والـ48 ستفرض الاشتباك وتؤدي إلى احتراق الحقل المتيبس.

فلسطين حقاً في زمن التحرير وأيام إسرائيل العادية باتت معدودة….

هذا تصريح لأولمرت رئيس وزراء إسرائيل في حرب تموز 2006 قالها بملء فمه وأمام الكنيست الإسرائيلية، وقوله يتجسد واقعاً اليوم، فقد نضجت كل الظروف وتوفرت كل الأسباب لاستعادة فلسطين عربية والقدس عاصمتها الأبدية.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى