الديمقراطيون ينتزعون مجلس الشيوخ الأميركي ويتقدمون نحو السيطرة على الكونغرس

أظهرت الننائج الاولية لعمليات فرز اصوات الانتخابات النصفية الاميركية أن الديمقراطيين سينتزعون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في تحول جذري ينذر بصدام خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وأعلنت شبكتا “سي إن إن” و”إن بي سي” هذه التقديرات، مع توقع الثانية فوز الديمقراطيين بما لا يقل عن 244 مقعدا في مجلس النواب المكون من 435 عضوا.

ترامب: لو كان اسمي في بطاقة الاقتراع لفزنا باكتساح
وفي أول تعليق له على النتائج الاولية للانتخابات قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب : “لم يكن اسمي في بطاقة الاقتراع”.

وأضاف على حسابه في “تروث سوشيال”: “لو كان اسمي مدرجاً في بطاقة الاقتراع لفزنا باكتساح”.
وأشار الرئيس ترامب لـ”نيويورك تايمز” إنه مستعد لقبول نتائج الانتخابات، وأنه على استعداد للعمل مع الديمقراطيين، مضيفاً: “ربما نتوصل لرؤية مشتركة”.

ولم ينتظر الرئيس الأميركي نتائج انتخابات التجديد النصفي لمعرفة شكل المواجهة المقبلة مع الكونغرس، بل رسم مسبقاً ملامح تعامله مع احتمال سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسيه أو كليهما، ملوّحاً باستخدام سلاح النقض الرئاسي لتعطيل التشريعات التي قد تصل إلى مكتبه.
وقال ترامب إنه سيكون سعيداً بأن يُعرف بلقب “السيد فيتو” (Mr. Veto)، إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في الكونغرس، في إشارة إلى استعداده لرفض مشاريع القوانين التي لا تتوافق مع أجندته السياسية.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي خلال مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز” CBS News، قبيل إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ تحدث عن صلاحياته الدستورية، مؤكداً أنه يمتلك سلطة النقض التي تتيح له مواجهة التشريعات التي يمررها خصومه السياسيون.

ولم يكتف ترامب بالتلويح باستخدام الفيتو، بل وصفه بأنه وسيلة ضغط قد تدفع الديمقراطيين في نهاية المطاف إلى التفاوض معه. وقال إن التجربة قد تبدأ برفض مشاريع القوانين لعدة أشهر، قبل أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات ويتوصلا إلى تسويات.

“البلونامي” يكتسح واشنطن
ولم تكن صناديق الاقتراع الأميركية وحدها من شغلت الأنظار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بل برز مصطلح “البلونامي” (Bluenami) بوصفه عنواناً لاحتمال حدوث موجة انتخابية ديمقراطية واسعة، قد تقلب موازين القوى في الكونغرس، وتحوّل العامين الأخيرين من ولاية دونالد ترامب إلى مواجهة سياسية مفتوحة.

ويحمل المصطلح دلالة لافتة، إذ يجمع بين كلمة “Blue” التي ترمز إلى اللون الأزرق المرتبط بالحزب الديمقراطي، و”Tsunami” أي التسونامي، في إشارة إلى اكتساح انتخابي يتجاوز المكاسب التقليدية، ويمنح الديمقراطيين فرصة استعادة السيطرة على المؤسسات التشريعية.
لكن أهمية هذه الانتخابات لا تكمن في عدد المقاعد التي تتغير هويتها الحزبية فحسب، بل في طبيعة الصلاحيات التي يمكن أن تنتقل معها من حزب إلى آخر؛ فالكونغرس ليس مجرد ساحة للتصويت على القوانين، بل يمثل إحدى أهم أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

مجلس النواب.. ساحة المواجهة الأولى
يمثل مجلس النواب إحدى أبرز الجوائز السياسية في هذه الانتخابات؛ فاستعادة الديمقراطيين أغلبيته ستمنحهم رئاسة اللجان البرلمانية، وفتح تحقيقات في أداء الإدارة، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، فضلاً عن تعطيل أو تعديل أجزاء من الأجندة التشريعية للجمهوريين.

لكن السيطرة على المجلس لا تعني بالضرورة القدرة على فرض القوانين؛ إذ يحتفظ ترامب بحق النقض الرئاسي، كما يمكن لمجلس الشيوخ أن يعطل مشاريع القوانين التي يمررها النواب.

مجلس الشيوخ.. المعركة الأكثر حساسية
أما مجلس الشيوخ، فتتجاوز أهميته التشريع إلى دوره في المصادقة على كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة والقضاة الفيدراليين. وبالتالي، فإن انتقال أغلبيته إلى الديمقراطيين سيضع قيوداً إضافية على قدرة ترامب على تمرير تعييناته القضائية والإدارية.

وتبقى الحسابات شديدة الحساسية؛ فالديمقراطيون يحتاجون إلى أربعة مقاعد صافية في مجلس الشيوخ وثلاثة مقاعد في مجلس النواب لاستعادة الأغلبية، وفق احتساب المقاعد قبل الانتخابات، فيما لا تزال النتائج النهائية غير مكتملة.

هل يصبح ترامب رئيساً بلا أغلبية؟
إذا اكتملت موجة “البلونامي” ووصل الديمقراطيون إلى السيطرة على المجلسين، فسيواجه ترامب واقعاً سياسياً مختلفاً تماماً: كونغرس معارض، وتحقيقات محتملة، ومفاوضات أكثر صعوبة بشأن الموازنة والإنفاق والتشريعات.

ومع ذلك، لن يفقد الرئيس سلطاته التنفيذية، ولن يصبح عاجزاً عن الحكم؛ إذ سيظل يمتلك حق النقض وصلاحيات واسعة في ملفات السياسة الخارجية والهجرة والتعريفات الجمركية. لكن مساحة المناورة السياسية ستصبح أضيق، وستتحول كل معركة تشريعية إلى اختبار جديد لتوازن القوى في واشنطن.

وهكذا، لا تتوقف أهمية انتخابات 2026 عند تحديد هوية الأغلبية في الكونغرس، بل تمتد إلى رسم ملامح العامين الأخيرين من رئاسة ترامب، وتحديد حجم النفوذ الذي سيحتفظ به حزبه، في وقت بدأت فيه مبكراً حسابات السباق الرئاسي لعام 2028.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى