
مبادرة “لبنانيّون ضدّ التطبيع” تصدر بيان حملة ضدّ قانون مقاطعة “إسرائيل”
التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي يهدّد وجود الكيان اللبناني
أصدرت مبادرة “لبنانيّون ضدّ التطبيع” بيانا بشأن الحملة ضدّ قانون مقاطعة “إسرائيل” جاء فيه:
تستنكر مبادرة “لبنانيّون ضدّ التطبيع” وتدين الهجمة المتصاعدة سياسيّاً وإعلاميّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً للترويج للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والدعوة لإلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل” (تاريخ 23/6/1955). يقود هذه الحملة سفير الولايات المتّحدة الأميركيّة لدى لبنان بما يشكّل تدخّلاً سافراً في الشؤون السياديّة اللبنانيّة. كما تشجب المبادرة تماهي بعض الشخصيات السياسيّة والإعلاميّة اللبنانيّة مع هذه الدعوات التي تدفع باتّجاه التطبيع مع الكيان الصهيونيّ العنصريّ والإبادي والتوسّعي الذي يواصل عدوانه ويحتلّ المزيد من الأراضي اللبنانيّة في الجنوب الجريح وما زال يُمعن في جرائم القتل والتهجير والتدمير.
إنّ مواجهة التطبيع هي إحدى أبرز تجلّيات النشاط الرافض للاحتلال والمساومة على دماء الشهداء من أبناء هذه الأرض. والمطلوب من الجميع الدفاع عن لبنان وحماية سيادته وتحرير أرضه المحتلّة، وإفشال أيّ محاولة للسيطرة أو الهيمنة على القرار الوطني. أمام هذه الأصوات الخارجة على الدستور اللبناني والميثاق الوطني والمتجاوزة للسيادة الوطنيّة الداعية لإلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل” ووقف تجريم التعامل مع العدوّ الإسرائيلي، وأمام هذا التوجّه الخطير، لا بدّ من التحذير من التداعيات غير المسبوقة بخطورتها التي يسبّبها ذلك على الكيان اللبناني برمّته. وهذا ما يجعل من الضروري والمُلحّ التصدّي له بحزم ومسؤوليّة وطنيّة، على كلّ المستويات، سياسيّاً وإعلاميّاً وحقوقيّاً وتربويّاً واقتصاديّاً وقضائيّاً وفي مختلف المجالات ذات الصلة. وفي الوقت الذي يُعتبر فيه الوقوف بوجه الحملات الداعية لإلغاء قانون مقاطعة كيان العدوّ واجباً وطنيّاً على كلّ لبناني، تقع المسؤوليّة الكبرى على النوّاب والوزراء والأحزاب السياسيّة في ممارسة واجبهم الوطني والأخلاقي لمنع الانزلاق في هذا المنحدر الخطير الذي يُعتبر اليوم، أكثر من كلّ يوم، تهديداً للوحدة الوطنيّة.
ركّز ميثاق الوفاق الوطني – اتّفاق الطائف – في جزئين من أجزائه الأربعة على مركزيّة العداء لكيان الاحتلال. ففي الجزء الثالث المتعلّق ب “بسط سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل الأراضي اللبنانيّة” أكّدت الوثيقة على الهدف الأساسي لإعداد الجيش اللبناني فنصّت على التالي: “يجري توحيد وإعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي”. وأُفرد الجزء الرابع لتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي ورَبَط مفهوم سيادة الدولة بتحرير الأرض فنصّ على “اتّخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها” وذلك بخلاف دعوات اليوم التي تضع العربة أمام الحصان. إنّ الدعوة إلى إلغاء قانون المقاطعة في ذروة التغوّل الإسرائيلي إنّما هي دعوة لنسف وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب الأهليّة والتي أقرّها مجلس النوّاب في 5 تشرين الثاني 1989. مع التذكير بأنّ قانون المقاطعة قد صدر في العام 1955 بناءً على قرارات الجامعة العربية، وهو ما يعبّر عنه أيضًا الميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004) الذي أكّد “أنّ أشكال العنصريّة والصهيونيّة والاحتلال والسيطرة الأجنبيّة كافّة هي تحدٍّ للكرامة الإنسانيّة وعائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسيّة للشعوب ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها”. وكلّ ذلك أعطته مقدّمة الدستور اللبناني القيمة الدستوريّة بفقرتها “ب” التي أكّدت على عروبة لبنان والتزامه مواثيق الجامعة العربية. لذا، تصبح مطالبات إلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل” متعارضة مع أحكام الدستور اللبناني وسيادته.
اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، تؤكّد جرائم الحرب التي يرتكبها المشروع الإبادي الصهيوني في لبنان ضرورةَ التشدّد في تطبيق قانون المقاطعة، لا إلغاءه. إنّنا نطالب بتفعيل قانون مقاطعة “إسرائيل” والذي يحظر، من ضمن ما يحظر، “على كلّ شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتّفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيّتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات ماليّة أو أيّ تعامل آخر أيّاً كانت طبيعته”، وذلك بالتشدّد في الملاحقة القضائيّة لكلّ مَن يروّج للتطبيع مع العدوّ أو يُجري اتّصالاً مع مسؤوليه ومستوطنيه، وغيرها من الأمور والنشاطات التي تخدم العدوّ أو تمسّ بسوء مصالح لبنان الوطنيّة العُليا وحياة ومستقبل شعبه، وإنزال أشدّ العقوبات بهم.
إنّ لبنان يمرّ بمرحلة من أكثر المراحل خطورةً في تاريخه الحديث، ما يتطلّب وعياً وتضامناً وطنيّاً استثنائيّاً. إنّ المسّ بقانون مقاطعة العدوّ في قلب العدوان يُعتبَر انقلاباً على المسلّمات المؤسِّسَة للكيان اللبناني. ويبقى على القضاء اللبناني ممارسة واجبه الوطني باستقلاليّة وشجاعة لإنزال العقاب اللازم بكلّ من تسوّل له نفسه مخالفة القانون لكي تتأكّد للمواطن اللبناني عامّةً، وللمتضرّر من جرائم الاحتلال خاصّةً، سيادةُ القانون وصرامته وعدالته واستقلاله.
لبنان اليوم على مفترق طرق ووجوده كوطن على المحكّ. التزاماً بالوحدة الوطنيّة ندعو اللبنانيين بجميع فئاتهم للوقوف بوجه حملات الترهيب الخارجيّة الضاغطة باتّجاه إلغاء قانون المقاطعة والتي تمسّ جوهر السيادة الوطنيّة وتتكامل مع العدوان الذي يقتل أهلنا ويدمّر قرانا ويهدّد مستقبل لبنان.



