جو سلوم يدعو إلى بطاقة صحية موحّدة وتغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين

نحو نظام صحي عادل يضمن حق المواطن في الاستشفاء والعلاج بعيدًا عن الأعباء الضريبية الإضافية

كتب جورج الياس معلولي *
في ظلّ الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يواجهها اللبنانيون، وما يرافقها من ارتفاع متواصل في تكاليف الاستشفاء والأدوية والمحروقات والأقساط المدرسية والمواد الغذائية، يطرح نقيب الصيادلة السابق، جو سلوم، مشروعًا للتغطية الصحية الشاملة، داعيًا مجلس النواب إلى اعتماد بطاقة صحية موحّدة تشمل جميع المواطنين، بدلًا من حصر التغطية المقترحة بالمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي حديث إلى الإعلامي جورج معلولي، شدّد سلوم على ضرورة أن تكون التغطية الصحية حقًا متاحًا لكل اللبنانيين، معتبرًا أن الاكتفاء بتغطية فئات محددة لا يلبّي الحاجات الفعلية للمجتمع اللبناني، الذي باتت فيه كلفة المرض والاستشفاء عبئًا يفوق قدرة عدد كبير من العائلات.
وحذّر من أن تمويل المشروع المطروح حاليًا، وفق ما يُتداول بشأنه، قد يرتبط بزيادة الضرائب والرسوم، الأمر الذي يرفضه في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن، والذي لم يعد قادرًا على تحمّل أعباء إضافية في ظل الغلاء الذي يطال مختلف جوانب حياته اليومية.
بطاقة صحية واحدة لجميع اللبنانيين
ويشرح جو سلوم أن الحلّ، من وجهة نظره، يبدأ من توحيد الصناديق الضامنة ضمن نظام صحي متكامل، على غرار النموذج المعتمد في فرنسا، بما يضمن تغطية صحية أكثر شمولًا وعدالة، ويحدّ من التفاوت في فرص الحصول على العلاج.
ويقوم الاقتراح على توزيع المسؤولية المالية بين الدولة والمواطن وصاحب العمل، بحيث تساهم الدولة بجزء من التمويل، ويساهم المواطن من خلال اقتطاعات أو اشتراكات مرتبطة بعمله، فيما يتحمّل صاحب العمل جزءًا آخر، بما يتيح تأمين الموارد اللازمة للنظام من دون تحميل المواطن وحده أعباءه.
ومن شأن هذا النظام، بحسب الطرح الذي يقدّمه سلوم، أن يتيح لكل مواطن الاستفادة من بطاقة صحية موحّدة تغطي نحو 80 في المئة من النفقات الصحية المشمولة بالتغطية، بما فيها الاستشفاء والعمليات الجراحية والأدوية، على أن يتمكّن المواطن من الاستعانة بتأمين صحي إضافي لتغطية النسبة المتبقية، إذا رغب في ذلك.
ويرى سلوم أن اعتماد هذه الآلية من شأنه أن يخفّف الأعباء المالية عن العائلات، ويمنح المواطنين قدرًا أكبر من الأمان الصحي، فلا يجد المريض نفسه مضطرًا إلى تأجيل علاجه أو الاستدانة لتأمين كلفة الاستشفاء.
جودة العلاج حقّ لا يجوز المساس به
ويؤكد سلوم أن توسيع التغطية الصحية لتشمل جميع المواطنين لا يعني التنازل عن جودة الخدمات الطبية أو مستوى العلاج، بل ينبغي أن يسير توسيع الاستفادة جنبًا إلى جنب مع ضمان نوعية الرعاية الصحية، بما يتيح للمواطن الحصول على العلاج المناسب وفق المعايير الطبية المعتمدة.
فالمشكلة، في نظره، لا تقتصر على تأمين جزء من فاتورة المستشفى أو الدواء، بل تتصل ببناء نظام صحي متكامل يحمي المواطن من الانهيار المالي عند المرض، ويضمن له حق الوصول إلى العلاج بكرامة، بعيدًا عن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
وفي بلد يرزح فيه المواطن تحت وطأة الأزمات المتلاحقة، تصبح التغطية الصحية الشاملة أكثر من مجرد مشروع قانون؛ إنها قضية اجتماعية وإنسانية تمسّ حياة الناس وأمنهم ومستقبل عائلاتهم.
من هنا، يضع طرح جو سلوم أمام المجلس النيابي سؤالًا أساسيًا: هل المطلوب إقرار تغطية صحية محدودة لفئات معينة، أم بناء نظام وطني يضمن لكل لبناني حقه في الاستشفاء والعلاج؟
إن اعتماد بطاقة صحية موحّدة، مقرونة بتمويل مستدام وتوزيع عادل للمسؤوليات وتوحيد فعلي للصناديق الضامنة، قد يشكّل خطوة مهمة نحو نظام صحي أكثر إنصافًا، تكون فيه صحة الإنسان أولوية وطنية، لا امتيازًا مرتبطًا بقدرته على تحمّل كلفة المرض.

* إعلامي لبناني

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى