
أسعار الساحل الشمالي تقفز والعوائد تتراجع.. خبير يكشف معادلة الاستثمار العقاري
أكد نديم سمنه، خبير الاستثمار والاستراتيجيات وعضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أن أسعار العقارات في الساحل الشمالي سجلت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن تقييم مدى منطقية هذه الأسعار يجب أن يستند إلى البيانات ومعدلات العائد، بعيدًا عن الانطباعات العامة.
وقال سمنه إن نحو 230 كيلومترًا من الساحل الشمالي، تمتد من مارينا إلى مرسى مطروح، حققت مبيعات تقدر بنحو 10.4 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل نحو 520 مليار جنيه، وهو ما يمثل قرابة ثلث مبيعات كبار المطورين العقاريين في مصر، وبزيادة تقدر بنحو ستة أضعاف بالدولار مقارنة بمستويات ما قبل خمس سنوات.
ولفت إلى أن الأسعار المعلنة لبعض الوحدات، ولا سيما الفيلات التي تصل إلى 8 أو 9 ملايين دولار، لا تعكس بالضرورة قيمة الشراء الفعلية، في ظل ارتباط جانب منها بأنظمة سداد طويلة الأجل، مقابل خصومات قد يقدمها المطورون عند السداد النقدي.
واعتبر أن أسعار الوحدات المدفوعة بالكامل والمعروضة في السوق الثانوية توفر مؤشرًا أكثر واقعية لتقييم القيمة السوقية، مشيرًا إلى أن سعر المتر داخل المجتمعات المغلقة في الساحل الشمالي يتراوح حاليًا بين 50 ألفًا و200 ألف جنيه.
وفي المقابل، تبرز منطقة البحر الأحمر كمنافس قوي، إذ تتراوح أسعار المتر في الجونة بين 110 آلاف و250 ألف جنيه، فيما يبلغ متوسط السعر في سوما باي نحو 150 ألف جنيه، مع ميزة إضافية تتمثل في إمكانية السكن والنشاط السياحي على مدار العام وتوافر مستويات مرتفعة من الخدمات.
وعن المقارنة بالأسواق الأوروبية، رأى سمنه أن القياس ينبغي أن يكون بين منتجعات متقاربة في طبيعتها ومستوى خدماتها، لافتًا إلى أن الأسعار في بعض الوجهات الأوروبية تتجاوز نظيرتها في أرقى منتجعات الساحل الشمالي. وتتراوح أسعار العقارات في منتجع لوشتيتسا باي بالجبل الأسود بين 7,200 و14 ألف دولار للمتر، مقابل 7 آلاف إلى 18 ألف دولار في كوستا نافارينو باليونان.
كما أشار إلى أن حق استخدام الشاطئ يمثل أحد العناصر الداخلة ضمنيًا في قيمة العقار الساحلي، في وقت قد تشكل فيه تكلفة الاستخدام اليومي للشواطئ في بعض الوجهات الأوروبية عبئًا إضافيًا على الأسر خلال أشهر الصيف.
العائد الاستثماري تحت ضغط الأسعار
وفي ما يتعلق بالعائد الاستثماري، أوضح سمنه أن التحدي الأبرز يتمثل في اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والعوائد المتوقعة منها، مشيرًا إلى أن معدل الرسملة المستخدم في تقييم العقارات يتراوح بين 7.5% و8%، بزيادة تقارب 2.5% على معدل العائد الخالي من المخاطر، لمراعاة المخاطر المرتبطة بالاستثمار العقاري.
وضرب مثالًا بوحدة سكنية من ثلاث غرف نوم تؤجَّر بنحو 25 ألف جنيه لليلة على مدار 60 يومًا، إذ قد يصل صافي دخلها التشغيلي، بعد خصم المصروفات، إلى نحو 1.35 مليون جنيه سنويًا، ما يضع قيمتها التقديرية عند نحو 17.5 مليون جنيه.
إلا أن وحدات مماثلة تُعرض في السوق الثانوية بأسعار تتراوح بين 20 و30 مليون جنيه، ما يخفض معدل الرسملة إلى ما بين 4.5% و6.75%.
ويرى سمنه أن اتساع الفجوة بين الأسعار المطلوبة والعوائد الفعلية يؤدي إلى حالة من الجمود في السيولة، ما قد يستدعي إعادة ضبط مستويات الأسعار أو زيادة العوائد الإيجارية، لافتًا إلى أن هذه الإشكالية لا تقتصر على الساحل الشمالي، بل تمتد إلى السوق العقارية المصرية عمومًا، مع تباعد توقعات البائعين عن المستويات التي يقبل المشترون دفعها.
وفي رؤيته لمستقبل السوق، طرح سمنه فصل حق الانتفاع بالشاطئ عن ملكية الوحدة كأحد النماذج التي قد تسهم في تطوير الساحل الشمالي، من خلال تخفيف أعباء الصيانة عن الملاك وزيادة فرص تحقيق دخل إيجاري لفترات أطول من العام.
وأضاف أن هذا النموذج قد يوفر للمطورين مصادر دخل إضافية تدعم استدامة مستوى الخدمات، إلى جانب رفع قيمة الأراضي داخل المناطق الساحلية، وتعزيز الموارد الاقتصادية للدولة، وتوفير خيارات إقامة أكثر تنوعًا للسائحين.
واختتم سمنه بالتأكيد على أن مستقبل أسعار عقارات الساحل الشمالي سيظل مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها اتجاهات أسعار الفائدة، ومستويات الإيجارات، ومدى نضج المنتجعات وقدرتها على التحول من وجهات موسمية إلى مجتمعات سكنية وسياحية تعمل على مدار العام.
تقرير: مروة حسن



