جنود المستقبل: هل حانت لحظة دخول الروبوتات الحروب الواقعية؟

من الرقص والملاكمة أمام الجمهور إلى التسلل واقتحام المباني.. الصين تنقل روبوتاتها البشرية من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري في أكبر تحول للمفهوم القتالي منذ الطائرات المسيرة

كتب أحمد سمير

ما كنا نشاهده في أفلام الخيال العلمي لم يعد خيالاً. قبل أسابيع فقط، كان العالم يتابع بدهشة روبوتات صينية بشرية ترقص، تتلاكم في قفص UFC، وتركض في استعراضات جماهيرية، المشهد بدا ترفيهياً، تقنياً، مدنياً بامتياز، لكن الجيش الصيني شاهد شيئاً آخر تماماً: جندياً محتملاً لا يتعب، لا يخاف، ولا يسأل،فلم تعد المنافسة العسكرية في القرن الحادي والعشرين تدور فقط حول امتلاك الطائرات المقاتلة والصواريخ بعيدة المدى والدبابات المتطورة، بل انتقلت بصورة متسارعة إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يمتلك القدرة على استبدال الإنسان في أخطر نقاط المعركة؟
ما رآه الجيش الصيني لم يكن مجرد ترفيه، بعد يومين فقط من انتهاء ألعاب الروبوتات، دعت صحيفة جيش التحرير الشعبي إلى نقل هذه التقنيات من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري. روبوتات تدخل مناطق مجهولة وترسم خرائطها وتبحث عن أهداف، وأخرى تعمل مع الجنود لاقتحام المباني غرفة غرفة. الصين التي تسيطر شركاتها على نحو 95% من شحنات الروبوتات البشرية عالمياً في 2025، تبدو الآن أقرب من أي وقت مضى إلى تحويل هذه الآلات إلى جنود محتملين. السؤال لم يعد «هل يمكن؟»، بل «متى وكيف؟».
الأهمية الحقيقية لهذه التطورات لا تكمن في قدرة الروبوت على المشي أو حمل المعدات فحسب، وإنما في إمكانية دمج الحركة الذاتية مع الذكاء الاصطناعي والاستشعار والاتصالات والعمل الجماعي. وهنا يبدأ التحول الاستراتيجي: إذا أصبح بالإمكان إرسال آلات إلى المناطق الأكثر خطورة بدلًا من الجنود، فإن مفهوم المخاطرة البشرية في الحرب نفسه قد يتغير.


والأخطر أن هذه التكنولوجيا تأتي في وقت تتسارع فيه المنافسة بين القوى الكبرى على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل. فهل نشهد بالفعل الملامح الأولى لمعركة مستقبلية يكون فيها الإنسان بعيدًا عن الخطوط الأمامية، بينما تتولى الآلات تنفيذ الجزء الأكبر من المهام الخطرة؟
ماذا تعني هذه الاختبارات عسكريًا؟ وهل نحن أمام مجرد استعراض تكنولوجي؟
المشهد يتجاوز فكرة الاستعراض التكنولوجي إذا وضعناه في سياق التطور العالمي للأنظمة غير المأهولة.
فالهدف العسكري من تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر ليس بالضرورة أن تحل محل الجندي بصورة كاملة، وإنما أن تؤدي المهام التي تكون فيها حياة الإنسان معرضة لخطر مرتفع، مثل الاستطلاع، الدخول إلى المباني والمناطق الخطرة، نقل المعدات، البحث عن مصادر التهديد، أو العمل في بيئات يصعب على الإنسان الوصول إليها.
الميزة الأساسية هنا هي أن الروبوت يمكن التضحية به ميدانيًا دون الخسارة البشرية نفسها.
لكن تحويل هذه النماذج إلى قوة عسكرية فعالة يتطلب تجاوز تحديات ضخمة، أبرزها القدرة على العمل في ظروف غير متوقعة، مقاومة التشويش الإلكتروني، الحفاظ على الاتصالات، فهم البيئة المحيطة، والتصرف بصورة موثوقة عندما تتغير المعطيات.
لذلك فإن المشاهد الحالية يجب أن تُقرأ باعتبارها جزءًا من سباق طويل نحو أتمتة الحرب، وليس دليلًا على أن الجيوش أصبحت قادرة بالفعل على استبدال الجنود بالروبوتات.

كيف أثبتت الوثائق العسكرية التقدم المستمر لاستخدام الروبوتات في الميدان؟
كشفت المراجعات المستندية، مثل التي أجرتها وكالة رويترز لأكثر من 100 وثيقة صينية، أن المؤسسات العسكرية تختبر بالفعل كفاءة العمل الميداني للروبوتات.
التسلل والاستكشاف: محاكاة دخول الروبوتات إلى مناطق مجهولة خلف خطوط العدو لرسم الخرائط وتحديد الأهداف القتالية.
العمل الجماعي: التكتيك القائم على مشاركة مجموعة (مثل 6 روبوتات) إلى جانب الجنود لاقتحام المباني وتطهيرها غرفة بغرفة .
ما وراء الوثائق: عقيدة قتالية جديدة تُبنى
الاختبارات التي كشفتها رويترز ليست مجرد تجارب حركة. هناك سيناريوهان مرعبان يتم التدريب عليهما:

أولاً: التسلل خلف خطوط العدو: روبوت رباعي أو ثنائي الأرجل يدخل منطقة مجهولة، يرسم خريطتها ثلاثية الأبعاد بالليدار، ويبحث عن أهداف دون تعريض جندي بشري للخطر. الفيديو يظهر روبوتاً يتسلل في مبنى من الطوب، يتعثر، ينهض، ويواصل المسح. هذا هو “كشاف المستقبل”.

ثانياً: الاقتحام المشترك: التصور الأخطر هو عمل 6 روبوتات مع جنود بشريين لاقتحام مبنى يسيطر عليه العدو “غرفة غرفة”. هنا الروبوت ليس بديلاً للجندي، بل هو درع متقدم. يدخل أولاً، يتلقى الرصاصة الأولى، يحدد مصدر النيران، ويرسل البيانات للجنود خلفه. هذا يغير عقيدة حرب المدن بالكامل ويقلل الخسائر البشرية للمهاجم بشكل جذري، وهو ما تسعى إليه كل الجيوش.

كيف انتقلت الروبوتات من الاستعراض الترفيهي إلى العقيدة القتالية بهذه السرعة؟
من المسرح إلى الميدان: منطق التحول
التحول لم يكن صدفة. الروبوتات التي ظهرت ترقص وتتقاتل أمام الجمهور كانت في الحقيقة تستعرض أهم ثلاث قدرات يحتاجها الجندي: التوازن الديناميكي، والقدرة على اتخاذ القرار في بيئة متغيرة، والتنسيق الحركي. الملاكمة تختبر خوارزميات تفادي الضربات والرد، والرقص الجماعي يختبر العمل كسرب. الجيش الصيني أدرك أن هذه ليست ألعاباً، بل هي محاكاة قتالية مكلفة قام بها القطاع الخاص مجاناً. الدعوة في صحيفة الجيش لم تكن “فكرة”، بل كانت أمراً عملياتياً بتسريع نقل التكنولوجيا، وهو ما يفسر سرعة الانتقال من الاستعراض إلى اختبارات إطلاق النار والتدحرج والسقوط في الصحراء التي ظهرت في الفيديو.

لماذا تتحرك الصين بهذه السرعة في هذا الاتجاه؟
الصين تمتلك ميزة هيكلية هائلة. شركاتها تهيمن على الغالبية الساحقة من إنتاج الروبوتات البشرية عالمياً، مما يعني وفرة في التصنيع والبيانات والخبرات. الجيش الصيني يرى في هذه الروبوتات فرصة لتقليل الخسائر البشرية في العمليات عالية الخطورة، وزيادة القدرة على العمل في بيئات خطرة أو ملوثة أو معقدة. الدعوة الرسمية من صحيفة جيش التحرير الشعبي ليست مجرد رأي صحفي، بل إشارة إلى توجه استراتيجي يربط بين التفوق التكنولوجي المدني والعسكري. في عصر تتسارع فيه المنافسة التقنية مع الولايات المتحدة ودول أخرى، فإن امتلاك جيل جديد من «الجنود الآليين» قد يغير معادلات الردع والعمليات الميدانية.

ما هي عوامل التفوق التي تمتلكها الصين، وما القيادات التقنية التي تعيق الجاهزية الكاملة؟
عوامل التفوق: تستحوذ الشركات الصينية على حصة مهيمنة شكلت نحو 95% من شحنات الروبوتات البشرية عالميًا لعام 2025، مما يمنحها الأفضلية في الصناعة والتزويد.
القيود والعقبات:
عمر البطارية: لا تزال سعة البطاريات محدودة وتعيق العمليات الطويلة.
الأخطاء الميدانية: تسجل الروبوتات حالات سقوط وأخطاء أثناء الحركة في التضاريس الصعبة.
غياب الانتشار الفعلي: لا يوجد حتى الآن دليل على نشر روبوت بشري مسلح بشكل كامل ومستقل ضمن وحدة قتالية في مواجهة حقيقية.
ما المخاطر الاستراتيجية والأخلاقية لهذا التحول؟
المخاطر متعددة المستويات. أولاً، سباق التسلح الآلي قد يخرج عن السيطرة، حيث تسعى الدول الأخرى إلى تطوير أنظمة مماثلة أو مضادة. ثانياً، مسألة السيطرة والقرار: من يتحمل المسؤولية إذا أخطأ الروبوت في تحديد الهدف أو اتخذ قراراً قاتلاً؟ ثالثاً، التأثير النفسي والاجتماعي على الجنود البشر الذين قد يجدون أنفسهم يقاتلون إلى جانب آلات أو ضدها. وأخيراً، احتمال استخدام هذه التقنيات في صراعات غير تقليدية أو حتى داخلياً. التاريخ يعلمنا أن كل تقنية عسكرية جديدة تبدأ كـ«أداة مساعدة» ثم تتحول إلى عنصر مركزي يعيد تشكيل طبيعة الحرب نفسها.


هل سنشهد قريباً «جنوداً من حديد» يقاتلون فعلياً؟
ليس غداً، لكن الإطار الزمني يتقلص بسرعة. الروبوتات اليوم تتدرب على التسلل والاقتحام، والاختبارات العسكرية جارية. إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية، فقد نرى في غضون سنوات قليلة وحدات مختلطة (بشر + روبوتات) في تدريبات واسعة النطاق، ثم في عمليات محدودة. البطارية والموثوقية والاستقلالية الحقيقية هي الحواجز الرئيسية حالياً. بمجرد تجاوزها، سيتغير المشهد العسكري جذرياً.

لماذا تمثل الروبوتات الشبيهة بالبشر تحديدًا أهمية عسكرية؟

لأن البيئة العسكرية مصممة في الأساس وفق أبعاد وحركات بشرية.
الأبواب، السلالم، المركبات، الممرات، الأدوات والمعدات كلها تقريبًا صُممت لكي يستخدمها الإنسان. ولذلك فإن روبوتًا يمتلك شكلًا وقدرات حركية قريبة من الإنسان يمكنه، من حيث المبدأ، التعامل مع هذه البيئة دون الحاجة إلى إعادة تصميمها بالكامل.
وهنا تظهر قيمة الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات المعقدة.
لكن الشكل البشري وحده ليس هو العنصر الحاسم؛ الذكاء الموجود داخل الروبوت وقدرته على اتخاذ القرار والتنسيق مع بقية المنظومة هو الأهم.
فروبوت يتحرك بصورة جيدة لكنه لا يستطيع تحديد المخاطر أو فهم الأوامر أو التواصل مع الوحدات الأخرى ستكون فائدته العسكرية محدودة.
أما إذا أصبح جزءًا من شبكة تضم الاستطلاع والطائرات المسيرة والقيادة والسيطرة والذكاء الاصطناعي، فإن دوره يمكن أن يصبح أكثر أهمية بكثير.


ماذا يعني تدريب الروبوتات على التسلل والاقتحام؟

هذه النقطة تحديدًا تحمل دلالة عسكرية كبيرة، لأنها تشير إلى أن التفكير لا يتجه فقط نحو استخدام الروبوت في الأعمال اللوجستية، وإنما نحو دمجه في المهام الميدانية المباشرة.
التسلل والاقتحام يتطلبان الحركة، التوازن، التعامل مع العوائق، الاستجابة السريعة، والعمل في بيئة متغيرة.
وإذا نجحت التكنولوجيا في تطوير هذه القدرات بدرجة عالية من الاعتمادية، فقد تصبح الروبوتات قادرة على الدخول أولًا إلى مناطق شديدة الخطورة، وتوفير معلومات للقوات البشرية قبل أن تتحرك.
لكن هناك فارق كبير بين تنفيذ حركة محددة داخل ميدان اختبار وبين تنفيذ مهمة عسكرية حقيقية وسط الفوضى والتشويش والدخان والضوضاء والاتصالات المنقطعة.
ولهذا فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في قدرة الروبوت على المشي أو الجري، وإنما في قدرته على البقاء والتصرف بصورة موثوقة عندما تنهار الظروف المثالية.

هل يمكن أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى تقليل الخسائر البشرية في الحروب؟
نعم، وهذه واحدة من أبرز الحجج الداعمة لتطوير الأنظمة الروبوتية عسكريًا.
يمكن استخدام الروبوتات في عمليات الاستطلاع، اكتشاف المخاطر، التعامل مع مناطق ملوثة أو خطرة، نقل الذخائر والمعدات، أو الدخول إلى أماكن يحتمل وجود كمائن فيها.
وبالتالي يمكن أن تصبح الآلة بمثابة خط دفاع متقدم يحمي الإنسان.
لكن المفارقة أن تقليل تكلفة الحرب البشرية قد يؤدي في الوقت نفسه إلى جعل قرار استخدام القوة أكثر سهولة.
فإذا كان إرسال وحدة بشرية إلى منطقة ما يعني احتمال سقوط عشرات الجنود، فقد يكون القرار السياسي أكثر ترددًا. أما إذا أصبحت المهمة تُنفذ بواسطة آلات يمكن استبدالها، فقد تتراجع القيود النفسية والسياسية أمام استخدام القوة.
وهنا تظهر قضية أخلاقية واستراتيجية شديدة الحساسية: هل تجعل الروبوتات الحرب أكثر إنسانية لأنها تقلل الخسائر البشرية، أم أكثر سهولة لأنها تقلل تكلفة الدخول في الحرب؟

هل نحن أمام بداية سباق تسلح جديد بين الصين والولايات المتحدة؟
المنافسة بالفعل تتجه إلى هذا المجال، وإن كانت الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد سباق بين دولتين.
الولايات المتحدة تمتلك خبرة كبيرة في الطائرات المسيرة والأنظمة الروبوتية والذكاء الاصطناعي العسكري، بينما تستثمر الصين بقوة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع واسع النطاق.
وتتميز الصين بصورة خاصة بقدرتها الصناعية الضخمة، وهو عامل مهم جدًا في أي حرب تعتمد على إنتاج أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة.

ففي المستقبل قد لا يكون السؤال فقط: من يمتلك أفضل روبوت؟
بل: من يستطيع إنتاج آلاف أو عشرات الآلاف من الروبوتات والمسيّرات، وتحديث برمجياتها بسرعة، وربطها بشبكة واحدة، والحفاظ على قدرتها على العمل في ظل الحرب الإلكترونية؟
وهنا تتحول المنافسة من منافسة على نموذج واحد متطور إلى منافسة على منظومة صناعية وعسكرية كاملة.
هل يمكن أن تصبح الجيوش المستقبلية مزيجًا من البشر والروبوتات؟
هذا هو السيناريو الأكثر واقعية على المدى المنظور.
من الصعب تصور اختفاء الجندي البشري تمامًا، لأن القرارات العسكرية والسياسية المعقدة تحتاج إلى مسؤولية بشرية، كما أن البيئة القتالية مليئة بعوامل لا يمكن التنبؤ بها بسهولة.
لكن من المرجح أن يتغير دور الجندي.
بدلًا من أن يكون الإنسان هو العنصر الموجود في مقدمة كل مهمة، يمكن أن تعمل إلى جانبه منظومة من الروبوتات والمسيّرات والأنظمة الذكية.
وقد يصبح الجندي مستقبلًا أقرب إلى قائد لشبكة من الآلات بدلًا من كونه منفذًا مباشرًا لكل مهمة.
وهذا التحول سيغير كذلك التدريب العسكري، وأساليب القيادة، والاستخبارات، واللوجستيات، وحتى شكل الوحدات القتالية.

أفضلية الـ 95%: لماذا الصين وحدها؟
الرقم الذي ظهر في الفيديو هو المفتاح: شركات صينية تسيطر على نحو 95% من شحنات الروبوتات البشرية عالمياً في 2025. هذا ليس تفوقاً، هذا احتكار. الصين تملك سلسلة الإمداد كاملة: من المحركات والمستشعرات الرخيصة إلى البطاريات والذكاء الاصطناعي. بينما تصنع أمريكا روبوتاً واحداً متطوراً بمليون دولار، تصنع الصين ألف روبوت قابل للاستخدام والاختبار والتدمير في التجارب. هذا يسمح للجيش الصيني بإجراء اختبارات ميدانية واسعة لا يستطيع منافسوه تحمل تكلفتها. التفوق هنا ليس في الجودة فقط، بل في القدرة على الإنتاج الكمي للحرب.

حدود الخيال: لماذا لم نصل لأفلام هوليوود بعد؟
الحقيقة التقنية التي يغفلها التهويل مهمة. الفيديو نفسه يعترف بها: البطاريات محدودة للغاية، الروبوتات ما زالت تخطئ وتسقط وتفشل في التضاريس المعقدة، ولا يوجد حتى الآن أي دليل موثق على نشر روبوت بشري مسلح بشكل دائم ضمن وحدة قتالية نظامية. الروبوت الذي يطلق النار في الصحراء يفعل ذلك وهو مقيد ومثبت، والروبوت الذي يسقط على الأرض يحتاج دقائق لينهض. المعركة الحقيقية هي فوضى من طين ودخان وأوامر متضاربة، وهي بيئة شديدة العدائية للذكاء الاصطناعي الحالي. نحن في مرحلة النماذج الأولية القتالية، وليس مرحلة الجيوش الجاهزة.

ما نراه اليوم هو اللحظة الفاصلة التي انتقلت فيها الروبوتات من كونها أداة دعاية تكنولوجية لإبهار العالم، إلى كونها مشروع تسليح استراتيجي يتم اختباره بالذخيرة الحية. الصين لا تخترع روبوتاً مقاتلاً من الصفر، بل تعيد تدوير تفوقها المدني الساحق ليصبح تفوقاً عسكرياً بأقل تكلفة.

الخطر الحقيقي ليس أن يسقط روبوت اليوم أثناء التدريب، بل أن كل سقوط هو بيانات يتم تغذيتها للخوارزمية لتتعلم عدم السقوط غداً. وكل بطارية تنفد اليوم، سيتم استبدالها ببطارية تدوم ضعف المدة العام المقبل.

إذا كانت هذه الآلات تتدرب اليوم على التسلل ورسم الخرائط واقتحام الغرف إلى جانب جنودنا، فكم بقي من الوقت قبل أن نرى جنوداً من حديد يقاتلون إلى جانب البشر.. وربما ضدهم؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى