
“الفكر الاخضر” ندوة ونقاش في منتدى شملان الثقافي
من ضمن نشاطات منتدى شملان الثقافي.أقيمت ندوة يوم أمس الخميس في في العاشر ايلول “بعنوان الفكر الاخضر بين الايديولوجيا والحق الطبيعي”. وذلك في منزل الاعلامي نبيل المقدم. تحدث في فيها كل من الباحثة والكاتبة في قضايا البيئة والانسان الدكتورة كوثر شيا. رئيس حزب الخضر اللبناني فادي أبي علام. رئيس التجمع اللبناني للبيئة المهندس مالك غندور، ومفوض العلاقات الدولية في الهيئة الوطنية لحقوق الانسان بسام القنطار. واداراتها تمارا الذيب.
في البداية رحبت تمارا الذيب بالمحاضرين وبالجمهور وعرّفت بموضوع الندوة . ومما قالته:” أن هذا اللبنان الذي اجمع الشعراء على التغني بطبيعته الخلابة هو متروك للفساد والاهمال في جميع المجالات الحياتية، ومنها موضوع البيئة، وأضافت: “تأني هذه الندوة لتضعنا أمام تحدي كبير وهو كيف ننقد بيئتنا الطبيعية من الاهمال المزري الذي تعاني منه، وهذا ما سيحاول الاجابة عليه ضيوف المنتدى لهذه الليلة.
بعد ذلك تحدثت الدكتورة كوثر شيا فقالت:”إن الانسان هو جزء من الطبيعة وكل شيئ موجود في جسمه هو موجود أساساً في الطبيعة … مما يعني إن البشر لايعيشون منفصلين عن الطبيعة. فالعناصر الموجودة في الارض والماء والهواء هي نفسها التي تدخل الجسم وتقوم بمساعدته على القيام بوظائفه. وأضافت: لذلك نسطتيع القول إن الاهتمام بالارض ليس موضوعاً منفصلاً عن صحتنا، وعندما نحمي الارض ونهتم بها نكون نهتم بحياتنا وجسمنا… إن الفكر الاخضر ليس فقط أن نقوم بزرع شجرة أو فرز نفايات . إن الفكر الاخضر هو أن نفهم علاقتنا بالارض ، ونحيا بطريقة نحافظ فيها عليها، لكي تحافظ بدورها علينا. إن كل شيئ موجود في الخارج موجود في الداخل ، وصحة الانسان لاتنفصل عن صحة الارض والطبيعة.
أما المداخلة الثانية فكانت لرئيس حزب الخضر اللبناني فادي ابي علام الذي اشار إلى أن الايديولوجيا الخضراء قد تجاوزت عالمياً حدود النقد لرأسمالية الاستهلاك، لتصبح فلسفة في حماية الكوكب وبقائه وأضاف:” لكن الكارثة في لبنان هي أننا رهينة أيديولوجيا العنف والتقاسم الطائفي ، حيث جرى تحويل الموارد الطبيعية من حقوق مقدسة للمواطن إلى “أصول ومزارع للنهب والاستثمار السياسي. إن الغابات تُحرق أقله بالاهمال ، والشواطئ تخصخص.. ومعامل الاسمنت تحظى بنعمة الحماية من السلطة وذلك على حساب صحة الناس وأرواحهم. وختم مطالباً باستدراك الكارثة قبل أن يبتلع التدمير المنهجي ما تبقى من مساحات خضراء … مشدداً على أن انقاذ الطبيعة في لبنان هو البوابة الوحيدة لأنقاذ الإنسان والدولة.
أما المهندس مالك غندور رئيس التجمع اللبناني اللبيئة فقال في مداخلته:” ما عاد الفكر الاخضر مجرد دعوة لحماية الشجر والحد من التلوث. بل اصبح رؤية متكاملة للناس والمجتمع والاقتصاد وعلاقته بالطبيعة. مشيراً إلى أن الازمة البيئة المعاصرة كشفت أن طريقة انتاج الثروة واسنهلاكها وانماط النقل والسكن والطاقة والغذاء هي بجوهر وشروط الحياة واستدامة النظام الطبيعي متسائلاً:” هل الفكر الاخضر ايديولوجيا سياسية واجتماعية أم حق طبيعي للانسان؟.

وشدد غندور على ضرورة أن ينتقل المواطن إلى لعب دور الشريك في صناعة القرارات. وأن لايبقى مجرد متلقي داعياً في ختام مداخلته إلى وضع ميثاق اخضر يحول المبادئ إلى اهداف قابلة للتحقيق.
أما المداخلة الاخيرة فكانت لبسام القنطار الذي قال:” يسعدني أن أشارك معكم في هذه الندوة التي تضع سؤالاً لم يعد من الجائز التعامل معه بوصفه سؤالاً بيئياً متخصصاً أو مؤجلاً: كيف يتحول تغيّر المناخ، من ملف تفاوضي وتقني، إلى مسألة حقوق وحريات وعدالة ومساءلة؟ وكيف تستطيع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تنتقل من موقع المتابع إلى موقع الفاعل، من دون أن تحلّ محل الحكومة أو القضاء أو المجتمع المدني؟ .
وأضاف: “أن الازمة المناخية في لبنان تتقاطع مع أزمة اقتصادية ومالية، وضعف الكهرباء والمياه والنقل العام وإدارة النفايات، وتفاوت مناطقي، ونزوح واسع، وضغط على البلديات والمرافق الصحية، وتدهور الأراضي وازدياد مخاطر الحرائق. لذلك فإن الهشاشة المؤسسية ليست ظرفاً جانبياً؛ هي جزء من معادلة الخطر الحقوقي. ودعا القنطار إلى التمييز بين المسؤولية العالمية والمسؤولية الوطنية انطلاقا من أن لبنان ليس من كبار المساهمين تاريخياً في الانبعاثات العالمية، وله حق في التمويل والدعم والتعاون الدوليين وفق الإنصاف والمسؤوليات المشتركة لكن المتباينة. لكن هذه الحقيقة لا تعفي السلطات الوطنية من واجباتها ضمن قدراتها: حماية السكان، إدارة المخاطر، نشر المعلومات، منع الفساد، توجيه التمويل بشفافية، واحترام الحقوق في مشاريع التخفيف والتكيف.”.



