غموض حول وجود العدو في علي الطاهر: سيطرة فعلية أم جزئية؟

لا يزال المشهد الميداني في مرتفعات علي الطاهر غير محسوم بالكامل، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيق ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية» على المنطقة «فوق الأرض وتحتها». وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع استمرار الغارات على المرتفعات ومحيطها، فيما تفيد معلومات بأن القوات الإسرائيلية لم تدخل كامل المنطقة حتى الآن.

وتكتسب تطورات علي الطاهر أهمية خاصة في ظل اقتراب استئناف المفاوضات، بعدما أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون السفير الأميركي ميشال عيسى أن الوفد اللبناني سيكون موجوداً في روما بعد عشرة أيام.

وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل معنية بالدخول إلى الجولة المقبلة من موقع ميداني مختلف، ومحاولة تحويل ما تعتبره إنجازاً عسكرياً في علي الطاهر إلى ورقة تفاوضية، بالتوازي مع توظيف التطورات في الداخل الإسرائيلي مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية.

ولا تقتصر أهمية علي الطاهر على موقعها الجغرافي والعسكري، إذ يثير التقدم الإسرائيلي فيها مخاوف لبنانية من محاولة ربط مجموعة من المرتفعات والمواقع ضمن منظومة أمنية متصلة تسمح لإسرائيل بمراقبة مناطق واسعة في العمق اللبناني والتحكم بممرات حيوية من دون إعلان احتلال شامل لها.

وتتعزز هذه المخاوف مع مواقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد بقاء القوات الإسرائيلية في ما تسميه تل أبيب «المنطقة الأمنية»، رابطاً الانسحاب بنزع سلاح «حزب الله» بالكامل. كما سبق للمرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية غادي آيزنكوت أن طرح فكرة إقامة حزام أمني بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس وجود نقاش إسرائيلي أوسع حول مستقبل المنطقة الحدودية.

وبحسب تسريبات وتقارير إسرائيلية، بدأت العملية العسكرية في مرتفعات علي الطاهر ليل 14 حزيران، ضمن خطة هدفت إلى فصل شبكة الأنفاق في المنطقة عن النبطية ومحيطها. وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الجيش لم يتجه إلى اقتحام سريع، بل فرض طوقاً على المرتفعات لفترة طويلة قبل أن يعلن، بعد أكثر من 14 أسبوعاً، استكمال ما وصفه بالسيطرة عليها.

وذكرت صحيفة «معاريف» أن الحذر الإسرائيلي ازداد بعد استهداف دبابة لقائد الكتيبة المدرعة 52، المقدّم دور غداليا بن شمعون، قبالة بلدة الطيبة ليل 18 و19 حزيران، في حادثة قالت الصحيفة إنها أدت إلى مقتله وثلاثة جنود آخرين.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، دفع ذلك الجيش إلى الاعتماد بصورة أكبر على القصف من بُعد ووحدات الهندسة والأنظمة الروبوتية المخصصة لمسح الأنفاق، بدلاً من إدخال الجنود مباشرة إلى الشبكة الموجودة تحت الأرض. وزعمت تقارير إسرائيلية أن المنشآت تضم غرف عمليات واتصالات ومرافق طبية ولوجستية ومواقع للقيادة والسيطرة.

ومع اقتراب العودة إلى المفاوضات في روما، يزداد الملف تعقيداً، إذ يبدو أن النقاش لن يقتصر على انسحاب إسرائيلي من نقاط محددة، بل قد يمتد إلى شكل الترتيبات الأمنية المستقبلية في الجنوب وحدود حرية التحرك الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع موقف أميركي متشدد حيال مستقبل قوة «اليونيفيل». فقد قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تعتبر أن القوة الدولية لم تنجح في أداء مهمتها، منتقداً ما وصفه بقيام «حزب الله» ببناء بنية عسكرية كبيرة بالقرب من مواقعها، ومجدداً رفض بلاده تمديد مهمة القوة بعد انتهاء ولايتها نهاية العام.

وتزامن الموقف الأميركي مع معلومات عن تحرك فرنسي لبحث صيغة لقوة دولية جديدة يمكن أن تخلف «اليونيفيل»، ما يضع مستقبل القرار 1701 والترتيبات الأمنية في الجنوب في صلب النقاشات المقبلة، في وقت تسعى إسرائيل إلى ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بتحقيق شروط أمنية وسياسية إضافية.

المصدر: الأخبار

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى