
“صنع في البقاع” يصنع الحدث ويرسم خريطة طريق اقتصادية
برعاية وزير الصناعة جو عيسى الخوري وحضوره، إفتتحت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، بالشراكة مع بلدية زحلة – معلقة وتعنايل وتجمّع الصناعيين في البقاع، معرض “صنع في البقاع” في حدث شكّل احتفاءّ بالطاقات الانتاجية البقاعية، منصة للترابط بين مختلف حلقات الدورة الاقتصادية، ورسم خارطة طريق لرؤية إقتصادية متكاملة تجعل من البقاع مركزاً متقدماً على مستوى لبنان والمنطقة للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.
وقد أعادت غرفة زحلة والبقاع إحياء المعرض بعد إنقطاع لتسع سنوات، انطلاقاً من قناعة راسخة لديها، عبّر عنها رئيس مجلس إدارتها منير التيني “بأن الإنتاج هو أحد أهم أبواب النهوض الاقتصادي، وأن الصناعة يجب أن تستعيد موقعها في الاقتصاد الوطني”.
وقد جمعت، في بارك جوزف طعمه سكاف، أكثر من 75 عارضاً موزعين على 130 جناحاً، يمثلون مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية والانتاجية. فجاء المعرض حاملاً رسالة واضحة، وفق التيني، بأن “في البقاع صناعة متنوعة وشاملة ستفاجئكم، يقف وراءها صناعيون راكموا الخبرة على مدى سنوات، واستثمروا، وصمدوا في أصعب الظروف”.
حضور رسمي واقتصادي وديبلوماسي واسع
وقد عكس الافتتاح مكانة القطاع الصناعي البقاعي، من خلال حضور رفيع. وقد شارك في الحفل وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وزير العمل محمد حيدر، المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود ممثلاً وزير الزراعة نزار هاني، مديرة الوكالة الوطنية في زحلة ماريان الحاج ممثلة وزير الاعلام بول مرقص، النواب جورج عقيص، سليم عون، رامي ابو حمدان وياسين ياسين الى جانب وزراء ونواب سابقين.
وحضر ايضاً الرؤساء الروحيون لمختلف أطياف البقاع، تقدمهم المطارنة انطونيوس الصوري، نيفن الصيقلي وعصام درويش، والدكتور محمد رفاعي ممثلا مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر رفاعي.
كما شارك سفير كولومبيا أدوين أوستوس ألفونسو، سفير المكسيك فرانسيسكو إرنستو روميرو بوك، الملحق التجاري في السفارة السعودية زايد الأسمري ممثلا السفير فهد الدوسري، رئيس المجلس الاعلى للجمارك مصباح الخليل، محافظ البقاع كمال أبو جودة، رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، رئيس اتحاد غرف التجارة رفيق دبوسي، رئيس غرفة طرابلس والشمال محمد صالح، واعضاء مجلس إدارة غرفة زحلة والبقاع: أمين المال محمد بكري، سعيد اللقيس، أنطوان صليبا، منيب شوباصي، طوني طعمه الى رؤساء بلديات، مدراء عامين، قادة الاجهزة الامنية في البقاع ورؤساء تجمعات ومصالح إقتصادية.
منصة لخريطة طريق تربط البقاع بالعالم
لم يقتصر حفل الافتتاح على الاعلان عن انطلاق المعرض، بل شكلّ منصة لطرح رؤية أوسع حول مستقبل الصناعة البقاعية.
قدّم كلمات الافتتاح فريق عمل غرفة زحلة والبقاع المنظّم للحدث، ممثلاً برئيسة دائرة العلاقات العامة ماريا رزق الله ، بوليت شلالا، وكمال بكري، في مشهد عكس جانباً آخر من نجاح الحدث، تمثّل في القدرة التنظيمية للغرفة وكوادرها. فقد تولّت غرفة زحلة والبقاع تنظيم المعرض بالكامل، من دون الاستعانة بشركات متخصصة في تنظيم المعارض، لتقدم بذلك نموذجاً يؤكد أن “الامكانات الحقيقية تصنعها الإرادة والكفاءة”.
التيني: رؤية للبنان تنطلق من البقاع
في كلمته عرض رئيس مجلس إدارة غرفة زحلة والبقاع منير التيني للمقومات التي تؤهل البقاع ليكون منطقة جذب للاستثمارات الصناعية، معتبراً بأن “هذه المقومات يجب ألا تبقى مجرد مزايا، بل يجب أن تتحول إلى استثمارات ومصانع وفرص عمل وأسواق تصدير”.
ليستعرض بعدها رؤية غرفة زحلة والبقاع التي تقوم على قناعة “اقتصاد يصدّر منتجاته، لا اقتصاداً يصدّر شبابه”، وقال: “نحن نرى في البقاع أكثر من منطقة إنتاج، نراه بوابة لبنان إلى العالم العربي ومنصة لوجستية واقتصادية قادرة على ربط لبنان بالأسواق العربية والدولية، وهذه البوابة تقوم على ثلاثة محاور متكاملة”
أولهم: “المعبر البري عبر المصنع، بوابة لبنان الى العالم العربي وشريان التجارة اللبنانية مع الأسواق العربية.” وثانيهم: “المعبر الجوي عبر مطار رياق، الذي نطالب بأن يصبح ذا استعمال مزدوج، عسكرياً ومدنياً، مع إنشاء مباني الركاب والشحن على جزء من أراضي مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، بما يتيح أن يكون مركزاً للرحلات العارضة وشحن المنتجات ذات العمر التخزيني القصير”. وثالثهم: “المعبر السككي الحديدي، من خلال إعادة وصل البقاع بخط الحجاز، عبر خط يحفوفا ـ سرغايا وربطه بمحطة قطار رياق”.
وخلص التيني الى أنه عندها “يمكن أن يصبح البقاع جزءاً من شبكة تمتد إلى الخليج العربي، وفي مرحلة لاحقة، يمكن ربط رياق ببيروت، لنصل لبنان بشبكات التجارة الدولية والممرات التجارية الكبرى”. مضيفاً “من هنا تطرح الغرفة إنشاء منطقة اقتصادية حرة تربط هذه المحاور الثلاثة، وتكون منصة للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، تستقطب الاستثمارات وتخلق فرص العمل للبنانيين كافة، وهذه ليست رؤية للبقاع وحده، إنها رؤية للبنان تنطلق من البقاع”.
وشدد على أن تحقيق هذه الرؤية يحتاح الى “إستراتيجية وطنية للصناعة اللبنانية، تضعها وزارة الصناعة، بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة والزراعة والهيئات الاقتصادية وتجمعات الصناعيين، تكون استراتيجية قابلة للتقييم والمراجعة والتطوير سنوياً”.
وفي الموازاة، أعلن التيني عن إطلاق غرفة زحلة والبقاع مركز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ZAI TECH HUB ” ليكون مساحة لاحتضان المواهب والأفكار، وتدريب الشباب، ومساعدة المؤسسات الاقتصادية في مختلف القطاعات على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالها وحل مشكلاتها”.
أبو فيصل: لاقتصاد منتج
الى كلمة رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع نقولا أبو فيصل الذي إعتبر أن “هذه النسخة الجديدة من معرض “صنع في البقاع” ستؤسس لمرحلة جديدة مقبلة تقول: أن زحلة هي على الخارطة الصناعية للبنان، والبقاع يقول، من زحلة تحديداً، نحن منطقة يشهد لنا بالإبتكار والانتاج”. وأرفق كلامه بالارقام، متحدثاً عن أكثر من الف صناعي في البقاع يعملون وفق المواصفات الدولية، والى مصانع بقاعية تصدر الى اكثر من 60 دولة في العالم، فيما يجري العمل مع محافظ البقاع والقوى الامنية، لتسوية أوضاع مماثل للمؤسسات لتصبح تحت سقف القانون.
وإستكمل أبو فيصل رسم خارطة الطريق بالمطالبة بإنصاف الملحقين التجاريين في السفارات اللبنانية وإعادة تعزيز دور البعثات التجارية، كما دعا الى “شباك موحد للمرور بالمعاملات الادارية والمكننة الحكومة الالكترونية”، معلناً بأن “الاقتصاد الريعي أصبح خلفنا، نريد اقتصادأً منتجاً”.
وختم بالتأكيد ان الشراكة التي أعادت إحياء معرض “صنع في البقاع” ليست ظرفية بل تؤسس لشراكة طويلة. مؤكداً بأن “لا تنمية بدون بلديات ولا نهوض بالقطاع الصناعي من دون وزارة صناعة قادرة وحاضرة وداعمة ولا تنكّل بالصناعي”. وتوجه الى وزير الصناعة بالقول “خلي عينك على الصناعيين”.
غزالة: من النجاح الفردي الى الشراكة
من جهته رأى رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل سليم غزالة في المعرض “صورة عن البقاع الذي نؤمن به: بقاع منتج، مبتكر قادر على المنافسة وأن يكون احد المحركات الاساسية للنهوض الاقتصادي اللبناني”.
وفي سياق رسم خارطة الطريق، رأى ان المرحلة المقبلة تتطلب: “الانتقال من نجاح مؤسسات منفردة الى بناء قوة صناعية اقليمية مترابطة وقادرة على المنافسة” وبأن “هذا يتطلب العمل الجدي على انشاء منطقة اقتصادية وصناعية خاصة بالبقاع لا تكون مجرد تجمع جديد للمصانع بل بيئة متكاملة للاعمال، تتمتع بادارة فاعلة وبنية تحتية مشتركة واجراءات سريعة وشفافة وحوافز مرتبطة بالاستثمار والتصدير وخلق فرص العمل”، لنصل الى “منظومة تبدأ بالمزارع والصناعي تحتضنها منطقة اقتصادية حديثة تدعمها التكنولوجيا والابتكار وتربطها الخدمات اللوجستية ومطار رياق للاسواق. معتبراً أن تحقيقها لا يقتصر على “بلدية واحدة ولا وزارة واحدة ولا مؤسسة واحدة تعمل بمفردها، نحتاج الى شراكة بين الحكومات والبلديات واتحادات البلديات وغرفة التجارة والجامعات والقطاع الخاص”.
عيسى الخوري: إشتري لبناني
ختام الكلام كان مع وزير الصناعة جو عيسى الخوري الذي إعتبر بأن “وجود هذا العدد من العارضين في مكان واحد ليس مجرد معرض بل هي رسالة واضحة عنوانها البقاع يزرع، ويصنّع، ويصدر والاهم البقاع يتمسك بارضه”.
وتوجّه الى الزحلين والبقاعيين بالقول” لقد مرّت منطقتكم بما مرّ به لبنان كله من ازمات والحروب. وكان الاسهل دائما ان تحملوا حقيبتكم وترحلوا، لكنكم أهل هذه الارض ولقد اخترتم الاصعب والاكثر نبلاً، لقد بقيتم، لأنكم لا ترون في الارض مجرد ملكية بل ذاكرة وهوية وبخاصة مستقبلاً. حفظتم على هذه الارض الطيبة وطورتموها، وحولّتم تعبكم الى إنتاج، وإنتاجكم الى مؤسسات، ومؤسساتكم الى فرص عمل وكرامة لابنائكم. هذا التمسك بالارض ليس عناداً، بل هو إيمان بان لا كرامة اقتصادية من دون انتاج، ولا وطن من دون ناس متجذرين فيه. وخير دليل على هذا الايمان، أن المنتجات البقاعية وصلت الى اسواق العالم رغم كل الظروف”.
وختم بدعوة اللبنانيين الى “زيارة البقاع، وتذوق منتجاته، وعقد الشراكات مع صناعييه ووضع “صنع في البقاع “على رفوف بيوتهم ومحلاتهم”. معتبراً أن “دعم الصناعة الوطنية ليس شعاراً، بل قرار نتخذه كل يوم مع كل منتج نشتريه: إشتري لبناني بيبقى القرار لبناني”، وبوعد من وزارة الصناعة بأن “البقاع جزء اساسي من رؤيتنا الصناعية، وسنعمل على تسهيل العمل لمؤسساته، ودعم الجودة والتصدير، وتحسين البيئة الصناعية وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص”.
تكريم مستحق
جرى بعدها تكريم شركة “Daher International Food Company- DIFCO” لتبوئها المركز الاول في الصادرات البقاعية لعام 2025. وبعد تسلّمه الدرع التكريمية قال صاحب الشركة الصناعيّ عبدالله ضاهر بأن هذا التكريم هو” لكل صناعي آمن بهذه الارض”. مستذكراً أنه في العام 2017، جرى تكريم الشركة وكانت لا تزال في بداياتها، تضمّ 400 موظفأً، وبعد تسع سنوات تكرّم مجدداً، وقد أصبحت تضم 1500 موظفاً. مؤكداً “مستمرون، لإيماننا في هذا البلد”.
كما جرى تكريم الشركاء الداعمين للمعرض: Istituto per la Cooperazione Universitaria- ICU، بنك عودة، Daher Foods، DIFCO ، Astro، Power Cable، مؤسسة عبد بدران، Wish Money، فروج العبدالله.
قام بعدها الرسميون بقصّ شريط الافتتاح والتجوال على أجنحة المعرض، لتنتقل الاجواء الى إبداع من نوع آخر مع حفلة موسيقية أحيياها عازف الكمان جهاد عقل.
المعرض مستمر لغاية السبت المقبل.



