
عودة تهديد ترامب لإيران… هل تتجه المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد؟
تهديدات عسكرية تتزامن مع انهيار المسار التفاوضي وتصاعد أزمة مضيق هرمز... فهل أصبحت المواجهة المباشرة أقرب من أي وقت مضى؟
كتب أحمد سمير
في 17 أغسطس 2026 الماضي، انتهت مهلة الستين يوماً التي نصّت عليها مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حرباً دخلت شهرها السادس.
لتعود التهديدات الأميركية مرة أخرى لتحلق في الأفق مرة أخرى يعود الرئيس دونالد ترامب لرفع سقف التهديدات ضد طهران، لكن هذه المرة بطابع مختلف وأكثر تعقيداً، فالحرب التي انطلقت في 28 فبراير 2026، الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن صراحة أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي فإنه سيستأنف الهجمات العسكرية أو يجعل أميركا”حارسة على الشرق الأوسط” مقابل 20% من إيرادات المنطقة، ثم صعّد أكثر بتهديده بتدمير الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران رغم محاولات استئناف الدبلوماسية إيرانية”. ترامب نفسه كتب على تروث سوشيال: إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، فستقوم أميركا بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية المختلفة، بدءًا بأكبرها، هذا تحول من منطق الردع النووي إلى منطق خنق الدولة، دخلت الحرب شهرها السادس من دون أفق واضح للنهاية، محوّلة الرئيس الأميركي من صانع نصر سريع إلى قائد يائس يلجأ إلى تهديدات غير مسبوقة تطال حتى حلفاء واشنطن.
رسالة ترامب هذه المرة لم تعد “أوقفوا التخصيب” بل “افتحوا هرمز أو أطفئوا إيران”. ترامب نفسه كتب على تروث سوشيال: إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، فستقوم أميركا بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية المختلفة، بدءا بأكبرها، هذا التحول من منطق الردع النووي إلى منطق خنق الدولة، ما يثير الدهشة في الموجة الجديدة من التهديدات ليس فقط تصعيد اللهجة، بل تنوع الأهداف واتساع دائرتها: من تهديد بقصف محطات الطاقة الإيرانية، إلى التلويح بإعلان مضيق هرمز “إقليماً أميركياً”، وصولاً إلى تهديد سلطنة عُمان – الحليف الأميركي – بالقصف إن “وقفت في الطريق”، هذا التنوع يكشف عن أزمة استراتيجية عميقة تعصف بالبيت الأبيض، حيث تحولت الحرب من أداة لفرض الهيمنة إلى فخٍّ يستنزف الرئيس قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026.
الرسالة الأميركية واضحة: إما أن تقبل إيران شروطاً أقرب إلى الاستسلام في الملف النووي وترتيبات الملاحة، أو تواجه تصعيداً عسكرياً واقتصادياً أشد. أما الرسالة الإيرانية فتدل على استعداد للانتقال من الدفاع إلى الهجوم إذا فشلت الدبلوماسية. بهذا المعنى، عودة التهديد ليست مجرد تصريح، بل لحظة مفصلية قد تحدد ما إذا كانت الحرب ستظل محصورة أم ستتسع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل يستخدم ترامب التهديد العسكري كورقة ضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات، أم أن واشنطن باتت تقترب فعلياً من قرار تصعيد عسكري جديد؟
لماذا يلجأ ترامب إلى تهديد حليف استراتيجي مثل عُمان؟ وما الذي يكشفه ذلك عن يأس الإدارة الأميركية؟
تهديد عُمان… انهيار التحالفات أم يأس استراتيجي؟
في تطور غير مسبوق، هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان – الحليف التقليدي لواشنطن – إن هي “وقفت في طريق” مفاوضاته مع إيران. هذا التهديد يعكس حالة من الإحباط العميق، إذ إن عُمان تلعب دوراً وسيطاً محايداً وتوصلت إلى تفاهم مع طهران بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، بينما فشلت المساعي الأميركية المباشرة في تحقيق أي اختراق.
ما يزيد الموقف تعقيداً أن عُمان تعرضت بالفعل لضربات من إيران، ومع ذلك تواصل دورها الوسيط، مما يشير إلى أن طهران تثق بالقنوات العمانية أكثر من ثقتها بأي قناة أميركية مباشرة. تهديد ترامب لعُمان ليس مجرد زلة لسان، بل اعتراف ضمني بأن واشنطن فقدت قدرتها على التأثير في الملف الإيراني عبر القنوات التقليدية.

لماذا انتقل ترامب من تهديد المفاعلات النووية إلى تهديد الجسور ومحطات الكهرباء؟
من نطنز إلى محطة الكهرباء.. تغيير في فلسفة العقاب
يدرك ترامب أن قصف نطنز وجبل الفأس لم يوقف البرنامج بل زاد من تعقيد التفاوض. لذلك ينتقل إلى نظرية “الألم المجتمعي”، تدمير محطة كهرباء لا يؤخر قنبلة نووية شهرا، لكنه يشل مدينة كاملة ويضغط على النظام من الداخل، تصريحه عبر فوكس نيوز “إذا لم يعقدوا اتفاقا، سوف أستكمل المهمة” يؤكد أن الهدف هو الاستسلام السياسي لا التدمير الفني. لكنه استثنى محطات تحلية المياه في محاولة لتجنب اتهامه بجريمة حرب، وهي نقطة أثارها خبراء قانون دولي بالفعل.
ما شكل الضربة الأميركية المقبلة إذا فشلت المهلة؟
الضربة المقبلة… مستوى أعلى وأكثر كثافة
ترامب هدد باستئناف الضرب “بمستوى أعلى وأكثر كثافة من السابق” إذا رفضت طهران مقترحه الأخير. التسريبات من رويترز تتحدث عن 3 سيناريوات يجري نقاشها: ضربات مركزة على شبكة الكهرباء والجسور، السيطرة على جزيرة خرج النفطية بقوات برية، وقصف موقع تجميع الطرد المركزي العميق جنوب نطنز. هذا ليس ردعا بل محاولة لفرض اتفاق بالإكراه، على طريقة “اقبل ما اتفقنا عليه أو ندمر ما تبقى”.

كيف يمكن قراءة التناقض بين تهديدات ترامب المتصاعدة وإعلانه إلغاء هجمات كانت مخططاً لها؟
التناقض الاستراتيجي.. بين التهديد والتراجع
في مشهد يعكس التخبط الأميركي، أعلن ترامب أنه ألغى هجوماً عسكرياً كان مخططاً له ضد إيران بعد تلقيه طلباً من طهران ودول خليجية. هذا التناقض – التهديد بالضرب ثم الإلغاء – يكشف عن انقسام داخل الإدارة الأميركية بين جناح يدفع نحو التصعيد وجناح يخشى تداعياته.
الأمر الأكثر دلالة هو إعلان ترامب أن الانتخابات النصفية “لا علاقة لها” بسياساته تجاه إيران، وهو نفي يعزز الشكوك بأن الحسابات الانتخابية هي ما يحرك التصعيد. فمع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر، يدرك الجمهوريون أن استمرار الحرب دون نصر واضح قد يكلفهم أصواتاً ثمينة.
هل يمكن أن تعود المفاوضات رغم التصعيد؟
نعم، بل إن التصعيد نفسه قد يكون مقدمة لجولة تفاوض جديدة.
ترامب يريد اتفاقاً يحقق أهدافاً أميركية واضحة، بينما تحتاج إيران إلى تخفيف العقوبات وإعادة فتح قنواتها الاقتصادية والتجارية.
لكن العقبة الرئيسية هي غياب الثقة.
واشنطن تشك في قدرة إيران أو رغبتها في تقديم ضمانات طويلة الأمد بشأن الملف النووي، وطهران تشك في أن أي اتفاق مع واشنطن يمكن أن يصمد أمام تغير المواقف السياسية الأميركية.
ولهذا فإن أي اتفاق جديد يحتاج إلى ضمانات أقوى وآليات تنفيذ واضحة، وإلا فإن دورة التصعيد ستتكرر مرة أخرى.
هل المنطقة مقبلة على حرب مفتوحة أم على صفقة كبرى تفرض بالقوة؟
أسواق الطاقة والشرق الأوسط على الحافة
أي ضربة لمحطات الطاقة الإيرانية ستدفع أسعار النفط فوق 130 دولارا فورا، وستدفع مصر وتركيا والأردن لدفع فاتورة الكهرباء والغاز. التعليق المؤقت للهجمات الذي أعلنه ترامب أملا في اتفاق سريع كان محاولة لتهدئة الأسواق قبل العاصفة. نحن أمام معادلة ترامبية واضحة: إما اتفاق ينهي التهديد النووي ويفتح هرمز “بشكل فوري وكامل وشامل” أو حرب بنية تحتية ستجعل إعادة إعمار إيران مستحيلة لسنوات.
هل يمكن أن تؤدي العودة إلى التهديدات العسكرية الشديدة إلى صفقة نووية حقيقية، أم أنها تدفع الطرفين نحو دوامة تصعيد يصعب الخروج منها؟
التجربة حتى الآن تشير إلى أن التهديدات العسكرية الشديدة لم تنتج صفقة نووية مستدامة، الاتفاقات المؤقتة السابقة انهارت سريعاً بسبب انعدام الثقة المتبادل، واختلاف الأهداف الجوهرية (واشنطن تريد تفكيك القدرات النووية والصاروخية، وطهران تريد رفع العقوبات وضمانات أمنية)، العودة إلى لغة “الاستسلام” و”التدمير” قد تدفع بعض الأصوات داخل إيران إلى التصلب أكثر، خاصة بعد التغييرات القيادية التي شهدتها البلاد، في المقابل، قد يرى ترامب أن الضغط المستمر سيجبر طهران في النهاية على قبول شروط أقسى، الواقع الأرجح هو استمرار الحرب منخفضة الحدة مع جولات تصعيد متقطعة، ما لم تظهر وساطة إقليمية أو دولية قادرة على تقديم صيغة حفظ ماء الوجه للطرفين.
عودة تهديد ترامب لإيران ليست مجرد تصعيد لفظي، بل تعبير عن مأزق استراتيجي أعمق: حرب بدأت بهدف تغيير قواعد اللعبة النووية والإقليمية، لكنها تحولت إلى مواجهة طويلة تستنزف الموارد وتختبر حدود القدرة على فرض الإرادة بالقوة. إيران لم تنكسر، والولايات المتحدة لم تحقق النصر الحاسم الذي وعدت به. في هذا الفراغ، يعود التهديد ليكون أداة الضغط الرئيسية، لكنه يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع تشمل الحلفاء والممرات البحرية الحيوية.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يستطيع الطرفان، بعد ستة أشهر من الحرب وانتهاء مهلة التفاهم، العثور على مخرج يحفظ الحد الأدنى من المصالح دون أن يتحول التهديد إلى واقع مدمر؟


