
341 مشاركًا في أول «يوم للرياضيات اللبناني» بالجامعة الأميركية في بيروت
استضافت الجامعة الأميركية في بيروت يوم الرياضيات اللبناني الأول الذي جمع 341 مشاركًا من أكثر من عشر جامعات ومدارس إلى جانب ممثلين عن قطاع الرياضيات ومجتمع الرياضيات الدولي على مدى يوم كامل من الحوارات والورش وجلسات عرض الملصقات والنقاشات داخل حرم الجامعة.
واشارت الجامعة في بيان الى ان”الحدث من تنظيم مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي يديره أستاذ الفيزياء جهاد توما، بالتعاون مع دائرة الرياضيات وكلية الآداب والعلوم. وشمل المتعاونون أيضًا الجمعية الطلابية للرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت، وطلاب ممثلين عن الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة اللبنانية الأميركية، وجامعة سيدة اللويزة، وجامعة القديس يوسف، والجامعة اللبنانية. كما أعدّ الحدث ليكون منتدى جامع للطلاب والمعلّمين والباحثين والخرّيجين والمهنيين. وتميّزت هذه المبادرة بالقيادة الطلابية، حيث عمل الطلاب الذين مثّلوا عدة جامعات لبنانية على وضع البرنامج وتنظيم النشاطات جنبًا إلى جنب مع الهيئة التعليمية والموظفين”.
اضاف البيان:”تضمّن برنامج يوم الرياضيات اللبناني 40 مداخلة نُظّمت في 11 جلسة موازية و20 ملصقًا بحثيًا وأربع ورش ومحاضرة ومسابقة معلومات عامة عن الرياضيات، إلى جانب استكشاف فرص العمل ومساحة مفتوحة للتشبيك على مدار اليوم”.
وفي كلمته الافتتاحية، تأمل الدكتور أحمد صبرا، الأستاذ المشارك في دائرة الرياضيات ومنسّق التوعية في مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت والمنظّم الرئيسي للحدث، في الأمور التي تجذب الناس إلى تخصّص الرياضيات. وخاطب الحضور في قاعة بطحيش قائلًا: “مع أننا ننتمي إلى جامعات ومؤسسات ومدارس مختلفة وفي مراحل مختلفة من مهنتنا، نجتمع اليوم كمجتمع واحد يوحّدنا حب الرياضيات”.
وشدّد على أن “الحدث قد صُمّم ليكون مفتوحًا ومرحّبًا بالجميع”، مشيرًا إلى أن “الطلاب المدعوين لتقديم الحوارات والملصقات البحثية لم يُطالبوا عمدًا بتقديم أبحاث أصلية”. وقال: “أردنا أن نمنح الطلاب منبرًا لكي يتحدّثوا بحريّة عن موضوع رياضي يثير اهتمامهم فعلًا، ويشرحوا سبب أهميته بالنسبة إليهم، ويشاركوا فضولهم مع الآخرين”. وأضاف:” أن المبدأ التوجيهي وراء هذا اليوم هو الثقة بأنه لا يوجد مجتمع أكاديمي بدون طلابه،” واصفًا يوم الرياضيات اللبناني بأنه “حدث لم يُصمّم للطلاب فحسب، بل معهم”.
وقال:”طُرحت فكرة الحدث قبل أربع سنوات تقريبًا في مركز علوم الرياضيات المتقدمة في الجامعة الأميركية في بيروت ثم تبلورت مع الوقت عبر نشاطات توعوية أصغر حجمًا نُظّمت بالتعاون مع الزملاء في كلية الآداب والعلوم وطلاب من مختلف الجامعات اللبنانية”.
وأشاد الدكتور صبرا ب”مجموعة ملتزمة من الطلاب المنظّمين الذين حوّلوا هذا الطموح الطويل الأمد إلى حقيقة”، مشيرًا إلى أن” الطلاب أنفسهم راجعوا المشاركات وتواصلوا مع المتحدثين وبنوا الموقع الإلكتروني للحدث وأعدّوا البرنامج العلمي ونسّقوا الخدمات اللوجستية بينما كانوا يواصلون دراستهم خلال هذا العام الصعب تحديدًا”.
وعبّر الطلاب الذين تحدثوا في حفل الافتتاح عن شعورهم بأن هذا الحدث ملك لهم. وقد وصفت منار الدرسا، الطالبة في الجامعة اللبنانية وعضو اللجنة المنظّمة، المشروع بأنه “أحد أهم التجارب في رحلتها الجامعية”، قائلةً: “هذا الحدث هو أكثر بكثير من مجرّد مؤتمر منظّم.” وأضافت: “أردنا أن نبني مجتمعًا تصبح فيه الرياضيات بمثابة جسر يصل ما بين الطلّاب في جميع أنحاء لبنان”.
وأشار جورج صقر، وهو أحد الطلاب المنظّمين من الجامعة الأميركية في بيروت، إلى الأهمية الأوسع لهذا التجمّع. وقال: “رغم الانقسامات والصعوبات المحيطة بنا، فإننا لا نزال قادرين على بناء مجتمعات أكاديمية قوية في لبنان،” معرباً عن أمله في أن يصبح هذا اليوم “نقطة البداية لمجتمع وطني دائم للرياضيات”.
شمل البرنامج العلمي مجموعة واسعة من المواضيع. وتناولت الورش الصباحية الأربع التي قادها أعضاء الهيئة التعليمية من أربع جامعات لبنانية النمذجة الرياضية للأمواج والمخاطر الطبيعية، ورياضيات المخاطر، والتعلّم الموجّه نحو الاستقصاء في المعادلات التفاضلية، ورياضيات تحويل الحبل المتأرجح إلى آلة موسيقية رقمية. جمعت المحاضرات الأربعون طلاب البكالوريوس والدراسات العليا والخريجين وأعضاء الهيئة التعليمية والمهنيين لمناقشة موضوعات تتراوح من التشفير وتصحيح الأخطاء الكمية إلى النمذجة الاكتوارية والمعادلات التفاضلية الجزئية وتطبيقات الرياضيات في الطب والصحة العامة.
وشارك في معرض الملصقات 20 مشاركًا من المرحلة المدرسية ومرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا. ومنحت هيئة التحكيم المؤلفة من ثلاثة أعضاء من الهيئة التعليمية جوائز عن أفضل ملصق لكل من الوليد الغبوري (المركز الأول) ولورا الحلبي (المركز الثاني). واستقطبت مسابقة المعلومات العامة 176 مشاركًا ضمن جولة إلكترونية أولية وجولة كتابية نهائية.
تناولت المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عساف كفوري من جامعة بوسطن بعنوان “هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل علماء الرياضيات عن العمل؟” العلاقة المتطورة بين الذكاء الاصطناعي والبحث الرياضي، وخلُصت إلى أن أدوار علماء الرياضيات تتوسع بدلاً من أن تتضاءل. وجمعت حلقة النقاش الختامية خرّيجي الرياضيات الذين اتبعوا مسارات أكاديمية ومهنية متنوعة في لبنان وخارجه لتبادل وجهات النظر حول الدراسات العليا والمهن.
حظي هذا الحدث بدعم 46 طالب متطوّع إلى جانب الرعاة ومن بينهم كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأميركية في بيروت والجمعية اللبنانية لعلوم الرياضيات ومكتبة أنطوان. ووصف المنظّمون التجمّع الافتتاحي بأنه الركيزة التي يأملون أن تصبح احتفالًا وطنيًا سنويًا بالرياضيات.
“آمل حقًا أن تكون هذه البداية فقط،” كما قال الدكتور صبرا، “آمل أن يصبح يوم الرياضيات اللبناني تقليدًا يتطلّع إليه مجتمع الرياضيات كل عام”.



