الصحافي اللبناني علي شهاب يروي قصة محمد وتالين في الأمم المتحدة

أنا لا أبحث عن التعاطف، بل عن جبهة تدافع عن الحقيقة

جنيف – في مقر الأمم المتحدة في جنيف، وخلال فعالية بعنوان “يجب أن يتوقف قتل الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين”، نظمها الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) واتحاد الصحفيين في لبنان ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، ألقى الصحافي والباحث في سيكولوجيا الاعلام علي شهاب كلمة مؤثرة عن مقتل شقيقه محمد شهاب وابنة أخيه تالين (4 سنوات) في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في عرمون في 12 آذار 2026.

بدأ شهاب كلمته بسرد اللحظات الأولى التي علم فيها بالخبر من هولندا، حين كان يتابع الأحداث عبر منصات استخبارات المصادر المفتوحة وأنظمة رصد النزاعات.

“وصلتني إشعارات رقمية قبل أن يخبرني أي إنسان بموت اخي وطفلته”.

وروى كيف اضطر للاتصال بوالدته الموجودة في إيطاليا لإبلاغها بأن ابنها وحفيدتها لم يعودا على قيد الحياة، قبل أن يستقل أول طائرة ليكون إلى جانبها.

وأشار شهاب إلى أن بياناً عسكرياً إسرائيلياً رسمياً أقر لاحقاً بأن الهدف المقصود من الغارة كان شخصاً آخر، متسائلاً:

“ماذا تعني الدقة العسكرية عندما يُدمَّر مبنى كامل؟ وماذا تعني عبارة “أضرار جانبية” بالنسبة لطفلة كانت نائمة في غرفتها؟”

وتناول شهاب خلال كلمته الأسئلة التي تطرحها الحروب الحديثة مع استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستهداف المتقدمة، حين تؤدي محاولة استهداف شخص واحد إلى تدمير حياة عائلات بأكملها.

كما تحدث عن المعاناة التي تواجهها عائلات الضحايا في لبنان، حيث تجد نفسها مضطرة للقيام بمفردها بكل ما يفترض أن تقوم به المؤسسات: جمع الأدلة، التوثيق، التحقيق، الأرشفة، وتأمين الدعم القانوني والمالي، وسط عراقيل بيروقراطية وأحياناً فساد وغياب للإجراءات الأساسية.

وأوضح أنه أعاد بناء خط زمني دقيق للجريمة دقيقة بدقيقة، وجمع كمية كبيرة من الأدلة الرقمية والمرئية والشهادات والبيانات الرسمية، بهدف تحويل الملف إلى قضية متماسكة وفق معايير العدالة الدولية.

وختم قائلاً:

“أنا لا أبحث عن التعاطف.

أنا أبحث عن جبهة.

جبهة تضم صحفيين ومحامين وعلماء نفس وخبراء تقنيين ومؤسسات تؤمن بأن الكرامة الإنسانية تستحق الحماية.”

وقد لاقت الكلمة صدى واسعاً داخل القاعة، حيث تأثر عدد من الحاضرين وبادر مسؤولون وصحفيون دوليون إلى التواصل مع شهاب بعد انتهاء الجلسة.

وأعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، موريس تيدبال-بينز، عن تعاطفه مع العائلة، مؤكداً استعداده للمساعدة في ربط القضية بجهات ومؤسسات دولية يمكن أن تساهم في توثيقها وفق المعايير القانونية الدولية، كما أكد خلال مداخلته دعمه للجهود اللبنانية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وتطوير آليات التدريب والتعاون في هذا المجال.

كذلك أعربت المحامية الدولية البارزة جنيفر روبنسون عن تأثرها الشديد بالكلمة، معتبرة أنها “من النوع الذي يجب أن يسمعه كبار المسؤولين في الأمم المتحدة والحكومات”، وطلبت نسخة من الخطاب وأبدت استعدادها لتقديم المساعدة.

وشهدت الفعالية أيضاً مداخلة هامة قدمتها نقيبة الصحافيين والصحافيات السيدة إلسي مفرج، استعرضت فيه الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون اللبنانيون خلال الحرب، إضافة إلى حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، مؤكدة أهمية التوثيق والمساءلة وحفظ الذاكرة الجماعية.

ويؤكد علي شهاب أن قضية محمد وتالين ليست قضية عائلة واحدة، بل جزء من مسار أوسع يسعى إلى بناء شبكة تعاون دولية لدعم عائلات الضحايا في لبنان وتمكينها من الوصول إلى الحقيقة والعدالة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى