رادولوفيتش: استبدال المدرب المتصدر “وقاحة وجهل وغباء كروي”

كنا نسافر ليلًا لتوفير المال لمصلحة الاتحاد

سامر الحلبي

مما لا شك فيه أن كرة القدم اللبنانية تعاني وتترنح منذ وقت طويل، وقبل ايام قليلة خاض المنتخب اللبناني مباراته الأخيرة والحاسمة للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 وجاءت الخسارة أمام اليمن لتقصم ظهير البعير فخرج منتخب “الأرز” خالي الوفاض وعاد بخفي حنين بعدما كانت الجماهير تمني النفس بفرحة تنسيها هموم وأوجاع الحرب الدائرة في لبنان.
وكان المدير الفني السابق الذي أقيل قبل المباراة الأخيرة أمام اليمن المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش أشد المتأثرين والمصدومين من الخسارة 0-2 إذ كان لبنان بحاجة للتعادل وهو صاحب الصدارة في مجموعته.
ما فات قد فات وقد لا ينفع البكاء على الأطلال، فخيبات الماضي كثيرة ومؤلمة في بعض الأحيان.
ولكن المسؤولية في كل الأحوال تقع على الاتحاد اللبناني للعبة والقيمين عليه، وكل من يدور في فلكه بسبب تراكم الأخطاء وغياب الرؤية الصحية والاستراتيجية المناسبة للنهوض باللعبة من موتها السريري الذي طال أمده.
كان لموقع “أجواء برس” لقاء مع المدير الفني المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش الذي فنّد الأخطاء وتحدث عن رحلته الماضية في لبنان من خلال قيادته المنتخب الأول لعدة سنوات.

يقول رادولوفيتش في البداية: “كانت هزيمة لبنان أمام اليمن مؤلمة للغاية بالنسبة لي.. لقد قضيت ست سنوات رائعة في لبنان خلال تولي تدريب المنتخب، لديّ ذكريات جميلة كثيرة من تلك الفترة، سواء داخل الملعب أو خارجه. ولديّ العديد من الأصدقاء في لبنان، لقد أحزنتني هذه الهزيمة وأصابتني بألم شديد، خاصةً وأن التعادل كان سيؤهلنا للمشاركة في كأس آسيا. فكرة القدم رياضة عامة، كل شيء واضح على أرض الملعب، ولا يمكنك خداع الجماهير… في المباراة الحاسمة التي لا يجب أن تخسرها كان اختيار اللاعبين والتكتيكات حاسماً. من اتخذ هذا القرار يبقى مجهولاً ؟! لأنه بعد رحيلي، عاد العديد من اللاعبين المخضرمين سريعاً إلى التشكيلة، بينما كانت رؤيتي هي تجديد المنتخب! بناءً على دعوة شخصية من رئيس الاتحاد هاشم حيدر، زرت لبنان للمرة الثانية وعرضت عليه بوضوح رؤيتي لإعادة البناء من خلال ضمّ العديدمن اللاعبين اللبنانيين المحترفين في الخارج. وبالفعل، أثمر برنامج العمل هذا في ولايتي الأولى بتأهلنا لكأس آسيا (2019) لأول مرة في تاريخنا. وعدت الرئيس بالتأهل لكأس آسيا 2027 عندما يكون المنتخب في أوج عطائه”.
يتابع حديثه: “للأسف، بعد خمس جولات من المنافسة، وتصدرنا جدول الترتيب دون أن تهتز شباكنا، تمّت إقالتي. ولعبنا جميع المباريات خارج لبنان! لا أزال غير مصدق أنهم لم يسمحوا لي بإدارة المنتخب في المباراة الأخيرة، والتأهل لكأس آسيا، ثم الرحيل إن لم يكونوا راضين عن عملي!!.. والنتيجة خير دليل: في آخر 18 مباراة، حققنا 11 فوزًا، و4 تعادلات، و3 هزائم”.

وحول خطته التي وضعها من أجل تطوير المنتخب قال: “من المؤكد أنني كنت أملك خطة تطوير واضحة، وقد تم تنفيذها بنجاح. لا تنسوا أننا خلال تلك الفترة تغلبنا على منتخبين مشاركين في بطولة كأس العالم (الأردن وقطر)، وفزنا على الكويت مرتين في الدوحة، وتعادلنا مع إندونيسيا خارج أرضنا، وتعادلنا مع الصين… كانت النكسة الوحيدة التي واجهناها في تصفيات كأس العرب ضد السودان. فقد حدث هذا الأمر بعد العودة المشؤومة من بروناي (فزنا 3-0)، حيث عاد المنتخب إلى لبنان مقسما على ثلاث مجموعات، ولم نجد مكانًا للتدريب لمدة خمسة أيام قبل مغادرتنا إلى قطر”.

ويصف رادو عمله بالجيد قائلا: “لم أواجه أي مشاكل أو محاولات للتأثير على اللاعبين من قبل أعضاء الاتحاد أو غيرهم. لقد كان تطور المنتخب ونتائجه في اتجاه إيجابي، وطوال مسيرتي المهنية التي امتدت 25 عامًا، لم أسمح لأحد بالتدخل في عملي”.

يعتبر ان علاقته برئيس الاتحاد هاشم حيدر والأمين العام جهاد الشحف كانت جيدة إذ يقول: “لقد استمتعت بالعمل مع كل الموظفين في الاتحاد. كانت تربطنا علاقة مليئة بالتقدير والاحترام والتفاهم والمسؤولية، إلى جانب علاقة مهنية. عموماً، كانت علاقتي ممتازة مع جميع الأعضاء. المشكلة الوحيدة كانت أن الشخصين المذكورين (حيدر والشحف) لم يُدركا ولم يفهما خطة العمل والبرنامج، وهي خطة كانت ستُحقق نتيجةً ملموسة، ولم يكن يفصلها عن التنفيذ سوى مباراة واحدة. من الخطأ الفادح، ولن أستخدم كلمة “أطروحة”، لأنهما لم يسمحا لي بقيادة المنتخب في المباراة الأخيرة وتحقيق الهدف.. هما من لم يلتزما بقواعد كرة القدم، وللأسف، دفعت أنا وطاقمي الفني واللاعبون والجماهير الثمن. أشعر بأسف بالغ للاعبين والجماهير لأن لبنان لن يكون حاضراً في أكبر حدث كروي آسيوي، إن استبدال المدرب المتصدر قبل المباراة الأخيرة، والتي كان يكفي فيها نقطة واحدة للتأهل، لهو “وقاحة وجهل وغباء كروي فادح”، كرة القدم لا تغفر مثل هذه الأمور، بل تُعاقب عليها بشدة!”.

الملاعب متهالكة
وحول الملاعب في لبنان ومستوى الدوري المحلي يتابع: “لا شك أن المشكلة الرئيسية التي تواجه كرة القدم اللبنانية هي البنية التحتية، من ملاعب صناعية لا يمكن ريها، إلى ملاعب متهالكة، ونقص الملاعب ذات العشب الطبيعي. مع تحسين هذه الظروف، سيحظى الدوري اللبناني بمستوى أفضل، وكرة قدم ذات إيقاع أسرع، وسيتطور اللاعبون الموهوبون، الذين يزخر بهم لبنان، بشكل أفضل وأسرع… أكرر، يتمتع لاعبو كرة القدم اللبنانيون بمواهب استثنائية وقدرات فنية عالية. مع ذلك، وبسبب ضعف الدوري، وبطء وتيرة اللعب، وضعف برنامج التدريب، لا يستطيعون تطوير قدراتهم بشكل كافٍ ومواكبة المستوى الذي يرتدونه عند اللعب على مستوى المنتخبات الوطنية”.
يضيف رادولوفيتش: “يتراجع مستوى الدوري اللبناني عاماً بعد عام بسبب نقص البنية التحتية، وينعكس ذلك على جودة لاعبي المنتخب الوطني وأدائه وهذه حقيقة. من المهم وجود مدرب كفؤ، سواء كان محلياً أو أجنبياً، فالمدرب الكفؤ قادر على مواجهة أي تحدٍ. المدرب الذي يستطيع اكتشاف موهبةاللاعب، ومنحه الفرصة المناسبة، وتطويره بالشكل الأمثل ليعود بالنفع على المنتخب الوطني. من الواضح وجود نقص في الملاعب المناسبة للعمل الجيد مع اللاعبين. ومن السلبيات التي واجهتها كان تنظيم السفر سيئًا للغاية، كما في حالة العودة من بروناي أو الذهاب إلى كأس آسيا 2019 في الإمارات العربية المتحدة، حيث كنا نسافر ليلًا (لتوفير المال لمصلحة الاتحاد) حتى نصل في اللحظة التي يدفع فيها المنظم تكاليف الإقامة. وقد أثرت هذه الرحلة الليلية سلبًا على إيقاع اللاعبين قبل المباراة الأولى في تلك البطولة. لم يكن هناك مراعاة للاعبين!”.

يختم: “أودّ أن أحيي جماهير كرة القدم في لبنان الذين يعشقون هذه الرياضة ويفهمونها جيدًا، والذين دعموا مشروعي! كما أحيي اللاعبين الذين سيخسرون أكثر من غيرهم، والذين سيغيبون للأسف عن أكبر حدث كروي في آسيا بسبب أهواء بعض المسؤولين في الاتحاد الذين أخطأوا التقدير. أقول إن قرار استبدالي أنا وطاقمي التدريبي قبل المباراة الأخيرة كان خاطئًا تمامًا، في حين كنا نحتاج إلى التعادل فقط لتحقيق الفوز، وقد حافظ المنتخب تحت قيادتي على نظافة شباكه في 14 مباراة من أصل 18 مباراة، لقد ضميت عددا من اللاعبين المغتربين في ولايتي الثانية. أيضًا في ولايتي الأولى، عندما تأهلنا لكأس آسيا 2019، ضممت ثمانية لاعبين من أصل لبناني يلعبون من الخارج، ولكن من الواضح أن أحدهم كان يخشى ألا نكرر نفس النتيجة هذا العام”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى