هل تُترك أرض الجنوب مجددًا كما تُركت في السبعينات؟

كتب الدكتور علي بيضون

ما يجري اليوم خطير جدًا.
انتهت الاجتماعات بالاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان لمدة 45 يومًا إضافية، فيما الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مستمرة يوميًا، وكأن السيادة اللبنانية مجرد تفصيل لا قيمة له.

وبعد فشل خطة الـ10 كلم، بدأ العدو الإسرائيلي يدرس توغلًا أكبر وأعمق داخل الأراضي اللبنانية، وسط صمت رسمي وعجز واضح عن تقديم رؤية فعلية لحماية الجنوب وردع الاعتداءات.

وعندما يسأل الناس: كيف ستحمي الدولة أرض الجنوب؟
لا يجدون جوابًا واضحًا.

كيف يمكن طمأنة أهل الجنوب بينما التهديد بالتوسع والتوغل قائم؟
وهل قررت الدولة مجددًا ترك الجنوب لمصيره كما حدث في السبعينات، عندما تُرك أهله وحدهم يواجهون الاحتلال والاعتداءات؟

وعندما يُطرح السؤال حول دور الجيش، يأتي الجواب دائمًا: ماذا يستطيع الجيش أن يفعل؟

الحقيقة أن الجيش يستطيع الكثير إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الوطنية الواضحة.
يستطيع تعزيز انتشاره، حماية الحدود، فرض حضور الدولة، والمشاركة ضمن استراتيجية دفاع وطني حقيقية تحمي لبنان وسيادته.

لكن في المقابل، لا يمكن أيضًا تجاهل أن حزب الله، رغم دوره في مواجهة الاحتلال، ساهم خلال السنوات الماضية في تعميق الانقسام الداخلي وربط لبنان بمحاور إقليمية، ما أضعف فكرة الدولة الواحدة وأعطى خصوم لبنان ذرائع إضافية للتصعيد.

الخطأ ليس فقط في ضعف الدولة، بل أيضًا في غياب مشروع وطني جامع يضع السلاح وقرار الحرب والدفاع ضمن إطار لبناني موحد يخدم كل اللبنانيين، لا أي محور خارجي.

ومع ذلك، يبقى المبدأ الأساسي واضحًا:
عندما يوجد احتلال أو تهديد مباشر للأرض اللبنانية، فإن الدفاع عن الأرض حق مشروع لكل اللبنانيين، وليس حكرًا على حزب أو طائفة أو منطقة.

المشكلة الحقيقية ليست فيمن يقاوم، بل لماذا لا توجد حتى اليوم دولة قوية قادرة على حماية الجنوب وفرض سيادتها بشكل كامل.

لبنان يحتاج إلى دولة قوية تحتكر قرار الحرب وتحمي حدودها، لكن إلى أن يتحقق ذلك، لا يمكن مطالبة الناس بترك أرضهم مكشوفة أمام أي احتلال أو تهديد بالتوغل.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى