
اختتام فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي بمسجد الحسين بالقاهرة
اختتم «ملتقى الفكر الإسلامي» فعالياته خلال شهر رمضان المبارك ١٤٤٧هـ، الذي نظمته وزارة الأوقاف، في رحاب مسجد سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه، برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي – الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
واستضاف اللقاء الختامي نخبة من كبار العلماء والمفكرين، في حوارٍ فكري أدارَه الأمين العام للمجلس، حيث رحب بالحضور، مؤكدًا أن ختام فعاليات الملتقى يأتي تتويجًا لسلسلة من اللقاءات الفكرية والعلمية التي أسهمت في نشر الوعي الديني وترسيخ القيم الإيمانية خلال أيام الشهر الكريم، مقدمًا الضيوف الكرام.
وفي كلمته أكد الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي – الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن ختام شهر رمضان ينبغي أن يكون محطة للمراجعة والمحاسبة، مشيرًا إلى أنه “إذا صحت البدايات صحت النهايات، وإذا صلحت المقدمات صلحت النتائج”، مبينًا أن العرفان والمعرفة بالله تعالى سبيل القرب منه.
كما أشار إلى أن قيام الليل دأب الصالحين، وأن سعادة المؤمن في ختام الشهر الكريم إنما تكون بما قدّمه العبد خلال أيام رمضان ولياليه من طاعاتٍ وقربات.
وفي كلمته استحضر فضيلة الشيخ خالد الجندي – عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مقولة الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه عند انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى: «مَنْ كان يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كان يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ»، موضحًا إسقاط هذا المعنى على شهر رمضان، فقال: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولى، ومن كان يعبد الله فإن الله باقٍ دائم لا يزول ولا يتغير.
كما أكد أن أثر العبادة ينبغي أن يمتد إلى حياة المسلم بعد انقضاء أوقاتها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ مبينًا أن المطلوب من المسلم خارج وقت العبادة أكثر من المطلوب منه داخل وقتها، وأن أثر الطاعة الحقيقي يظهر في السلوك والمعاملة خارج المسجد.
وفي كلمته أوضح الدكتور أحمد ممدوح – أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شهر رمضان موسم للتعرّض لنفحات الله تعالى، لعل العبد أن تصيبه نفحة من رحماته فلا يشقى بعدها أبدا، مؤكدًا أن الشهر يجمع بين معاني الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأن الصوم نصف الصبر، ورمضان شهر الصبر والإحسان.
كما أكد أن العبادة الحقة ينبغي أن تكون سببًا في تهذيب الأخلاق وتحسين المعاملات، لا سببًا في سوء الخلق أو التوتر في التعامل مع الناس.
كما تناول أمين مجمع البحوث الإسلامية، المعاني التي ينبغي أن يستصحبها المسلم في تحرّي ليلة القدر، مبينًا أن من معانيها أن يكون المسلم من أهل القدر؛ وهم أهل الحلم وكظم الغيظ وصفاء القلب، حتى لا يكون في قلبه إلا رضا الله تعالى.
وأشار الدكتور أحمد ممدوح إلى أن الله تعالى أخفى سبعًا في سبع؛ فأخفى ساعة الإجابة في ثلث الليل، وأخفى ساعة الجمعة في يومها، وأخفى الاسم الأعظم في أسمائه، وأخفى المثاني في القرآن، وأخفى ليلة القدر في العشر الأواخر، وأخفى الكبائر في الذنوب، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات، داعيًا إلى اغتنام جميع الأوقات بالطاعة والقرب من الله.
وفي ختام اللقاء دعا الشيخ خالد الجندي إلى اللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه، مستشهدًا بما ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم خلقتك بيدي وربَّيتك بنعمتي وأنت تهجرني وتعصيني، فإن هجرتني وعصيتني حلمت عليك حتى تتوب، فإن تبت إلي قبلتك، فإن قبلتك غفرت لك، فإن غفرت لك أدخلتك الجنة وأنجيتك من النار، فمن أين تجد لك ربًّا مثلي وأنا الغفور الرحيم».
واختتم كلمته بالدعاء أن يتقبل الله الطاعات، وأن يحفظ مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وقيادتها من كل مكروه وسوء.
وتخلل اللقاء فواصل من الابتهالات والتواشيح الدينية قدّمها المبتهل الشيخ إسلام السرساوي في أجواء روحانية عامرة بالذكر والمدائح النبوية.
وشهد اللقاء حضورًا واسعًا من رواد المسجد والمشاركين في فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي، في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والدعاء، اختُتمت بالدعاء والابتهال، إيذانًا بختام فعاليات الملتقى الفكري في ثوبه الجديد خلال شهر رمضان المبارك.



