غزة تسقط جدار الخوف – 1

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

بالضربة القاضية أسقط أبطال المقاومة الإسلامية في غزة هاشم جدار الخوف الذي ساد وجدان المواطنين العرب من المحيط الى الخليج، بإعتبار الكيان الصهيوني غير قابل للهزيمة والإنكسار ، كما أسقطوا جدار الوهم بالتفوق التقني والإستخباري الذي يملكه هذا الكيان من خلال الإبتكارات العلمية والبرامج التجسسية التي زعم الصهاينة بانهم يستطيعون بواسطتها السيطرة على كافة الدول والشعوب العربية.

لقد كان يوم السبت السابع من أكتوبر 2023 نهاية الأسطورة التي سوقت وروجت في أوساطنا من أجل إرهابنا وتركيعنا وإذلالنا كشعوب عربية متفرقة ومجتمعة، وتم من خلالها فرض إتفاقيات التطبيع المهينة التي مست كرامتنا وايماننا واستهانت بعروبتنا وإسلامنا بكافة طوائفه ومذاهبه، بل إنها ذهبت أبعد من ذلك حين سعت إلى فرض ودس رؤيتها التوراتية في مناهجنا ومقرراتنا التربوية والتعليمية فارضة أحداث تغييرات جوهرية، من خلال حذف الآيات والسور والأحاديث التي إعتبرتها تشجع على الإرهاب .

حتى جاء طوفان الأقصى المبارك، فإذا به يكشف لنا هُزال هذا نظام الأبرتايد العنصري، وأكذوبة التفوق التي يمتلكها، بل كشف لنا حجم الخرافة الأمريكية التي قيل لنا بأنها تمتلك 99% من أوراق الحل، ورغم تلمسنا كمية التحيز السافر الذي مارسته السياسة الأمريكية طوال العقود المنصرمة، والأصطفاف الإستعماري الذي ارتكبته في سبيل الحفاظ على تفوق هذا الكيان العنصري، إلا أننا كنا نعيش هاجس الخوف وهاجس الضعف والوهن الذي فرض علينا بالحديد والنار والقواعد الأمريكية التي جثمت على صدور شعوبنا إنتشرت فوق أراضينا انتشار السرطانات الخبيثة الفتاكة.

لقد صَدّع البعض رؤوسنا، وأذبلوا أرواح وأعمار شباب أمتنا من هول الأكاذيب والقصص الإرهابية التي فرضت على أجيال من أبنائنا من أجل تخديرهم وتدجينهم وإدخالنا جميعاً إلى بيت الطاعة الأمريكي الكريه والنتن، وحين توهمت أمريكا بأنها بلغت غاياتها وفرضت سيطرتها ونظرياتها وهيمنتها التامة على منطقتنا وقراراتها السيادية وثرواتها الطبيعية، بدأت في التمهيد لإدخالنا تحت مظلة العصر الصهيوني المقيت من خلال ما سمي بالاتفاقيات الابراهيمية وإرهاب صفقة القرن، فخضع من خضع واستسلم من خاف وركع، حتى جاءت اللحظة التاريخية الفارقة، حين هب شباب المقاومة الإسلامية في فلسطين وغزة هاشم الصامدة الأبية، فهشموا الأسطورة وأسقطوا جدار الوهم الذي خدعنا به عقوداً من الزمن.

وفي لحظة الحقيقة، أصبح لزاماً علينا أن ننفض عنا غبار الإنصياع والضياع والتيه الذي تسيد قرارنا العربي حتى أصبحنا مهزلة بين الأمم المختلفة خاصة تلك التي إنتزعت حرياتها واستقلت بقراراتها غير عابئة بقوة أمريكا وحلفائها من الدول الإستعمارية والإمبريالية القديمة والحديثة، فهل حان الوقت لنبدأ السير في طريق الإنعتاق والحرية وتعزيز الثقة بين الشعوب والأنظمة العربية من أجل تمتين جبهتنا الداخلية وادارة شؤوننا بأنفسنا مراعاة لمصالحنا وليس لمصالح الآخرين أياً كان جبروتهم وصلفهم وغطرستهم، ذلك ما سيثبته هذا العصر العربي الجديد الذي بدأ بطوفان الأقصى في إنتظار تغيير إيجابي شامل يطيح بإمبراطوريات الوهن والخوف التي فرضها علينا ماسمي بالنظام الدولي الذي إنكشف خبثه وأكاذيبة وسقوطه الأخلاقي المدوي حين وقف الى جانب الكيان الصهيوني في حرب الابادة الشاملة التي يتعرض لها شعبنا العربي الفلسطيني وللحديث صلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى