
تقدير موقف الانتخابات النيابية اللبنانية رصاصة الرحمة على كيان ونظام أفلس
يتبعه بحث معمق؛ لبنان الماضي مات أي لبنان يولد
ميخائيل عوض
جرت الانتخابات النيابية في أجواء هادئة وبطريقة سلسلة، على غير ما كانت عليه الأجواء والمناخات والتوقعات.
تضاربت الأنباء عن ناجحين وراسبين واحتفلت ماكينات بنجاحات وإعلان الأكثريات، ثم انحسرت وأعلنت النتائج الرسمية فعبست وجوه وقهقهت فواه.
عدد لابأس به من النواب خرقوا ونجحوا بفارق عشرات الأصوات، وسقطت لوائح وحصلت أخرى على حواصل بفارق أصوات معدودة لا تجاوز العشرات.
هكذا هو قانون الانتخابات الأشد عنصرية والأكثر تفرقة بين مرشحي اللائحة الواحدة فقد صمم على قياسات المنظومة وتوازناتها وهندستها، ولم يحسب المصممون أنه في 2018 التوازن والراي العام شيء وبعد 17 تشرين 2019 شيء آخر يترصد في الصناديق ولم تسعف المنظومة وأركانها هندسة الدوائر الانتخابية غير العادل وغير المنطقي واللاديمقراطي للتحكم بتفاصيل النتائج، وبالحاصل اسودت وجه وبيضت أخرى وأخرجت الصناديق نتائجها وفيها مفاجآت، والأهم جاءت في صناديق الاغتراب وصناديق صيدا المدينة المشهود لها بأنها بارومتر وميزان قياس حرارة الرأي العام ومؤشرات تحولات المستقبل.
وكما كنا توقعنا في بحثنا المعمق وتقديراتنا للمواقف، أن الكاسب الأول والأساسي سيكون حزب الله، لكونه يملك أهم وأفعل ماكينة منظمة ومتقنة والأكبر عدد والأوفر امكانيات وقدرات وخبرة ومعلومات دقيقة، وقد تحول إلى مهندس النظام والمنظومة وضابط التوازنات بين أطيافها والمتحكم بمسارات العملية الدستورية والقانونية، على رغم أنه خاض الانتخابات برؤية واضحة ولأهداف معلنة، ولم يخادع أو يسعى للاستثمار بالفرصة، وأرادها لعبة تكشف حجم نفوذه وقوته الشعبية وتستر هيمنته على اللعبة السياسية والدستورية، وتوازناتها من دون أن يحقق أكثرية علنية حاكمة، وجل ما سعى إليه تمثيل شعبي طاغ والأكبر بين الجميع، ودستورية انتخابية، وكتل لحلفاء ينضبطون لتدخلاته وإن كانوا متحاربين فيما بينهم، أقوياء على بعضهم ضعفاء أمامه، وتحقق سعيه المحوري حفظ المقاومة وحمايتها بـ77 نائبا مؤيداً لها، كما أعلن نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، وبلغت قدرته على التحكم بالأصوات الـ65 صوتاً في انتخابات هيئة المجلس ورئيسه ونائبه، وبذلك دلالات إضافية على أن هندسته للوائح والكتل والمرشحين وتوزيع أصوات كتلته الناخبة الصلبة حققت ما أراد، وأصبح هو المفتاح الذهبي للتسويات والتوازنات وكل طامح يريد أن يسترضيه، وليس من قوة وازنه في المجتمع وأو في الدولة والبرلمان تعلن الحرب عليه.
قراءة في النتائج وخلاصات
1- أكدت نتائج الانتخابات على أن التغير في لبنان والجذري أصبح حاجة وضرورة لا مناص منها، وأن كل عمليات الترقيع والتسويات والتوافقات لم تعد تفيد ولا تؤمن إعطاء النظام والمنظومة إبر مورفين وتخدير، فما فات قد مات، ولبنان التوافقات والوفاقية وحكومات لمّ الشمل ووحدة المنظومة وكتلها لتأمين صفقاتها ومصالحها أصبحت من الماضي، فلا اتفاقات مسبقة تفرض إنما صراع وشد حبال، وتبدل الأكثريات والتصويت لكشف المواقف والمصالح والانتماءات.
نتلمس الحاجات الماسة للتغير في الرأي العام اللبناني ومن نتائج الصناديق ومسارات العملية الانتخابية من التالي:
– نتائج صناديق المغتربين وفئة الشباب في عموم الدوائر صبت للتغييرين ولأسماء جديدة من خارج التقاليد والمنظومة ولوائحها، ولو توحدت لوائح التغييرين لكانت حققت مفاجآت مدوية ولم تقتصر على 13 نائباً.
– على رغم افتقاد لوائح التغييرين للماكينات المحكمة على عكس أركان المنظومة وفقرها المالي، وعجزها عن تأمين المندوبين وفرقتها وتنافس لوائحها، إلا أن كثيراً من لوائح التغيريين قاربت الحاصل وسقطت لعشرات الأصوات، وبلغت الأوراق البيضاء والملغاة في العديد من الدوائر حواصل أو ما يقربها… فماذا لو صبت للوائح تغيرية موحدة ولو توحدت اللوائح لحققت حواصل بفوارق كبيرة.
– بلغ عدد الأصوات التي منحت للوائح التغير والأوراق البيضاء والملغاة أكثر مما حققته لوائح حزب الله وحلفائه، وتجاوزت كثيراً عدد أصوات التيار والقوات والتقدمي التفضيلية، وهذا مؤشر هام وينزع من يد حزب الله القول إنه الأكثر شعبية في لبنان بل التغيير هو الأكثر شعبية.
– لم تبلغ نسبة المشاركة الـ50 في المئة، ما يعني أن نصف المجتمع اللبناني لا يثق أصلاً بالعملية الانتخابية والدستورية، ويدير ظهره للدولة ومنظومتها، وتلوذ الأكثرية بالاعتكاف والعقاب الصامت.
– جاءت نتائج مدينة صيدا مؤشراً هاماً وضابطاً دالاً على أي تغير يريده لبنان وأي نمط من النواب يناسبه بأنصاف أسامة سعد الوطني والقومي والمقاوم والشعبي الملتزم قضايا الفقراء والشعب، كما أكدت نتائج البزري أن المجتمع يريد ممثلين مهذبين مهنيين جادين وفاعلين اجتماعين ووطنيين أيضاً، وليس ببعيد عن صيدا ومؤشراتها السقوط المدوي لتحالفات حزب الله وأمل والتيار الحر في جزين وعقابهم بالصناديق.
– أكدت الانتخابات المؤكد وقررت بالصناديق وكتل البرلمان والتصويت على هيئة مكتبه أن الأكثريات الحاكمة في الطوائف وتوافقها أصبح في خبر كان، وأن أعمدة وأركان المنظومة- النظام قد تبددت وانكسر عامودها الذي كان في المسيحية السياسية، وأندثر عامودها في السنية السياسية، وأصبح العبء والثقل ووراثة الكارثة ومسؤوليتها على عاتق وكاهل الشيعية السياسية التي تمكنت من حصد واحتكار كل نواب الشيعة، وألزمت البرلمان بإعادة انتخاب بري لغياب المنافس ” بالتزكية” وباتت الشيعية السياسية الوارث للنظام والمنظومة، وهما في حالة انهيار وأزمة كارثية، وستتظهر باعتبارها الحاكم الفعلي المسؤول وحده عما بلغته البلاد، والأخطر أن حزب الله نفسه سيكون المسؤول باعتباره أصبح مفتاح ومهندس التوازنات والقرارات في البرلمان، بما في ذلك الحكومات والرئاسة والقوانين والتشريعات، وجلها لن تكون غالباً لصالح الخروج من الكارثة بقدر تعميقها وزيادة مفاعيلها الكارثية كمثل نتائج انتخابات المجلس، والحديث عن إعادة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة وربما تعويم حكومته الكارثية في سياساتها وممارساتها ومشروعها.
– شكل السقوط المتوقع لأركان في المنظومة والتقليد والمحسوبين عل سورية أبلغ دلالة على الحاجة والارادة بالتغير، ولو أن القانون كان أكثر عدلاً وديمقراطية، ولو لم تحصل عمليات تزوير في الكثير من الصناديق والدوائر لكانت النتائج أكثر صدماً وبلاغة، فسقوط القومي والفرزلي وكرامي وتراجع فرنجية وانهيار الميقاتية، دليل قاطع على نضج الظروف للتغيير، وقد أصاب الحلقات الهرمة والضعيفة في المنظومة، بينما نجحت الكتل المالكة للأموال والماكينات المدعومة من ماكينة حزب الله التي جاوز عددها الـ100 ألف كان إن أعلنها السيد نصرالله في احدى خطاباته قائلاً: لدينا مئة ألف مقاتل مسلح منظم مهيكل متفرغ، عدا التشكيلات الأخرى…”. وإذا قبلنا الشائع من الكلام عن تخلي حزب الله عنهم لأهداف غير معلنة، فهذه أيضاً تفيد بأن التغير أصبح حاجة وماسة، وإدارة حزب الله للانتخابات وهندستها وحصر أهدافه بحماية الحلفاء المقربين وتأمين كتل طائفية موازية للكتلة الشيعية، بما افتضاه من التخلي عن المحسوبين على سورية من غير الطائفين والمذهبيين تؤدي ذات الرسالة بأن التغير بات حاجة ماسة لا تؤجل…
– القراءة بحواصل ونتائج عكار حملت مؤشرات جدية عن الرغبة والحاجة للتغيير، وعاكست ما كان يعد لها وما كان ينشر من استطلاعات وتقديرات فخسرتها القوات والمتشددون السنة، وهذا أمر لافت وذو دلالات.
2- في الشكل يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
– أكدت المنظومة تماسكها وتفاعلها وانتجت انتخابات حفظتها ومنعت التغير النوعي والواسع، فأعادت كتلة أمل وحزب الله نفسها وبلا تغيير بالأسماء والأشخاص، ونجح التقدمي باحتكار التمثيل الدرزي ولاذ بالميثاقية، بينما لم ينال التغيير كثيراً من كتلة التيار الحر، ونجحت القوات بزيادة حواصلها بالمال والتحريض الطائفي والاستثمار بغياب الحريرية، وانهيار السنية السياسية.
– أكدت العملية وسيرها المتقن وسلاستها أن الدولة العميقة تعمل بميكانزماتها، وأن المؤسسة العسكرية والأمنية قوية ومتماسكة وقادرة على عكس ما أشيع عن تفككها والتسرب الكبير منها.
– أشارت الانتخابات إلى أن الشعب اللبناني حضاري وينشد التغيير عبر الوسائل السلمية والقانونية، وأن كتل منه ما زالت منتظمة تحت هيمنت الأحزاب والزعامات وأنه منضبط، فلم تشهد الانتخابات تفلتات واشكالات وأحداث كان قد جرى التحذير الشديد منها، وشهدت مناطق توترات واشتباكات مسلحة كخلدة والطيونة.
– بخلاصة الانتخابات والنتائج وإعلان نائب أمين عام حزب الله امتلاك خيار المقاومة لـ77 نائباًن حسمت المعركة السياسية والدستورية في غير صالح شيا وخطتها، والقوات اللبنانية وأوهامها ورهاناتها، وهذه أيضاً نتيجة مؤسسة وضابطة لإعادة صياغة الأجندات والعناوين والشعارات والمعارك الإعلامية والسياسية المستقبلية في الحياة السياسية اللبنانية، كما في رهانات المجتمع وكتله والقوى السياسية خاصة القوات اللبنانية وحلفائها.
سيناريوات الأزمة وتجلياتها
1- نتائج انتخاب هيئة مكتب المجلس ورئيسه ونائبه بما كشفته من تحكم حزب الله ونفوذه الوازن، فتحت كوة في نفق احتمالات الاستشارات وتشكيل الحكومة، وأشارت إلى احتمال التوافق على رئيس مكلف، أما التشكيل فلا بد أن تعتريه عقبات قد يعجز حزب الله عن تسويتها بين الحلفاء، المعروف عنهم العرقلة والاشتباك والتعطيل والسعي لتحصيل المكاسب والحصص والحقائب، ولو على حساب حزب الله وسمعته وحصته ومكانته. يضاف عليها تعقيد جديد لم تظهر عناصر قوته بعد يكمن في اتجاه القوات وحلفائها، وغالباً ستستميل عدد من المستقلين والتغييرين لتظهير هيمنة حزب الله، وتحميل الثنائي الشيعي مسؤولية الانهيار بامتناعها عن المشاركة في الحكومة، ورفع شعار ليحكم حزب الله وأكثريته وحلفائه، وليتحمل مسؤولية النظام المتهالك وازمته المتفجرة.
2- إذا لم تكن مسيرة تشكيل الحكومة سهلة ويسيرة والبلاد تحت وطأة الانهيار فقد تستعجل الانتخابات الرئاسية، فتنحصر الخيارات بين الوزير فرنجية وقائد الجيش مع ترجيح فرنجية إذا كانت حينها البلاد والدولة غير منهارة والأوضاع غير متفجرة، وبوصول فرنجية إلى قصر بعبدا تصبح الأزمة والبلاد وخيارتها بخانة ومسؤولية المقاومة وحزب الله وخياراته.
3- السباق على أشده بين الانهيار والترميم بتأمين صيرورة للاستحقاقات الدستورية لجهة تشكيل الحكومة وللانتخابات الرئاسية، وانتظام عمل المجلس بتوازناته الجديدة، فلمن تكون الغلبة؟
المعطيات المادية تشي أن الانهيار وتسارعه هو الكاسب على الأغلب
– تأمين صيرورة ومسيرة سلسة للبرلمان محفوفة بمخاطر الفراغ التعطيلي، وهذه ورقة قوية بيد القوات وشيا والمتضررين من توازنات البرلمان واللعبة الدستورية، ولن يتورعوا عنها لتعطيل الجلسات وتعميم الفراغات في الحكومة والثقة وانتخابات الرئاسة وتعطيل جلسات البرلمان … والسوابق كثير ومسجلة لمحور المقاومة.
– شيا والمتربصون بالمقاومة وجمهورها وبلبنان كثر يضاف إليهم الخاسرون في الانتخابات والراغبون بالأزمات للاستثمار بها، ومفاتيح حاكمة في النظام والمنظومة يدركون بوعيهم وحسهم أن النظام سقط بيد حزب الله والثنائي، وإذا منحوهم الفرصة فقد يتوجهون شرقاً ويستطيعون منع الانهيار وتغيير التوازنات الاجتماعية والسياسية والوظيفية في كتل النظام ومؤسساته وبنيته وبنية المجتمع، فخيار التعطيل للتفجير والانهيار في وجه حزب الله وأكثريته وثنائيته يخدم المشاريع أكثر من تركه يتحكم بالنظام ومستقبل لبنان وهويته ومكانته.
– يصبح السؤال الأهم، ماذا عن تسريبات التوافق الفرنسي السعودي مع حزب الله وليس مع إيران الممتنعة عن المشاركة بالتفاوض على لبنان، وإحالة الأمر إلى حزب الله كما فعلتها في اليمن لتلزيم سورية للأزمة اللبنانية ورعاية النظام؟
هذا من السيناريوات والاحتمالات المرجحة في المعطيات والتوازنات والمخاطر الجارية في الاقليم والعالم، وبعض نتائج الانتخابات واحتمال سيناريو حكومة ميقاتية ورئاسة لفرنجية تصب في هذا الاتجاه وتعززه كخيار واقعي وممكن.
كل شيء مرهون بالتطورات الميدانية وبتسارع انفجار الأزمات والاختناقات، فالزمن وحاجاته يفرض نفسه وإيقاعه واستحقاقاته هو، ولا تمنعه التوافقات والخطط والمصالح والرؤى الذاتية.
الخلاصات الأكثر اهمية والحاكمة لتطورات المستقبل
1- آل النظام وهو مفكك وفاقد لقدرته على الاستمرار وحماية الكيان المشروط بتجديد وظائفه إلى حاضنة حزب الله والثنائي وتحالفاته، من دون مواربة أو رتوش بانهيار الحريرية- السنية السياسية، وانكسار وتشظي وفقدان المسيحية السياسية لوزنها النوعي والعددي وتوازن قواها، ما أسقط الأقنعة والواجهات، وأصبح حزب الله مضطراً لتحمل تبعات ما اختاره وتهربه من الاستثمار في الفرصة التي توفرت له، ورفضها لهندسة الوصول إلى ثلثي أعضاء المجلس من غير المعادين للمقاومة ومن الراغبين بالتغيير الحقيقي وتطوير النظام، وبمقولة رفض الأكثرية والأكثرية لا تفيد والتمسك بالميثاقية والتشاركية والتوافق وحكومات الوحدة الوطنية، ومطالبته الجميع بتحمل المسؤولية والمشاركة، ستثبت خطأها وعدم جدواها وغير واقعيتها، مما يضعه أمام مسؤولية إدارة النظام وتحمل مسؤولية الكوارث والعطالة والتعطيل. فالقوات اللبنانية والكتل الأخرى سترفض مشاركته وتحالفاته، والتيار الحر ورئيسه سيضل مناكف ويبتزه لتحصيل المكاسب ما أمكن والتغييريين من مؤيدي المقاومة لن يستجيبوا لضغوطه في تأمين توافق حلفائه وحماية النظام وفساده، وسيضطر لإدارة البلاد بأكثرية الـ65 نائباً غير المجدية ولا تمنحه وحلفائه امكانية تغير وتبديل بنية النظام بسلاسة وباليات دستورية، ما سيضعه أمام خيارين أحلاهما مر، فإما استمرار التعطيل بحجة التوافق ومشاركة الجميع أو الحزم وإدارة البلاد بأكثرية بسيطة، الخياران يؤديان إلى الانفجار على مسؤوليته فتغيّر الاتجاهات والبنية ليس بالأمر السهل ولا يتحقق بالإرادات وبعرض قوة الماكينات الانتخابية والسلاح.
2- ما بلغته البلاد من أزمة انهيارية، تتطلب جرأة وواقعية في مقاربتها والسعي إلى حلول جذرية وملموسة وبتفويت الحزب فرصة تحصيل الثلثين، التي كانت سانحة لإنجاز التغيير السلمي والدستوري وعبر المؤسسات، وضعت البلاد امام المأزق وخطر انهيار النظام وضياع الكيان، على ما قاله الرئيس ماكرون ولم يقتنع حزب الله بقوله. فما عساه يبدع من الخطط ووسائل وتحالفات للخروج من عنق الزجاجة؟
ففي معطيات الواقع لا شيء إلا احتمالات الحرب الاقليمية الأي أن وقعت ستغير قواعد انتظام العرب والاقليم، وتطلق حقبة إعادة الهيكلة وتصفية نتائج الحرب العالمية الأولى من نظم وكيانات ومنها لبنان.
3- ما تقدم لا ينفي حقيقة أن حزب الله حقق كل ما أراده وخطط له في الانتخابات النيابية، فهزم خطط استهدافه لإضعافه أو نزع شرعياته، وتأليب قاعدته، وامتلك مفاتيح ذهبية في توازنات المجلس النيابي وتكتلاته، وأمسك بتحالفاته وتوازناتهم… فهل تكفيه شر القتال والانخراط الهجومي في تأمين توازنات وشروط تطوير بنية النظام وتجديد وظائف الكيان لتأمين استمراره ..؟
الانتخابات النيابية وتوازناتها وغياب الكتل الكبيرة المناظرة للثنائي الشيعي في الطوائف الأخرى، وانتفاء امكانية استحضار التوافقية والصفقات وحكومات لم الشمل والوحدة الوطنية، أطلقت في جسد لبنان المتهالك رصاصة الرحمة… فأي لبنان يولد؟ وباي كلفة ومعاناة…؟
أسئلة لا بد من مقاربتها ومحاولة الإجابة الموضوعية عنها، وهذا ما سنحاوله أيضاً في القادم من الأيام.



