يا غريب… كن أديبا – 2

بقلم: محمد حسن العرادي – البحرين

قلة من الأجانب الوافدين والعمالة المهاجرة هم المعنيون بعنوان هذا المقال، ونقصد بالتحديد تلك الفئة التي تتمادى في تصرفاتها السيئة، وتتعامل مع بقية الاجانب والوافدين بصورة فوقية، ولا تكتفي بذلك بل تتعالى على المواطنين أيضاً، وتنصب نفسها متحدثاً رسمياً باسم العمالة المهاجرة والوافدين والجاليات الأجنبية عموماً من دون أي تفويض أو تكليف من أحد، حتى إن إحداهن طالبت في وقت ما بتمثيل الأجانب في مجلس الشورى وبحقهم المشاركة في الانتخابات العامة، دون أي مسوغ قانوني أو أخلاقي أو اجتماعي، مستغلة طيبة شعب البحرين وتسامحه واحتضانه للوافدين برحابة صدر وسمو أخلاق.

وبما أننا انتقلنا للحديث المباشر عن الوضع في البحرين فيجب التذكير هنا بأن هذا المجتمع الصغير الحجم يتحمل أعباء أكبر من طاقته الاقتصادية بصبر شديد وتعامل ايجابي بعيد عن العنصرية والكراهية، يتمثل في تقدير العمالة الوافدة واحترامها والاعتراف بحقوقها الانسانية دون تأفف أو تذمر، وليس كما يحدث في بعض الدول الأجنبية التي تحتقر العمالة المهاجرة والوافدين بصورة عامة، وتحتجزهم في كانتونات معزولة وضيقة كما يحدث في بعض الدول الأوربية التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان، في حين هي تسمح للحركات العنصرية بمضايقة الوافدين والإساءة إليهم بمرأى ومسمع من الأجهزة المعنية، والتي تشارك أحياناً في اضطهاد وقمع المهاجرين والاعتداء عليهم كما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية.

إن مملكة البحرين تقدم نموذجاً رائعاً من حماية حقوق العمالة الوافدة والمهاجرة، من خلال القوانين والأنظمة المعتمدة في البلاد، كما أن شعب البحرين المجبول على الطيبة والأخلاق الفاضلة يتعامل بمحبة وروحية عالية جداً مع مختلف الجاليات الأجنبية وخاصة الجاليات العربية التي استقرت في البحرين منذ عشرات السنين، الأمر الذي يفرض على هذه الجاليات محاسبة بعض أبناءها المنفلتين والشاذين عن الركب القويم، بهدف ضبط تصرفاتهم المسيئة إلى مكونات الشعب البحريني والابتعاد عن أفعال التحريض وإشعال الخلاف والفتنة.

ويعلم الجميع بأن نسبة الأجانب في البحرين تتجاوز 55% من مجموع السكان، ورغم ذلك فإن المواطنين البحرينيين الأصلاء لم يتعرضوا للأجانب بسوء ولم يصطدموا معهم طوال العقود الماضية، رغم انتشار أبناء الجاليات الأجنبية في كل مفاصل الحياة اليومية بمختلف المدن والقرى والأحياء البحرينية، لاسيما من خلال العمالة المنزلية التي تقدر بعشرات الآلاف أو من خلال عمال التوصيل الذين يخترقون عرض البلاد وطولها آلاف المرات يومياً دون أن يتعرض لهم أحد، فضلاً عن الباعة وأصحاب المحال الخدمية المختلفة.

ان هذا الرقي الانساني الذي يظهره أبناء البحرين وغيرهم من أبناء الدول الخليجية يجب أن يقابل بالمودة والاحترام والتقدير وعدم التدخل في الشئون الاجتماعية والعقيدية والمذهبية لمكونات المجتمعات الخليجية المتعايشة بمحبة وسلام منذ قرون، خاصة من قبل بعض المأزومين وورثة الحروب الطائفية والاقتتال والاحتراب الأهلي القائم على الهوية في بعض البلدان العربية والآسيوية، التي تشتعل فيها الصراعات والخلافات الدامية على أتفه الأشياء، فمن يريد العيش بيننا بسلام، مطالب بالتخلق بأخلاقنا والتأدب والتوقف عن التدخل في شئوننا، وفق قاعدة من دخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه. .

يا غريب .. كن أديب .. نقولها فقط لأولئك النفر القليل المنفلت من العقال والذي بات بحاجة لمن يضع له حدوداً وضوابط ومعايير تقوم إعوجاجه وتمنعه من التدخل في شؤون مجتمعنا المسالم المتحاب، وهنا تبرز الحاجة إلى تكريس الروح البحرينية والخليجية الأصيلة من خلال تعزيز وجود الكادر الوطني البحريني في تشكيلات الأجهزة المعنية بفرض النظام والانضباط، حتى لا يشعر بعض الأجانب بأنهم فوق القانون بسبب وجود بعض أبناء جلدتهم في مواقع رسمية مسئولة، قد تمنحهم الشعور بالحماية لتصرفاتهم غير المقبولة، مع خالص التقدير والاحترام والمحبة لكل الوافدين والأجانب الملتزمين باحترام عادات وأخلاق أهل البلد الأصليين ومراعاة قوانينها وأنظمتها وعاداتها وتقاليدها، والله من وراء القصد

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى