وبناة الأنفاق…

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

كتب الشاعر المصري العظيم حافظ ابراهيم قصيدة بعنوان “وقف الخلق ينظرون جميعاً”… وصدحت حنجرة سيدة الغناء العربي أم كلثوم بهذه القصيدة أغنية خالدة من ألحان الموسيقار رياض السنباطي… وقد جاءت القصيدة التي أصبحت من أشهر اغاني أم كلثوم لتعبر عن صمود الشعب المصري، وتشبثه بأرضه وحقوقه في قبال الصلف الصهيوني، وخاصة حين تغنت بها أم كلثوم في أعياد الثورة المصرية المجيدة 30 أكتوبر 1952، وكانها تتنبأ بعظمة منجزات هذا الشهر العظيم من 6 أكتوبر 1973 الى 7 أكتوبر 2023.

وما أشبه اليوم بالبارحة، فها هي فلسطين ممثلة في قطاع غزة تقدم أعظم دروس الصمود والتصدي والتحدي ضد جبروت وغطرسة الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة الأميركية، وفي تصوري أن هذه الأغنية تترجم الحالة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، لكنه يرفض الإستسلام والإنكسار، الأمر الذي يجعل هذه القصيدة أكبر مصداق لهذا الترابط العضوي والمصيري بين فلسطين والتاريخ المصري العظيم.

إنني أتصور لو أن شاعر النيل شاهد حجم الدمار الذي يتعرض له قطاع غزة بالأسلحة الأميركية المدمرة والجيش الصهيوني الجبان وغير الأخلاقي، لن يتردد في إعادة صياغة القصيدة لتعبر عن هذا الصمود والإستبسال الإسطوري الذي يجسده أبناء الشعب الفلسطيني في معارك التحرير المشرفه، وخاصة تلك التي إنطلقت في طوفان الأقصى، كما أن سيدة الغناء العربي أم كلثوم ستقف بكل جوارحها لتشيد بمنجزات هذا الشعب الحضارية التي تحدت آلة القتل والدمار، أما الموسيقار العظيم رياض السنباطي فإنه سيعزف آجمل ألحان الإنتصار والخلود لهذا الشعب الفلسطيني الجبار .

إن أسطورة الأنفاق التي شيدتها المقاومة الفلسطينية لا تقل عظمة عن بناء وتشييد الأهرام التي لا تزال شاهداً على عظمة الشعب المصري، وإذا كان كثيراً من العمال المصريين قد أجبروا على السخرة والعمل لتشييد الأهرام العظيمة حيث سقط منهم آلاف الشهداء الشرفاء، فإن الفلسطينيين إختاروا بمحض إرادتهم المشاركة في حفر شبكة الانفاق العظيمة التي أذهلت العالم وأذلت الكيان الصهيوني وكسرت كبرياءه وغروره، وأعادت الوهج والعنفوان للقضية الفلسطينية العادلة.

ولست أشك بأن الثلاثي العظيم الشاعر إبراهيم حافظ، والسيدة أم كلثوم والموسيقار رياض السنباطي سيكونون سعداء بإعادة تقديم هذه الأغنية الخالدة هدية لصمود الشعب الفلسطيني العظيم، مع قليل من التعديل الذي يجسد بطولات ومنجزات وتحدي هذا الشعب العربي الباسل وخاصة الإشادة ببُناة (الأنفاق) الذين كفونا الكلام عند التحدي، علماً بأن قطاع غزة كان ولا يزال يتنفس هواءً عربياً مقاوماً ممزوجاً بنكهة مصرية خالدة، ولأصبحت القصيدة كالتالي :

وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام (الأنفاق) في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودراته فرائد عقدي
إن مجدي في الأوليات عريق من له مثل أولياتي ومجدي
أنا إن قدّر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
ما رماني رام وراح سليماً مــــــن قديم عناية الله جندي
كم بغت دولة علي وجارت ثم زالت وتلك عقبى التعدي
إنني حرة كسرت قيودي رغم أنف العدا وقطعت قيدي
أتراني وقد طويت حياتي في مراس لم أبلغ اليوم رشدي
أمن العدل أنهم يردون الماء صفوا وأن يــكـــدر وردي
نظر الله لي فأرشد أبنائي فشدّوا إلى العلا أي شـــــد
إنما الحق قوة من قوى الديان أمضي من كل أبيض هندي
قد وعدت العُلا بكل أبي من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي
وإرفعوا دولتي على العلم والأخلاق فالعلم وحده ليس يجدي
نحن نجتاز موقفا تعثر الآراء فــيه وعثرة الــــرأي تردى
فقفوا فيه وقفة الحزم وارسوا جانبيه بعزمة المســــتعد
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودراته فرائد عقدي
إن مجدي في الأوليات عريق من له مثل أولياتي ومجدي

أنها دعوة تتجدد لنقف جميعا إلى جانب احبتنا وأشقائنا الصامدين المقاومين الفلسطينيين الأشداء في غزة هاشم، من أجل كسر هذا الصلف والطغيان الصهيوني الذي انتهك كل القيم الانسانية، وداس على جميع الأعراف والقوانين والمثل الأممية، بسبب بجاحته ووقاحته وعنصريته ووحشيته الدموية التي لم يوجد مثلها على مدى التاريخ البشري، فلتتحد جميع الشعوب العربية وأحرار العالم كافة من أجل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني المظلوم ونصرته على أعدائه بكل السبل المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى