إسرائيل في الفوضى… الانقلاب جار فما النتائج؟ 5/…

ميخائيل عوض

إسرائيل القديمة في موت سريري وإمكانية إحيائها باتت في طي المستحيلات. وإسرائيل الجديدة تستعصي ولادتها وتتأزم ومخاضها طويل ومتعب وقد يتحول إلى دام…

فالكيان الوظيفي كأخواته من نواتج الحرب العالمية الأولى التي صنعت في خدمة المصالح الاستعمارية بتصميم ومقص سايكس بيكو- وعد بلفور، والتعاقد بين بريطانيا والأسرتين السعودية والوهابية، كنظم وجغرافية استنفذت صلاحياتها وزمانها ووظائفها والعالم والاقليم والمنطقة في مخاض ولادة الجديد وإعادة هيكلة الجغرافية والنظم والتكتلات والتشكيلات الوطنية والقومية والقارية، وعالم ونظام جديد في مخاض الولادة  وكل واي من العناصر والأسباب التي أمنت تلك الكيانات قد انتهت وإلى زوال..

فما المصير وإلى أين المسار؟

إسرائيل تأسست عنوة وقسراً واعطيت وظيفة تأمين ورعاية ما صمم من نظم وجغرافية بالتفاعل مع أخواتها من الكيانات المصنعة قسراً، لتأمين مصالح الغرب، وأصبحت اليوم كلها في خبر كان..

الانقلاب جار

يجمع الباحثون والكتاب على القول: إن نتنياهو – بن غفير يمارسون انقلابا نوعياً على إسرائيل لإعادة تكييفها وتغير بنيتها وهيكلياتها وإعادة تشكيلاتها، بما في ذلك محاولات استنباط مهام لكيانها، ويحاولون تفصيلها دولة دينية حريدية، سفرديمية، إلا أن المحاولة خطرة ولم ولن تتوفر لها الفرص والزمن والعناصر المساعدة لأسباب تاريخية وواقعية جارية، لطبيعة إسرائيل وآليات إنشائها ووظيفتها، وبسبب التحولات الإقليمية والعالمية العاصفة والتي تنتظم كلها وكل مجريات مستقبلها في غير صالح إسرائيل، الكيان المصنع في خدمة قوى استعمارية والعالم الأنكلو- ساكسوني، الذي دخل طور الذبول والانهيار، والدول الدينية وتسيس الدين انتفت شروطها وظروفها وأسبابها وتغرب شمسها.

فليس من دولة أو قوة أو جهة نافذة تحتاج لإسرائيل وخدماتها وكلفتها العالية، وهي أصبحت كمثل زائدة دودية ملتهبة  لا حل لها إلا مبضع الجراح، وقد شحذت وتجري الاستعدادات لإتمامها وما تكثيف الإعتداءات الإسرائيلية على سورية، وإعلان إيران أن أحد مستشاري الحرس قد استشهد جراء عمليات القصف، إلا تحضير الأجواء والمسرح لجولات عنف، ما يعني أن زمن المواجهة قد أزف، وقد تقع الحرب أو جولة عنف كاسرة في أي لحظة. فقد سبق للسيد حسن نصرالله أن هدد وتوعد وسبق إن أبلغت إيران الوسطاء والروس، وأعلنت أن استشهاد أي من عناصرها في سورية يلزمها بالرد القاس واللاجم…. والآن باتت الميه تكذب الغطاس….

وفي العودة إلى الانقلاب الجاري في إسرائيل، فعلى ضفة المعارضة أيضاً فقد اتخذت سلسلة خطوات انقلابية بحسب كل الأعراف وتعريفات الانقلاب.

وزير الدفاع برغم انتسابه لكتلة الليكود٠ في الكنيست تمرد، وما زال لم يتسلم قرار إقالته ويمارس صلاحياته، ويداوم في مكتبه، والجيش في أهم وحداته تمرد وامتنع عن تلبية الأوامر وتنفيذها، خاصة طياري سلاح الجو والأطباء والضباط من رتبة رائد ومتطوعي واحتياطي مجموعات النخبة وضباط الشرطة، تمردوا ورفضوا الأوامر، ورفضوا الالتحاق بالوحدات وبالتمارين الدورية، ومجالس البلديات أعلنوا الإضراب، والموظفون في مختلف القطاعات اضربوا وأقفلوا المؤسسات وأوقفوا المطارات والمرافئ.

الجاري في إسرائيل يوصف بالفوضى وبالاستنفار الأقصى، وبتحشيد القوى للحرب الأهلية التي طالما حذر منها قادة الأجهزة الأمنية والنخب الإسرائيلية، والمتاريس قد تم بنائها وتحصينها والمظاهرات المتضادة كانت بمثابة اختبار لموازين القوى سجل المراقبون اختلالاً بالحشود  لصالح المعارضة التي حشدت 600 ألف، بينما تظاهرات اليمين وأنصار حكومة بن غفير لم تحشد نسبة 10%، وتالياً فالمرحلة تكاد تكون زمن الحسم، وإنجاز المهمة، والاحتمالات تتراوح بين قبول نتنياهو الهزيمة والانسحاب من الحياة السياسية، وترك الليكود يختار زعيماً ويدير مفاوضات لتشكيل حكومة بلا سيموريتش وبن غفير وستستحيل المهمة، وأو الاتفاق بدعم وضغوط أميركية أوروبية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تبدو ظروفها ومعطياتها وحجم الانقسامات والقضايا الصراعية الراديكالية العميقة غير الممكن تسويتها أو تأجيل انفجارها، ويبقى الاحتمال الوحيد صاحب الحظ هو في انقلاب عسكري مسند من حركة الشارع وتشكيل حكومة انتقالية الإدارة الازمة .

في اسرائيل ارتسمت موازين القوى بين قبائلها، والمعركة فاصلة هي حياة أو موت فإما تنتصر إسرائيل القديمة المتهالكة والفاقدة لدورها الوظيفي ولقوى حمايتها إسنادها، وإذا انتصرت ستخسر عضلاتها وفتوتها وقوتها الاجتماعية الهجومية والمتطرفة، وكتلة المستوطنين، وكي ترمم قدراتها فهي ملزمة إما بقبول دولة ثنائية القومية يتشكل فيها الفلسطينيين قوة وازنة تناصف في الوظائف والمكانة والقوة المجتمعية، وهذه ستعني تحولات جوهرية لصالح استعادة فلسطين وتعريبها وعودتها إلى محيطها وطبيعتها، أو ستجري محاولة محمومة للعودة إلى حل الدولتين في توازن قوى جديد يجعل من المستحيل تمريرها وقبولها من الفلسطينيين الذي قاوموا ودفعوا أثمان باهظة وأكثر من خمسين سنة بالرهان على لتسوية التي انتهت إلى محاولات تهويد الضفة والقدس وإقامة دولة يهودية.

وتالياً كل الخيارات تبدو مسدودة الأفق. وبكل حال لتجري أحدى المحاولتين لا بد أن يحسم الأشكيناز وبإسناد أميركي- أوروبي، ومن الجيش والدولة العميقة لإسقاط وإضعاف نتنياهو بن غفير، والمنطقي أن نتنياهو بن غفير المالكين لقوة فتية ومحاربة ومتدينة في إسرائيل لن ولا يستسلموا لانقلاب أو لمحاولات التصالح مع الفلسطينيين بطرح مشروع الدولة الثنائية القومية، أو الدولتين بحدود 4 حزيران وبعودة اللاجئين، ويصير الأفضل لنتنياهو بن غفير الشارع والمتاريس والحرب الأهلية وهذه الأرجح.

في إسرائيل الفوضى ضاربة وموازين القوى رجراجة، والرعاة لها من أميركا والأطلسي يساندون الأشكيناز، بينما السفىرديم أقوياء فيها ولا سند لهم في البيئة أو العالم، وعلية فوصفة استدامة الفوضى هي الأكثر واقعية والمحاولات الانقلابية جارية وعلى الضفتين، ولن يكتب لواحدة الظفر وإعادة تأسيس إسرائيل واختراع وظائف للكيان وتأمين قوى دولية واقليمية تسانده وتحميه وتموله وتؤمنه فهذه انتفت وإلى الأبد.

غداً، ماذا عن الفلسطينيين وعن محور المقاومة؟ وهل يستطيعون اللعب بالتناقضات الإسرائيلية؟ وبأي آليات واستراتيجيات؟

…/ يتبع

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى