
الأم ليليان بلا طفلها… أي شريعة تطبقون؟
كتب محمد جابر*
قضية ليليان شعيتو تتحول إلى رأي عام في لبنان، وتكشف أزمة المحاكم الدينية وحرمان الأمهات من أطفالهن. مقال يناقش الأمومة، العدالة، والإنسانية في مواجهة النظم الذكورية والأحكام الجائرة.
هل يعقل لدين سماوي أن يحرم ام من ابنها، بالتأكيد لا وألف لا، هناك مشكلة في فهم الدين وتطبيقه، أو أن هناك من يعتبرون انفسهم أكبر من الدين والإنسانية بكل مفاهيمها وتشريعاتها.
ليليان شعيتو التي لا تزال تعيش ألم فقدان طفلها وعدم قدرتها على التواصل معه واحتضانه، هي ضحية جديدة من ضحايا المحاكم التي تصنف نفسها دينية، وتحارب الأمومة بشكل واضح من خلال عشرات الاحكام التي تمنع الأمهات من رؤية فلذات اكبادهن بطريقة لا تمت للانسانية بصلة.
ليليان شعيتو التي كانت أحد ضحايا انفجار المرفأ، أصيبت بانفجار من نوع أخر شكل صدمة لكل المجتمع، فبكل بساطة وسذاجة يقرر رجل دين فصل الأم عن طفلها، وتركه مع الأب الذي اثبت من خلال أسلوبه انه لا يستحق لقب “بابا”، هو يمارس السلوك الانتقامي بحق أم تجد أن لا معنى للحياة بعيدا عن طفلها.
لقد أصبحت قضية ليليان، قضية رأي عام وليست مجرد حكاية تخص عائلة أو فرد، فهي دخلت قلب كل لبناني في زمن الازمات التي لا تنتهي، فكل لبنان سينتصر لليليان انتصارا لحق الأمومة، بوجه النظم الذكورية الظالمة التي دمرت المجتمع.
المطلوب وبسرعة أن تعيد المحاكم الدينية، ولنقلها بصراحة وبشكل خاص المحكمة الجعفرية أن تعيد قراءة النصوص الدينية مجددا، وإلا ما معنى أن تكون عشرات الأحكام تصب في تجاه واحد وهو إبعاد الأم عن طفلها، خصوصا وأن لكل أم قصة وهناك أكثر من علامة استفهام عن وجود تدخلات من هنا وهناك لتغيير الأحكام.
قد نفهم أن تدخل السياسة في التعيينات مثلا، أو في مواضيع معينة مرتبطة بالعمل السياسي، ولكن أن تدخل بيوت العائلات وتنصر منطق القوة على الحق فإن هذا الأمر لا يحتمل.
والرجوع عن الخطأ فضيلة، والإنسانية هي فوق القوانين، بل وهي أساس الأديان، فلنعيد لليليان طفلها وننهي هذا المسلسل الدرامي وإلا على الدنيا السلام.
* المصدر: Good press



