أبعاد التضامن مع فلسطين

كتب محمد حسن العرادي – البحرين

يحتفل العالم اليوم 29 نوفمبر 2025 باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ذلك اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977، وفقاً للقرار (رقم 32/40 ب)، حين استعادت الأمم المتحدة ذكرى قرارها البائس الذي صدر في 29 نوفمبر عام 1947 بتقسيم فلسطين وفقا للقرار (رقم 181).

ويحمل شهر نوفمبر ذكريات سيئة جداً للشعب الفلسطيني، ففي 2 من نوفمبر 1917 صدر وعد بلفور المشئوم بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، الذي تم التحضير لتنفيذه بواسطة عصبة الأمم التي أقرت الانتداب البريطاني على فلسطين في 24 يوليو 1922، ما أتاح لبريطانيا المستعِمرة الإعداد لهجرة كبيرة وممنهجة لليهود إلى أرض فلسطين، ثم تدريبهم وتسليحهم وإحتضان تنظيماتهم الارهابية، وصولا إلى رعاية قيام مؤسسات رسمية لهم كانت النواة الأولى لقيام دولة الصهاينة على أرض فلسطين.

ثم جاء القرار 181 الصادر من الامم المتحدة 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين ليوفر الغطاء الدولي لقيام ذلك الكيان المحتل، ولم تمضي سوى 6 أشهر فقط حتى اُعلن عن قيام “اسرائيل” بتاريخ 15 مايو 1948، حين قررت بريطانيا الإنسحاب ليلاً لتولد الدولة المغتصبة لأرض فلسطين تحت جنح الظلام بحماية المستعمر ، وتُسارع الدول الكبرى للاعتراف بالكيان اللقيط بحجة توفير وطن آمن لليهود المساكين، كي لا تتكرر مأساة الهولوكوست كما يزعمون.

واليوم تمر هذه الذكرى الأليمة للتقسيم ولمحاولة تلطيف وأنسنة الدور الأممي الذي زرع ورعى وحمى دولة الاحتلال عبر سيل من القرارات الصادرة من مجلس الأمن على مدى أكثر من سبعة عقود من الزمن المّر ، ومهما حاولت المنظمة الدولية أن تُبرأ ساحتها عبر إقرار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر سنويا، فإن الواقع يدلل بأن هذا الاحتفال الشكلي لا يقدم للفلسطينيبن سوى البهرجة وذر الرماد في العيون .

إن العار والشنار سيظل ملتصقاً بمنظمات الأمم المتحدة التي ساهمت في إقامة دولة الاحتلال، وبدورها المشبوه في شرعنة وتأطير الظلم الواقع على أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال قراراتها التي حمت الاحتلال ووفرت له مظلة الاعتراف الدولي، في حين أخفقت هذه المنظمات في الانتصار للحق الفلسطيني بصورة جدية دائماً، وخاصة عبر الآليات المتبعة في مجلس الأمن التي سمحت لأمريكا وحلفائها بإجهاض كافة القرارات الدولية التي تمّ تقديمها لإنصاف الشعب الفلسطيني واعادة حقوقه المغتصبة.

في هذا اليوم يحق لنا أن نتساءل عن الخطوات العملية التي إتخذتها مختلف دول العالم وخاصة الدول العربية والاسلامية لإنصاف أبناء الشعب الفلسطيني، ودعم جهودهم لاستعادة حقوقهم المشروعه، التي تم تجاهلها وانتهاكها وفق قاعدة منطق القوة وليس قوة المنطق والحق، فها هي أمريكا تمارس الصلافة والصفاقة ودعم المحتل الصهيوني علناً، ومده بالسلاح والعتاد وآلات وأدوات القتل والإبادة بحجة حق الصهاينة في الدفاع عن أنفسهم، فيما حكومة الاحتلال تمارس الإبادة الجماعية وتبتز العالم عبر الضغط العسكري والسياسي المدعوم بل والمحتضن أمريكياً.

واذا كانت الدول العربية والاسلامية عاجزة من إنجاز تضامن حقيقي مع الشعب الفلسطيني وما يعانيه من إستهداف خاصة بعد حرب الابادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة والضفة منذ أكثر من عامين بحجة الدفاع عن النفس ومحاربة الخطر الذي تمثله الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة على دولة الكيان، فلا أقل من أن تنفتح الدول العربية والاسلامية على الجانب الانساني.

اننا ندعو كافة الدول العربية والاسلامية لفتح الباب واسعاً لعمليات التضامن والدعم وإقامة المهرجانات والوقفات والفعاليات المساندة للشعب الفلسطيني، السماح للشعوب ومنظمات المجتمع المدني القائمة في دولها بالتعبير الحر عن التضامن وإطلاق حملات الإغاثة وتوفير الدعم اللازم لأبناء الشعب الفلسطيني، وذلك أضعف الإيمان، عاش نضال الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه والصمود في أرضه وخاصة حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والله من وراء القصد.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى