
بحث يكشف تلاعب روسيا بتعليقات المستخدمين على مواقع إخبارية
كشف بحث نشرته جامعة بريطانية الإثنين عن مواجهة بين المواقع الإخباريّة الغربيّة وجيوش إلكترونيّة موالية لروسيا تسعى لنشر الدعاية والمعلومات المضلّلة الداعمة للكرملين.
وذكر معهد الجريمة وأمن الأبحاث في جامعة كارديف أنه اكتشف أدلّة حول استهداف 32 وسيلة إعلامية رئيسيّة في 16 دولة غربية من خلال التلاعب بأقسام تعليقات القرّاء.
وأوضح المعهد أن الوسائل الإعلامية تشمل “الديلي ميل” و”الديلي إكسبرس” و”التايمز” في بريطانيا، و”الفوكس نيوز” و”الواشنطن بوست” في الولايات المتّحدة، وصحيفة “لو فيغارو” الفرنسية ومجلة “دير شبيغل” الألمانية، فضلاً عن صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية.
ويقول باحثون إنهم وجدوا 242 قصة تضمّنت “تصريحات استفزازية مؤيّدة لروسيا أو معادية للغرب” كردّ فعل على أخبار تتعلّق بروسيا، ثمّ استخدمتها مواقع إخباريّة ناطقة بالروسية كأساس لأخبار تتحدّث عن دعم واسع في الغرب للسياسات الروسية والرئيس فلاديمير بوتين.
وتمّ البحث في تلك النشاطات عبر الإنترنت أثناء التوتّرات المستمرّة بين روسيا وأوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، لكن المركز أكّد أن تلك الممارسات تصاعدت منذ 2018 في ظلّ ازدياد التوترات بين موسكو والغرب.
وقال مدير المعهد مارتن إينيس إن تلك الاستراتيجية “مهمة” نظراً لتعقيدها ونطاقها واتساعها، مضيفاً أنّه “من خلال السيطرة على أقسام التعليقات الخاصة بوسائل الإعلام الغربية، تمكّنوا من تقديم دعايتهم على أنها مؤشّر على الرأي السائد”.
وأوضح أن “وسائل الإعلام الغربية” المشار إليها “معرّضة بشكل خاص لهذا النوع من التلاعب مع عدم وجود تدابير أمنيّة لمنع أو ردع أو الكشف عن هذا النوع من النشاط”، وهو “أمر تمكّنه التكنولوجيا بالفعل”.
واستخدم الباحثون تقنيّات التعرّف والكشف بتحليل البيانات، والتي أشارت إلى حملة منظّمة ترافقت مع تغيير ملفات تعريف الحساب المشبوهة بشكل متكرّر شخصيّتها وموقعها.
وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الذي تساعد وزارته في تمويل برنامج أبحاث تحليلات الاتصالات مفتوحة المصدر جزئياً في كارديف برئاسة إينيس إن لندن وحلفاءها تعمل على مكافحة “متصيّدي الكرملين الذين يروّجون للأكاذيب”.
وأضاف أن “هذا التقرير يسلّط الضوء على التهديد الذي تتعرّض له ديموقراطيتنا بسبب التضليل الروسي المدعوم من الدولة على الإنترنت”.
وذكر التقرير أن هناك أدلة على وجود تنسيق بين وسائل الإعلام الروسية المملوكة للدولة، والتي لها تاريخ في نشر المعلومات الخاطئة والمواقع التي حدّدتها الاستخبارات الغربية على أن لها صلات بأجهزة الأمن الروسية.
وقال إينيس إنه بالنظر إلى إمكانية التأثير في الرأي العام “من الضروري أن تكون الشركات الإعلامية التي تدير مواقع تشاركيّة أكثر شفافية حول كيفية معالجة المعلومات المضلّلة وأن تكون أكثر استباقية في منعها”.