
مناديل جعفر الناعمة في اللحظة الحاسمة
كتب محمد حسن العرادي
في الفترة التي تلت ما عرف بالربيع العربي الذي ضرب عالمنا العربي في نهاية 2010 وبداية العام 2011، اختلطت الأحلام بالأوهام وساد الناس شيء من القُتام والإنقسام حتى لم يعودوا يفرقون بين الأبيض والاسود، وقد أطاحت تلك الفترة الحرجة بالكثير من التوازن النفسي والكياسة السياسية لدى العديد من المثقفين العرب الذين فوجئوا بحجم وقوة اندفاع الثورات الملونة التي أصابت عالمنا العربي في مقتل فراحوا يتخبطون في طريقة التعامل معها.
كثيرة هي الأصوات التي كانت تتوقع أو تتطلع للاطاحة بنظام الحكم في الجمهورية العربية السورية، وقد تمادى كثيرون في الاساءة وحرف بوصلة النقاش حتى وصلوا لكيل الشتائم ضد الدكتور بشار الأسد ووصفه بأفضع وأقذع الصفات والإتهامات، وارتفعت أصوات كثيرة تطالبه بالرحيل، بل وجرت حفلات زار كثيرة جمعت فيها الأموال لدعم الحركات السياسية المعارضة له، حتى اشترى أحدهم بشت (عباءة) الشيخ العرعور بمبلغ 15 الف دينار بدعوى دعم الثورة السورية، فضلا عن قيام عدد من النواب السلفيين بجمع ونقل الأموال لمن اطلق عليهم الثوار السوريين.
لكن الاخ جعفر الدرازي دأب على الرد على أصحاب هذه الدعوات والمواقف بأسلوبه الساخر، فكان يمسك بإحدى علب المناديل الموجودة في مجالس المحرق ويدور بها على الواهمين المنادين بسقوط النظام الحاكم في سوريا، قائلاً (خذ لك كلينكس مش بوزك) فيتحول الموقف الى سخرية وتهكم، وفي إحدى المرات قدم جعفر الدرازي المناديل الى دبلوماسي رفيع من إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تشارك بالحرب على سوريا، فنظر اليه متساءلاً باستغراب، الا ان جعفر طلب منه باللغة الانجليزية وببرود قاتل أخذ المنديل قائلاً (مش بوزك).
وها نحن نرى ونشهد عودة سوريا الى الحضن العربي فنتذكر بإعتزاز وتقدير تلك المواقف المشرفة ومناديل جعف الناعمة في اللحظة الحاسمة وهي تجول على المتشنجين والمخدوعين بالثورات التي أطلقتها امريكا لتفكيك خارطة المنطقة واعادة تركيبها بما يتناسب مع استراتيجيتها، رؤية وموقف واضح لم يتزحزح ولم ينحرف في ظل تلك الأجواء السوداء.
وامام تباشير عودة سوريا الى دورها الطبيعي، وقرب مشاركتها في القمة العربية القادمة بالرياض مايو 2023، نوجه التحايا للأخ جعفر الدرازي ومناديله الناعمة ولكل من لم يسقط أمام الدعاية الصهيواميركية، ونقول لكل من ينادي أو يتوهم بسقوط الأمة العربية والاسلامية (مش بوزك) ، فهذه الأمة كانت وستبقى خير أمة أخرجت للناس.



