تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان لفرض واقع ميداني.. والمقاومة تتصدى

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف عشية عيد الأضحى المبارك، حيث دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بقوات برية إضافية مدعومة بغطاء جوي ومدفعي واسع لتجاوز ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” شمال نهر الليطاني، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد. وتزامن هذا التوغل مع فرض قيود أمنية مشددة وتقليص للتجمعات داخل المستوطنات الشمالية، وإغلاق منطقة رأس الناقورة عسكرياً، في حين اعترف جيش الاحتلال بمواجهة “مقاومة شرسة” على الأرض دفعت بهيئة البث الإسرائيلية للإعلان عن استدعاء فوري لجنود الاحتياط الذين سُرّحوا مؤخراً.

وعلى وقع النيران المشتعلة، تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات عسكرية مرتقبة يوم الجمعة المقبل برعاية أميركية بين ضباط من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، لبحث الخرائط وإعادة تموضع الجيش اللبناني جنوب الليطاني تمهيداً لملء الفراغ مع بدء انسحاب الاحتلال. وبينما يتمسك لبنان بتثبيت وقف إطلاق النار كأولوية رئيسية، تشير مصادر سياسية إلى أن هذا التثبيت يصعب تحقيقه حالياً في ظل استمرار تبادل الضربات الواسعة، مشيرة إلى أن التوصل لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة لا يزال ينتظر بعض الوقت ليشمل الساحة اللبنانية.

ميدانياً، أسفرت الغارات الإسرائيلية العنيفة التي بلغت نحو 186 غارة على الجنوب والبقاع ليل أمس، عن ارتكاب مجازر متنقلة وتدمير هائل في البلدات، قبل أن يشنّ الطيران الحربي فجر اليوم سلسلة غارات جديدة وُصفت بالعنيفة جداً استهدفت بلدات ميفدون، كفررمان، النبطية الفوقا، زبدين، سحمر، والحلوسية. وترافقت هذه الاعتداءات مع وضع أمني خطير هدد منشأة سد وبحيرة القرعون الاستراتيجية إثر سلسلة غارات استهدفت محيطها. وفي حصيلة الاعتداءات، ارتفع عدد شهداء بلدة مشغرة والبلدات الأمامية إلى أحد عشر شهيداً، بينهم الشيخ حسين رزق، إضافة إلى خمسة عشر جريحاً. كما أدت غارة ليلية على بلدة شرناي في البرج الشمالي قرب صور إلى ارتقاء عشرة شهداء وإصابة اثني عشر آخرين، في حين نعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المعاون عماد الطير الذي استشهد وشقيقه بغارة على طريق الجرمق-كفرمان، وذلك بالتزامن مع توجيه جيش الاحتلال تهديدا لأهالي مدينة النبطية بإخلائها والتوجه شمالاً، تبعه سلسلة تهديدات لسكان حوالي 50 بلدة في جنوب لبنان بالإخلاء والتوجه شمال نهر الزهراني.

في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية عن تنفيذ سلسلة عمليات نوعية واسعة تصدياً لمحاولات التوغل ودفاعاً عن القرى الجنوبية. وتمكن مقاتلو المقاومة من إحباط تقدم قوة إسرائيلية مركبة باتجاه بلدة زوطر الشرقية، مؤكدين تدمير دبابة “ميركافا” وجرافة عسكرية من نوع (D9)، بالإضافة إلى إحراق آليات “هامر” واتصالات باستخدام محلّقات “أبابيل” الانقضاضية والقذائف المدفعية والاشتباك المباشر. كما امتدت الضربات لتستهدف دبابتي “ميركافا” في رشاف، وآليات “نميرا” وهامر في بنت جبيل ورأس الناقورة، إلى جانب قصف تجمعات خطوط الخلفية للاحتلال في معتقل الخيام، شمع، المطلة، ومسغاف عام. وشملت الاستهدافات الجوية ثكنات ومقار قيادية للاحتلال، حيث ضربت المقاومة منصة للقبة الحديدية ومولد طاقة في ثكنة برانيت، ومقار اللواء 300 في ثكنة شوميرا وموقعي راميم وأفيفيم، مما أسفر عن احتراق آليات وإصابة ثلاثة جنود إسرائيليين على الأقل.

سياسياً، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت واشنطن عبر السفير مايك هاكابي بنيتها توسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، لافتة إلى أن الرد الأميركي جاء حاسماً بضرورة عدم مهاجمة العاصمة بيروت أو هدم المباني السكنية فيها، مع وجود موافقة مبدئية على تنفيذ “اغتيالات دقيقة” إذا سنحت الفرصة العملياتية. وفي غضون ذلك، كشف تقرير لصحيفة “معاريف” عن أزمة ثقة وقلق متصاعد داخل صفوف جيش الاحتلال جراء الكثافة العالية للمسيّرات الانقضاضية، مؤكداً وجود نقص حاد في الشباك الواقية المخصصة للحماية منها داخل الوحدات المنتشرة في جنوب لبنان، مما اضطر بعض الجنود للاستعانة بشباك صيد الأسماك كبديل بدائي ومؤقت بانتظار تأمين الدعم اللوجستي.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى