
د. طلال أبو غزاله يوجه برقية تعزية للسيدة فيروز
وجه الدكتور طلال أبو غزالة برقية تعزية، أفاض فيها عن حقيقة مشاعره، وما يراه فيها كسيدة راقية كبيرة بكل المواصفات والصفات، وأم ثابتة على أمومتها، وفي زياد الرحباني الصفات العبقرية والانسانية الراقية.
وقال الدكتور طلال أبو غزاله في رسالته:
إلى السيدة الجليلة فيروز ” سفيرة الروح وصوت الأوطان..
تحية تليق بشموخ حزنك، وعمق إنسانك، وجدارة شخصك، وصدق فنّك…
بقلم لا يقوى على صياغة الحزن في كلمات، أتوجه إليك، وإلى قلبك الكبير، وإلى فكرك الثر الحافل بالشموس، سائلاً الله الذي وهبك الحضور، والتفرد، والسمو الروحي، والرقي الفنّي، أن يخفف عنك ثقل الحزن وأنت تتمالكين دمعك الواخز حتى الصميم، وتتلفحين بالصمت النبيل.
سيدتي أم زياد أعلم أنه لا عزاء يوازي ما فقدت..
لكن العزاء ، بل كل العزاء ، أن زياد الرحباني ليس مجرد جسد سيطويه التراب، زياد الرحباني، نبض الشارع العربي، كلمة الجيل في كل بلادنا العربية وليس في لبنان وحسب، بلسم كل قهر يود أن يعبر عن قهره ويجد في مسرحيات زياد الرحباني ضالته المنشودة، لسان الجيل الذي سيتوالى إلى ماشاء الله، كما كان لسان كل الأجيال منذ السبعينات لليوم، لو نظرت إلى صفحات التواصل الاجتماعي، لأيقنت أن زياد الرحباني ابن عائلة محبوبة لدرجة القدسيّة، لم يترك زياد صفحة، أو سطر، أو هامش إلا وملأه بروحه الساخرة في ظاهرها الساخطة في باطنها على كل الترديات التي شهدها، على مختلف الصعد..
زياد الرحباني كان يتوارى بالفوضى، كي يعل على فوضى السياسة في عالمنا المهيض، وفوضى الأنظمة، وفوضى العلاقات الدولية التي تسعى إلى كسرنا في كل مؤتمر ومؤامرة، وفوضى الإنسان العربي المتخبط بين الضعف واللامبالاة.
أحببنا زياد لأنه ابن بيت متكامل من قصيدة عصماء، صدرها فيروز “وعجزها عاصي” وهذا المزيج النادر جعل “العبقرية ” ديدن زياد الذي عاش لأجل الكلمة، ولأجل نغمتها الأرقى لهذا كان حضوره صاخباً أمام المتبلدين، لهذا كان رفضه النبيل مرفوضاً أمام التابعين، لهذا كانت رؤيته الفنية تسبق عصرها أمام المقلدين..
زياد الرحباني لم يكن فناناً عابراً .. بل ظاهرة، موقفاً، ومرايا حقيقية ناطقة بلغة الوجدان والشارع الوطني معاً..
سيدتي.. سيدة الصباحات.. وسيدة الأوطان.. أتوجه إليك بقلبي الذي يحمل جميلك في شوارع القدس العتيقة، أتوجه إليك بقلب كل فلسطيني على امتداد كل جيل ردد معك وبليل كله ليل صارت البيوت بلا صحاب “، أتوجه إليك بصدى كل بيت يفتقد أصحابه الذين خرجوا منه ولم يعودوا بما فيهم “أنا ” الذي خرجت من بيتنا الكبير في حيفا منذ أكثر من سبعين جرح حتى اليوم، أتوجه إليك بكل ما تعلمناه منك، كيف نصغي للسماء ، وكيف نغني الوطن حباً وشوقاً ووجعاً ، كل يوم، أتوجه إليك من قلب محبّ إلى قلب أحب هو قلبك، أتوجه بعزائي الشخصي الصادق العميق، راجياً المولى تعالى أن يلهمك الصبر والثبات، وأن يمنح روحالحبيب زياد السلام والرضى في عليائه جل وعلا. السلام.




