صالون الأحد: أردوغان يسوق تركيا الى تعميق أزماتها

أجواء برس – التقرير السياسي
كتب ميخائيل عوض

الانتخابات الألمانية مؤشر على تصاعد التناقضات مع أميركا.
لبنان… حكومة الميقاتي: راحت السكرة وجاءت الفكرة شروط صندوق النقد وماكرون الانتدابية والافقارية ..اين المفر؟

ناقش صالون الأحد في روم هنا دمشق أهم الاحداث والتطورات التي تؤسس لتحولات نوعية وتقدم دلائل وأرهاصات للتطورات الجارية والمستقبلية، وتوقف المتفاعلون في حوارهم عند الانتخابات الألمانية، وزيارة أردوغان لموسكو ورفض بايدن لقائه، كما تداولوا في الأوضاع اللبنانية، وما يمكن لحكومة ميقاتي تحقيقه، الى موضوعات وقضايا أخرى وخلص الحوار الى التحليل التالي:

تراجع اليمين والمحافظين في الانتخابات الألمانية لصالح الأحزاب الاجتماعية واليسارية وحزب الخضر تحمل على الاعتقاد بأن خيارات  ألمانيا المستقبلية ستنحو  الى تعزيز توجهاتها الاجتماعية والأوروبية، والتوجه شرقاً على حساب ما ساد من محاولات لبرلة وفرض للنموذج والقيم الأميركية، ما سيعزز من التعارضات مع السياسات الاميركية ويمكن ألمانيا من التفاعل والاستثمار في التعارضات الاميركية- الفرنسية، بعد التباينات مع اميركا وبريطانيا في صفقة الغواصات الاسترالية لتعزيز الاتجاه الاوروبي، الى المزيد من الابتعاد والتحرر من هيمنة اميركا على الاتحاد الاوروبي والناتو وتوظيفهما في خدمتها، ومخططاتها العدوانية ضد العرب والمسلمين وضد روسيا والصين، ومع صعود روح الامركة في اميركا والتزام إدارة بايدن خطط واستراتيجيات ترامب الانسحابية لصالح الامركة والعودة الى شعارات اميركا أولاً، ولن تستمر شرطي للعالم والحروب بلا جدوى،  وتحولات استراتيجياتها الى التركيز على الصين وبنائها تحالفات أنكلو ساكسونية تستهدف الصبن وروسيا وتنسحب من إقليم العرب والمسلمين، وبناء على هذه المؤشرات والاتجاهات يمكن فهم مفاعيلها في المحادثة بين ماكرون ورئيسي التي سرعت من تشكيل الحكومة اللبنانية. وتفيد المؤشرات الى تسارع الخطوات لتحرير ما بقي من أراضٍ سورية خارج سيطرة الدولة وستشهد انفتاحاً عربياً واوروبياً على سورية وإيران، مع تسارع الانحسار الاميركي وتأزم الكيان الصهيوني وبنيته ودوره الوظيفي المفقود، وسيكون للأردن بموافقة وتحفيز أميركي دوراً في كسر الحصار عن سورية وعودة العرب الى بيتهم الغتيق وأمهم الحنون.

في مستقبل تركيا واحتمالات تصاعد أزماتها وتازم الأردوغانية لحظ الحوار تحولات دالة ومؤشرات هامة في رفض بايدن لقاء اردوغان في اروقة الأمم المتحدة واندفاعة أردوغان للتصعيد وإشاعة أنه سيطلب منظومات جديدة من ال س٤٠٠ الروسية بينما روسيا تشكك بالنوايا والوعود الاردوغانية وقد بلغ حنقها ذروته عليه وعلى مناوراته، كما افاد كلام بوتين في لقائه مع الرئيس الاسد وكلام لافروف الاخير في الامم المتحدة غير الدبلوماسي على عكس طريقته بان سما تركيا بالاسم ودان حمايتها للإرهابين والتمنع عن تنفيذ ما التزمته في سوتشي وموسكو فزيارة اردوغان لروسيا سيكون لها نتيجة محورية هي اما شروع تركيا بتنفيذ التزاماتها بتفكيك الجماعات الارهابية وفتح استراد m4  او ستكون عملية عسكرية روسية سورية ومع الحلفاء عاصفة تلحق باردوغان هزيمة كبيرة تنعكس في تركيا نفسها  بعد سلسلة الهزائم في ليبيا وتونس والسودان والمغرب وكره باخ وتأزم العلاقات مع ادارة بايدن التي يرجح ان تتصاعد بمعدلات كبيرة مع مناقشة الكونغرس لقانون يعامل الذئاب الرمادية التركية كمنظمه ارهابية وهي اخطر اذرع الاردوغانية للبطش بالكرد والاتراك معارضي الاردوغانية، وسيزيد من الازمات انهيار الليرة التركية غير المسبوق و يصب في هذه الاحتمالات والمالات التي ستذهب اليها الاردوغانية من تأزم وسوق تركيا الى ازمات خطيرة وحادة قد تتسبب في فوضاها.

في ما تستطيعه الحكومة الميقاتية وما ستقدمه الدول لها جاءت نتائج أولى زيارته ومؤتمره الصحفي مع ماكرون بدلالات قطعية تجزم بأنها لن تكون حكومة الحلول واحتواء الأزمة، بل مطلوب منها أن تكون حكومة انتدابية للماكرونية وصندوق النقد الدولي وشروطه الإذلالية، التي ستتحول من شروط اقتصادية وبنيوية الى شروط سياسية تمس السيادة الوطنية وسلاح المقاومة ودورها في لبنان وسلاحها الذكي والدقيق.

فالاستجابة لشروط ماكرون وصندوق النقد تبدو صعبة في التوازنات القائمة وسلاح المقاومة محرم البحث فيه، وكذا العودة الى الانتداب الفرنسي المرفوض، وفي حال لم تستجب الحكومة للشروط وقد لايسعفها الوقت المتبقي للانتخابات، ما قد يفاقم الازمات الاجتماعية ويضاعفها وقد تتولد حركات اعتراضية وانفجارات اجتماعية لا سيما ان النفط الايراني قد حقق كل اهدافه وفي جلها تخفيف الطوابير على المحطات وتوفير المواد باسعار ارخص من الدولة، إلا أن ارتفاعات سعر الدولار وانهيار القدرات الشرائية تجعل من توفير المادة كعدمه فالشتاء القارص على الأبواب والفقر المدقع يتسع وتنهار الطبقة الوسطى وتعجز عن تأمين أبسط الحاجات والخدمات، بما في ذلك تأمين المال لشراء المازوت والبنزين الإيراني الأرخص.

المشتقات الإيرانية بلغت رسالتها وحققت أهدافها لكنها لم ولن تحل الأزمة العارمة والضاربة بوظائف الكيان وإفلاس النظام وأزمة الحكم والافقار الحاد، وحكومة ميقاتي كمنتج لذات المنظومة وتوازناتها لن تستطيع احتواء الأزمة واو حلها بالقدر الذي ستنحصر مهمتها في التحضير للانتخابات، والارجح ان تذهب للتمديد المزدوج للبرلمان والرئيس بذريعة الحاجة للوقت والاستقرار السياسي للاحاطة بالأزمة.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى