
فلسطين الحدث، بين مخيم برج الشمالي وعمليات الضفة.
فماذا عن زيارة مشعل إلى بيروت؟
روسيا حسمت، ممنوع اللعب في أوكرانيا فالأمن القومي لروسيا خط أحمر بالقلم العريض.
الهوبرة الإسرائيلية ضد إيران لغو إعلامي لا أكثر.
التقرير السياسي- ميخائيل عوض
في التحليل
تعود فلسطين وقضيتها الحدث اليومي والمحوري المقرر بما سيكون غداً وبعده، وتتشكل المنصة التي صار لازماً أن تكشف حجم التحولات والتراكمات الكمية التي تستوجب تظهيرها وتغير مسارات الأحداث لتصنيع لحظة التحول النوعي.
فليس عبثاً ولا عابراً اشعال حريق ليمتد إلى مسجد حماس في مخيم برج الشمالي فيتسبب بانفجارات ويسقط ضحايا ويرتبك الجنوب، فمخيم البرج الشمالي في قلب عاصمة الجنوب المقاوم وفي مدينة الصدر- مدينه صور- الشاهدة على التحولات التاريخية والتبدلات النوعية في تواريخ لبنان وفلسطين والشرق العظيم، والكمين الغادر للتشيع واطلاق النار المقصود على المشيعين، والتسبب بسقوط ضحايا أبرياء ومدنيين وجرحى ونجاة قادة في حزب الله وحماس، بلطف من الله يذكّر بأحداث خلدة، وكأن ذات المشغل في الحدثين ولذات الأهداف ولخلق توترات أمنية لاستدراج اشتباكات أهلية وفصائلية، بقصد استنزاف المقاومة واشغالها والاستثمار بالكارثة الحياتية والاقتصادية التي تضرب لبنان وتعصف في المخيمات وضواحي الفقر، وتالياً إشعال الفتيل في مخيم البرج هادف لإشغال المقاومة اللبنانية في بيتها الدافئ، واستنزاف حماس وفصائل المقاومة بحروب عبثية لتبديد طاقاتها وانجازاتها، التي شهدت لها جولة سيف القدس والأخطر لحماية الكيان الغاصب من خطر ومؤشرات نذر انتفاضة الكرامة والتحرير التي تتدحرج عناصرها بسرعة لافتة في عمليات الضفة وفلسطين الـ48 المسلحة والمتقنة، التي زادت بمعدلات ترهب الأمن والجيش الإسرائيلي، فسبعة عمليات مسلحة ومتقنة خلال الشهر الجاري أمر ينذر بالانفجار العاصف وبقرب التحرير من النهر إلى البحر.
وأيضاً محاولة تفخيخ المخيمات وجرها إلى الاقتتال ومع المحيط ليُفرض على غزة قبول الخنوع والتهدئة والانفصال عن روحها وعن قضيتها والتزامها بالتحرير الكامل وحماية القدس، فردت غزة ومجاهدو القسّام واخوتهم بمناورة درع القدس، لتأكيد أن للقدس رجال ما بدلوا، وكما حسم سيفها القاطع كذلك أعدت درع يحمي القدس.
في السياق جاءت لافتة رسمت إشارات استفهام عراضة رئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل إلى بيروت معززاً بوفد من أعضاء المكتب السياسي وبلقاءات في بيروت، ما طرح أسئلة كثيرة من بينها، هل للزيارة وتوقيتها علاقة بالتصعيد ومحاولات الفتن وتخريب المخيمات ؟ أم هي لارباك حماس المقاومة والقسّاميون؟ وتوسيع شقوق حماس وتياراتها واختبار علاقة القسّام بحزب الله ومحور المقاومة؟ وليس عبثاً طرح سؤال هل للزيارة من علاقة بمخطط للإخوان المسلمين والأمن التركي في الأزمة اللبنانية وتطوراتها؟ المحتمل أن تعصف وتتسارع حالة انهيار المنظومة؟
الخلاصة الدالة
فشل محاولات جر المخيمات للفتنة والحروب العبثية والتدميرية معطوفاً على فشل محاولة خلدة واجهاض كمين الطيونة وقائع وأحداث تجزم أن لبنان على رغم أزماته العاصفة لم يعد ساحة للتفجير والعبث والحروب، ولن تكون المخيمات بيئة للتوتير. ففشل زيارة مشعل والتعتيم الإعلامي عليها وامتناع حزب الله عن لقائه والترحيب به يفشل محاولات العبث وتخريب علاقة القسّام بالمقاومة ومحورها.
والأهم أن الفشل المتراكم لمحاولات اجهاض انتفاضة الكرامة وتصاعد العمليات المسلحة، وانهيار سلطة أبو مازن وأجهزة دايتون ” لحديي فلسطين” وحراس الكيان الغاصب.
بين روسيا والناتو واحتمالات حرب ومواجهة عسكرية في أوكرانيا أفلحت مناورات الجيش الروسي والتحشيد واستعراض القوة، وكرست نتائج ووقائع القمة بين بوتين وبايدن حقيقة أن يد روسيا وحلفها هي الأعلى، وتثبتت خطوط بوتين الحمراء بالحزم القاطع وبالتلويح بالحرب وعدم التردد المعطيات التي لجمت العنتريات الأميركية والأوروبية، وإبلاغه الناتو بأن الاقتراب من الأمن القومي الروسي أمر ممنوع، وقد ولى زمن العبث بروسيا وبيئتها ومحيطها وأمنها، وسرعان ما انكشفت حدود القوة والقدرة والمناورة الأميركية الناتوية بالتراجع إلى حدود التهويل بالحصار والعقوبات التي باتت حرباً خاسرة في كل الميادين والساحات، وخاصة مع روسيا وإيران والصين.
وانكسرت أوهام وعنجهية الرئيس الأوكراني وجيشه ومرتزقة جيش أردوغان العثماني، وأدرك الجميع أن روسيا باتت جاهزة للحروب والتصعيد وتعرف قوتها كما تعرف بعمق وتفاصيل أزمات أميركا والناتو وحالة عجز الجيوش وتخلف الأسلحة في المقارنة مع ما بلغته روسيا والصين من قدرات نوعية للسلاح الفرط صوتي، وقد اختبرت روسيا أولى أسلحتها لحرب الفضاء واسقاط الأقمار الصناعية لأعماء أميركا والاستفراد بقواعدها وأساطيلها ودرعها الصاروخي، والفتك بالناتو أن توهم وغامر بحماقات التحرش والحرب.
وبين الحدثين الفلسطيني والأوكراني وانعكاساتهما وعلاقاتهم الحميمية بالملف النووي الإيراني ومفاوضات فيينا، بدأت تتكشف الهوبرة الإعلامية الإسرائيلية وخطط الحرب المزعومة ضد ايران وملفها النووي، وخرجت أصوات من كبار جنرالات “إسرائيل” وخبرائها تتحدث عن حاجة “إسرائيل” إلى خمس سنوات من الاستعدادات والتجهيز للحرب على إيران، وهذه وحدها تجعل الشهيد قاسم سليماني ورفاقه يفركون أيديهم فرحاً وشماته ،وهم مدركون أنه لم يعد لـ”إسرائيل” من يعد بالسنوات أن انفجرت الضفة وتلوح وتتكثف مؤشرات انفجارها وقريباً. فقد أعد محور المقاومة وقوة القدس كل العدة وأكملوا الاستعدادات والتحضير لاستباق اي جهد أو عمل إسرائيلي ضد إيران أو لبنان بفرض الحرب في داخل وفي الجبهة الداخلية للكيان، وهذه ضربة استباقية تسقط كل الأوهام والرهانات، وتفرغ حملات الهوبرة والتخويف الإعلامية والعنتريات الخشبية من أي مضمون أو نتائج ترتجى.



