
ندوة عن تمكين الرقابة البرلمانية لتعزيز وسائل المحاسبة والشفافية
ياسين: المساءلة أصبحت مباشرة... سلام: لاستعادة الثقة أولاً
أقامت “المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم” و”المعهد العربي للتدريب البرلماني والدراسات التشريعية” ومؤسسة “كونراد اديناور” ومجلس النواب، ورشة عمل حول “تمكين الرقابة البرلمانية لتعزيز وسائل المحاسبة والشفافية” في قاعة المكتبة في مجلس النواب، حضرها وزيرا البيئة ناصر ياسين والاقتصاد والتجارة أمين سلام، النواب: ياسين جابر وجورج عقيص وإبراهيم عازار وهنري شديد، إضافة الى عدد من الباحثين، قضاة، أساتذة جامعات، وممثلين عن منظمات ومؤسسات محلية ودولية.
افتتح الورشة مدير المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم LFPCP المحامي ربيع قيس بالقول: “نتناول اليوم موضوعا أساسيا جدا هو دور الرقابة في مجلس النواب، وهو واحد من الأدوار الأساسية التي يقوم بها المجلس”.
مسرة
وقال رئيس المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم الدكتور أنطوان مسرة: “القوانين المنشورة في الجريدة الرسمية غير مرعية الإجراء وهو أمر نخدع به المواطنين، علما أن القانون يحتاج الى مراسيم لتطبيقه، فلا يمكن أن نعلم القانون من دون حقوق وأن نعيش علما من دون ثقافة وان نمارس الأحكام من دون عدالة، ولا يمكن ان نقارب موضوعا حقوقيا من دون ثقافة”.
وسأل عن “المفهوم العام في التعاطي في الشأن العام”.
ولفت الى أن “السلطة التنفيذية هي سلطة إجرائية وهذا ما له مترتبات عديدة في كل كتابات الاباء المؤسسين للدستور اللبناني”، مشددا على ان “الرقابة قضية إدارية تنفيذية إجرائية ثقافية ولن يكون هناك رقابة في لبنان طالما الحكومة هي مجلس نواب مصغر”.
بريمر
أما كلمة مؤسسة كونارد آديناور فألقاها مدير مكتب حكم القانون في بيروت فيليب بريمر الذي عرف عن نفسه وعن المؤسسة التي يمثلها ودورها في حكم القانون في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وتحدث عن دور مجلس النواب اللبناني الذي يمثل الشعب، مؤكدا “أهمية دور الشعب هنا في تقرير مصيره من خلال الانتخابات النيابية لإيصال مجلس يمثله ويشرع قوانين لتنظيم حياته اليومية”، مشيرا الى “ضرورة تفعيل عمل مجلس النواب في نظام ديمقراطي كالنظام اللبناني”.
الشوابكة
بدوره، أشار الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي فايز الشوابكة الى أن “الرقابة البرلمانية ضرورة في عمل مجلس النواب وهي تمثل الثقل الشعبي تفويضا ومحاسبة، ونقطة البدء بالإصلاح السياسي هي تفعيل دور الرقابة البرلمانية”.
ولفت الى أن “أساس الرقابة البرلمانية مستمدة من طبيعة النظام السائد في الدولة وذلك من أجل خلق توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والرقابة البرلمانية التي تمارسها السلطة التشريعية يفترض ان تكون في النظام البرلماني، الذي هو اهم السلطات وأعظمها لكونها الممثلة للشعب والمعبرة عن نبض اعماقه”.
وذكر أن “الرقابة البرلمانية لا تنحصر في مجال واحد، فهي تشمل كل عمل يصدر عن السلطة التنفيذية، وتتسع لتشمل مجالات عديدة طرأت بفعل تطور المجتمعات وتنوع حاجاتها”.
وشدد على أن “الرقابة البرلمانية السليمة لا تستقيم الا في مناخ ديمقراطي أساسه تعاون السلطات الدستورية مع مختلف هيئات المجتمع والمواطنين، وتضافر جهودهم في ظل وجود مجالس نيابية قوية لتحقيق أماني المواطنين في دولة ديمقراطية حرة”.
جابر
وتحدث رئيس اللجنة النيابية لمتابعة تطبيق القوانين النائب ياسين جابر عن تجربته من خلال متابعة القوانين غير المطبقة بسبب عدم إصدار مراسم تطبيقية لتنفيذها، مؤكدا انه “يجب التعاون بين كل مؤسسات الدولة من أجل الوصول الى رقابة نيابية واضحة وشفافة وللوصول فعلا الى محاربة حقيقية للفساد”.
وأوضح أن “تطبيق القوانين أمر أساسي جدا لمعرفة في نهاية المطاف، إذا كان هذا القانون جيدا أو علينا تعديله او ادخال مراسيم تطبيقية عليه، وهذا ما تقوم به الدول المتقدمة، فلا يوجد دولة في العالم يجاهر فيها أي وزير بأنه لن يطبق قانون ما”، مشددا على أن “لا قرار فعليا في لبنان للرقابة والمحاسبة حتى الان والتهرب من تطبيق القانون في لبنان مرض مزمن”.
وقال: “المشكلة في لبنان لم تعد مشكلة رقابة برلمانية بل مشكلة نظام بأكملها حيث تغيب المحاسبة لأي وزير مثلا، على أن يتغير الوضع القائم حاليا، وأنا دخلت الى المجلس بهدف التغيير وأترك المجلس والوضع كما هو”.
ضاهر
وأشار الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الى أن “الرقابة البرلمانية تتمتع بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها، وهي رقابة دستورية وقانونية، رقابة حتمية لا تحتاج الى نص، رقابة واسعة المدى، رقابة علاجية، رقابة تشمل عمل الوزراء”.
وأوضح أن “الرقابة البرلمانية هي مجموعة من الاليات تستخدمها السلطة التشريعية، وهي واسعة لا يمكن حصرها وتشمل كل عمل البرلمان، كما أنها تمتد الى المتابعة الشخصية لتصرفات الوزراء، فالرقابة هذه تشكل صلة الوصل بين الشعب والبرلمان، غير ان الرقابة البرلمانية على الحكومة واجهت إشكاليات عدة ما أدى الى البحث في دور التجارب التي مرت بها الأنظمة الدستورية”.
ولفت الى أن “الرقابة في البرلمانيات العربية هي رقابة ديمقراطيات توافقية، لا لون لها ولا لقب، مع العلم ان دور البرلمان على الصعيد الرقابي لا يقل أهمية عن دوره على الصعيد التشريعي والتمثيلي”، معتبرا أن “الرقابة البرلمانية لبرلمانات العرب قد اثبتت فشلها على مر السنوات”.
وأكد أن “الطائفية المذهبية وسلطة الأحزاب لعبت دورا بارزا في عرقلة الرقابة البرلمانية في لبنان، وأن المؤسسات في لبنان تشخصنت لمصلحة أشخاص وأحزاب، وهذا ما يفسر ما وصلنا اليه اليوم”.
عقيص
وافتتح عقيص الجلسة الثانية، مشيرا الى جلسة طرح الثقة بوزير الخارجية والمغتربين من قبل تكتل “الجمهورية القوية” التي تتزامن مع يوم انعقاد هذه الندوة، لافتا الى أن “هذا ما يدخل في مجال الرقابة البرلمانية في عمل الحكومة والوزراء”، مشيرا الى “القرارات والإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية منذ اللحظة الأولى على طلب طرح الثقة وقد يكون تحرك الوزارة أتى تحت ضغط هذا الطلب”.
وقال: “يجب ان تكون الرقابة البرلمانية بين حدين: الأول عدم الاسراف في ممارسة الرقابة بهدف تعطيل عمل الحكومة، والحد الثاني عدم إطلاق العمل الحكومي من دون مساءلتها. وفي لبنان تجاوزنا الحدين بحيث تعتبر الحكومة انها تعمل دون مساءلة او مراقبة بسبب نوعية الحكومات التي تشكل وذلك يعود لأننا نطبق ديمقراطية على قياسنا، وبالتالي لا تمارس أي كتلة دورها الرقابي بسبب تواجدها في الحكومة، والعودة الى الرقابة تكون بالعودة الى نظام حكم الأكثرية ومعارضته من قبل الأقلية”.
وكشف أنه “في السنوات الارع الأخيرة لم يتم تقديم طلب مساءلة من عشرة نواب أو طلب طرح ثقة بوزير إلا الطلب الأخير الذي تقدم به التكتل” الذي ينتمي اليه، مشددا على “وجوب وجود علاقة بين الأجهزة الرقابية ومجلس النواب، كما يجب أن تكون العلاقة بين جهاز الرقابة وديوان المحاسبة مؤسساتية”، متمنيا على رئيس المجلس النيابي أن “يعيد أو ينشىء لجنة نيابية اسمها “لجنة النظام الداخلي” تعمل على تقديم اقتراحات مستمرة للعمل الداخلي للمجلس النيابي”.
ياسين
بدوره، تحدث وزير البيئة عن تجاربه في العامين الاخيرين وعمله ما قبل تسلمه مسؤوليته في وزارة البيئة واثنائها، وعن الأسئلة التي وصلت الى الوزارة من النواب ولم يتم الإجابة عنها سابقا وعن جلسة استماع مع احدى اللجان البرلمانية حول موضوع يتعلق بالبيئة وطلب بعض النواب منه “تجاوز القانون لهدف ما او لمصلحة خاصة، ما يجعل العلاقة بين المشرع والوزير علاقة ملتبسة غير صحيحة”.
وقال: “طريقة اتخاذ القرار هي طريقة توافقية تضعف دور الرقابة وفقدنا بسببها الثقة بين الناس والحكومة ومجلس النواب، وبسبب غياب الثقة تحولت المساءلة الى مساءلة مباشرة. ومن هنا علينا إعادة بناء الثقة من جديد لتخفيف الشعبوية في معالجة كل القضايا”.
وشدد على ما قاله عقيص عن “ضرورة انشاء علاقة بين مجلس النواب والأجهزة الرقابية في الدولة”.
سلام
كذلك، عرض وزير الاقتصاد لتجربته في الوزارة حول الرقابة البرلمانية منذ تسلمه مهامه خصوصا في ما يتعلق بقانون المنافسة الذي مر عبر اللجان البرلمانية المختصة ثم الهيئة العامة وصولا الى إقراره، مؤكدا “أهمية هذا القانون إضافة الى قانون الشراء العام وضرورة مراقبة تطبيقهما”.
وتحدث عن الرقابة التي تقوم بها الوزارة على كافة المستويات والعمل الذي تقوم به “في وقت لعب الاعلام دورا سلبيا من خلال القلق الذي يسببه عبر بث أخبار دورية غير صحيحة، بينما دور الاعلام هو الإضاءة على الأمور الإيجابية لتخفيف الضغط عن المواطن”.
ولفت الى “انعدام الثقة بين المواطن والدولة”، مؤكدا أن “استعادتها هي المدخل الى استعادة الثقة بالدولة اللبنانية من قبل المجتمع الدولي، وعدم تفعيل دور الرقابة في الدولة اللبنانية يصب في مصلحة إبقاء الوضع كما هو”.
معوض
وعرض المدير العام في مجلس النواب سيمون معوض بالأرقام، النشاط الرقابي في مجلس النواب وعدد الجلسات التي عقدها والاسئلة التي تقدم من النواب الى الحكومة ومن رئيس الجمهورية الى مجلس النواب، وأبرز الأرقام التي تلاها هي 528 سؤالا مقدما الى المجلس ما بين عامي 2000 و2021، 63 استجوابا، 62 سؤالا للحكومة (عام 2019 فقط)، 12 استجوابا (عام 2001 وهو النسبة الأعلى).
غنام
ثم افتتح مدير عام الجلسات واللجان في مجلس النواب الدكتور رياض غنام الجلسة الثالثة، شارحا أدوات الرقابة البرلمانية من خلال السؤال والاستجواب وطرح الثقة بالحكومة والطريقة التي يقوم بها النائب والمهلة القانونية التي يجب ان يتم الإجابة على أسئلة النواب، عارضا لواقع الرقابة البرلمانية في لبنان “غير الطبيعية” منذ الانتداب الفرنسي الى الاستقلال مرورا بفترة انتهاء الحرب وصولا الى يومنا هذا.
وتحدث عن أنواع الرقابة وأبرزها “الرقابة على الموازنة (الرقابة المالية) وهي لا تقل أهمية عن وظيفة البرلمان التشريعية لأنها تشمل بحث موازنة الدولة بالتفصيل من كافة الجوانب”، مؤكدا أنه “على مجلس النواب القيام بالدور الرقابي الفعال على الموازنة بصفته الممثل الفعلي للشعب”.
مخيبر
وأشار النائب السابق غسان مخيبر الى “فشل المجلس النيابي على مر السنوات الماضية في لعب دوره الرقابي كما يجب”، متحدثا عن “تركيبة النظام اللبناني الطائفي الزبائني الذي يراد من خلاله تعطيل كل مؤسسات الدولة لمصالح شخصية حزبية واضحة”، لافتا الى أن “الرقابة البرلمانية يجب أن تكون الأهم ولكن هناك رقابات أخرى مهمة ايضا مثل الرقابة الإدارية التسلسلية، الرقابة والمحاسبة القضائية والرقابة الشعبية واهميتها في ظل غياب فعالية الرقابات الأخرى، الرقابة الإعلامية، والرقابة الدولية”.
وتحدث عن العناصر والأدوات والوظائف الرئيسية في الرقابة البرلمانية من الأسئلة الى جلسات المناقشة العامة، جلسات الثقة والتحقيق، والجلسات الخاصة بالموازنة العامة والحسابات القطعية، فيما أدوات المحاسبة هي طرح الثقة والاتهام والمحاكمة امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
وأعاد التذكير بالأرقام التي تحدث عنها معوض حول عدد جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب وجلسات الأسئلة خلال ثلاثين عاما، لافتا الى أن “عددها ضئيل جدا وهذه مشكلة أساسية وجوهرية بحد ذاتها”. كما تحدث عن “دور النائب والثقافة الموجودة عن الشعب باعتبار أن النائب دوره خدماتي وليس رقابيا تشريعيا ما يعيق عمل النائب الرقابي كونه يفضل التضحية بدوره الفعلي على التضحية بقاعدته الشعبية”.
صبره
وتحدث الخبير الدولي في الصياغة التشريعية محمود صبره من مصر عبر تطبيق زوم، عن الاتجاهات الحديثة لتفعيل الرقابة البرلمانية من المنظور الفني وهي أربعة: “تحسين جودة التشريع من خلال ضمان كفاءة التشريع وفعاليته، توسيع نطاق الرقابة التشريعية، تحليل الأثر التشريعي وتقليل العبء التشريعي”.
الخلاصات
وفي نهاية الندوة، تلا مسرة الخلاصات من كل المناقشات التي حصلت والتي ستصدر لاحقا في كتاب عن المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم.



