أسعار النفط تلتقط الأنفاس بعد الصعود 7 أسابيع .. 4 عوامل تدعم عودة المكاسب

تراجعت أسعار النفط الخام حيث ابتعدت عن أعلى مستوى في سبعة أعوام بسبب تصحيح مسار الأسعار وجني الأرباح بالتزامن مع تردد أنباء قوية عن تقدم ملحوظ في المفاوضات النووية الدولية في فيينا إلى جانب صعود الدولار الأميريكي أمام بقية العملات الرئيسة.

ويواصل منتجو “أوبك +” الكفاح من أجل زيادة الإنتاج ولكن بوتيرة أقل كثيرا من تعافي الطلب بسبب صعوبات الإنتاج واستمرار المخاطر الجيوسياسية والطقس السيئ في الولايات المتحدة ما يزيد توقعات عودة الأسعار إلى مرحلة المكاسب القوية.

وقال لـ”الاقتصادية” محللون نفطيون إن حالة المكاسب المتلاحقة خفتت نسبيا كما تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام حيث تقلصت بالفعل من أعلى مستوياتها في عدة أعوام، حيث بدا أن الاتجاه الصعودي الطويل لسبعة أسابيع يتجه إلى التقاط الأنفاس بينما يتوقع آخرون عودة وتيرة الارتفاع واستمرارها لفترة طويلة.

وأوضح المحللون أن أسعار النفط لديها المجال الإضافي للارتفاع في الأشهر المقبلة مع توقعات بلوغ النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل قريبا – بحسب تقديرات البنوك الاستثمارية الكبرى – وذلك تحت تأثير أربعة عوامل، أبرزها الطلب القوي وتوسيع مديري الأموال لمراكزهم الطويلة في سوق النفط جنبا إلى جنب مع تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة العالمية وتقلص مستويات المخزونات التي باتت مزعجة للسوق.

وأكد الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة أن التراجعات مؤقتة بفعل صعود الدولار وتوقع انفراجة في المفاوضات النووية لكن توقعات أسعار النفط الخام لا تزال تشير إلى الاتجاه الصعودي مع استمرار نقص المعروض مقابل تعافي وتفوق الطلب على مستوى العالم.

وأشار إلى أن سوق النفط الخام لا تزال تعاني عجزا كبيرا في الإمدادات النفطية وسط توقعات بشح وانقطاع الإنتاج بسبب الأزمة في أوكرانيا وسوء الطقس البارد في الولايات المتحدة ولكن مهما كان الضعف الذي سيحدث للأسعار فمن المرجح أن يكون قصير الأجل ثم تعود الأسعار إلى استئناف وتيرة المكاسب بسبب قوة الطلب والتخلص من كل التأثيرات السابقة لانتشار متغير أوميكرون من فيروس كورونا.

من جانبه، قال جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد أيه إف” في كرواتيا إن المكاسب ستعود قريبا على السوق تحت ضغوط الموجة الباردة في الولايات المتحدة وأدت إلى انقطاعات واسعة في نشاط المصافي الأميريكية إضافة إلى انخفاض مستويات المخزونات الأميريكية بشكل ملحوظ خاصة إذا تعثرت المفاوضات النووية الإيرانية مرة أخرى لأن التفاؤل الحالي في الأغلب محدود ومؤقت.

وذكر أن الخسارة السعرية الحالية – بحسب توقعات بعض البنوك الاستثمارية الدولية – ناتجة في جانب رئيس منها عن جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية السابقة على مدار سبعة أسابيع حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى في سبعة أعوام لافتا إلى أن البنوك ما زالت تتوقع أن يصل سعر النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل على المدى القريب.

من ناحيته، أوضح أندريه يانييف الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة أن أسعار النفط القوية ستعود في الأيام المقبلة نتيجة تعافي الطلب والتأثير المعتدل لمتغير أوميكرون على الاستهلاك وذلك جنبا إلى جنب مع الأزمة الروسية الأوكرانية والطقس المتجمد في تكساس الذي عطل بعض إنتاج نفط برميان ما دفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 92 دولارا للبرميل في حين أن خام برنت بلغ 93 دولارا.

وأضاف أنه بصرف النظر عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا فإن أساسيات السوق النفطية قوية ويمكن للصين أن تضيف مزيدا من القوة إذا تحركت لتجديد بعض احتياطياتها من الخام، بحسب تقديرات شركة فيتول.

بدورها، قالت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة إن استمرار تراجع المخزونات النفطية العالمية والإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة لم يعزز المعروض بالدرجة الكافية، متوقعا أن ينشط الطلب مجددا مع بدء الصين في بناء المخزونات مرة أخرى على الرغم من ارتفاع الأسعار ولكن الصين ستمضي قدما في ذلك.

وأشارت إلى أن كل الأنظار تتجه نحو ما يحدث في الصين بعد بدء العام الصيني الجديد لأن هناك شعورا بأن بعض عمليات إعادة التخزين ستكون مطلوبة بشدة في البلاد، مبينة أن الشركات المملوكة للدولة مهتمة بشراء النفط الخام في هذه الأسعار قياسية الارتفاع لافتة إلى أنه بحسب بيانات المستثمرين لا يزال هناك مجال لبناء المراكز طويلة الأجل في سوق النفط الخام.

وفيما يخص الأسعار، تراجع النفط إلى نحو 92 دولارا للبرميل أمس قبيل استئناف محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي قد تحيي اتفاقا نوويا من شأنه في نهاية الأمر السماح بمزيد من صادرات النفط من إيران العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.

ويسمح الاتفاق بضخ أكثر من مليون برميل يوميا من النفط الإيراني أي ما يزيد على 1 في المائة من الإمدادات العالمية.

وبحسب “رويترز”، قال نعيم أسلم كبير محللي الأسواق في “أفاتريد”: “إذا رفعت العقوبات عن إيران ستتلقى إمدادات النفط العالمية دعما تحتاج إليه بشدة”.

ونزل سعر برنت 73 سنتا بما يعادل 0.8 في المائة إلى 91.96 دولار للبرميل خلال التعاملات أمس بعد أن بلغ أعلى مستوياته في سبعة أعوام عند 94 دولارا أمس الأول.

وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط 52 سنتا أو 0.6 في المائة إلى 90.80 دولار للبرميل.

يدعم الخامان هذا العام من ارتفاع الطلب العالمي والتوتر المحيط بروسيا وأوكرانيا وتعطل الإمدادات في بلدان مثل ليبيا وتراجع بطيء عن تخفيضات إنتاج قياسية من جانب “أوبك” ومنتجين آخرين.

ولم تسفر ثماني جولات من المحادثات بين طهران وواشنطن منذ نيسان (أبريل) بعد عن اتفاق على استئناف الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وما زالت هناك خلافات بشأن سرعة ونطاق رفع العقوبات عن إيران.

وتعرض النفط لضغوط كذلك من احتمال ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية ويقدر محللون أن المخزونات زادت بمقدار 700 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي يوم الرابع من شباط (فبراير).

من جانب آخر، ارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 93.42 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 92.84 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وذكر التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق ثاني ارتفاع كبير له على التوالي وأن السلة كسبت نحو ثلاثة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 90.89 دولار للبرميل.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى