
غزة تسقط جدار الخوف – 2
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
مخطئ من يعتقد بأن التاريخ لايعيد إنتاج نفسه، وربما بصورة أكثر فداحة ووقاحة في أحيان كثيرة خاصة إذا توفرت الظروف السيئة المشابهة، وإستمر فتيل الأزمات المزمنة مشتعلاً وإن كان فتيلاً تحت الرماد، نشاهد ذلك بأم العين يحدث أمامنا من خلال العدوان الصهيوني الغاشم الذي يشنه جيش الإحتلال على شعبنا الفلسطيني الصامد في غزة هاشم ومخيمات الضفة الغربية.
فها هو الإحتلال الصهيوني يعيد إنتاج وتنفيذ سيناريو الإبادة الإنسانية الذي طبقه في لبنان الحبيب عام 1982 حين أطبقت قوات المجرم شارون على العاصمة اللبنانية بيروت وحاصرتها على مدى 80 يوم، دمرت وإغتالت وإرتكبت المجازر البشعة ضد ابناء الشعبين العربيين الأبيين اللبناني والفلسطيني، تماماً كما تفعل الآن ضد أهلنا وأحبتنا في قطاع غزة الصامد والضفة الغربية الابية.
بدأ الجيش الصهيوني بمحاصرة بيروت في 13 يونيو 1982 وإستمر ذلك الحصار حتى 28 من أغسطس 1982، ورافق الحصار قيام القوات الصهيونية بقصف بيروت من براً باستعمال المدفعية والدبابات وجواً بالطيران الحربي وبحراً بالبوارج العسكرية طوال فترة الحصار. ولم يسكت صوت المدفعية إلا بعد ما سويت مناطق كثيرة في مدينة بيروت بالأرض وكانت النتيجة:
– استشهاد أكثر من 30,000 مدني لبناني وفلسطيني.
– إصابة أكثر من 40,000 جريح عربي
– تهجير أكثر من نصف مليون إنسان من العاصمة بيروت.
– منع المعونات الدولية والإنسانية عن الوصول الى المدينة المحاصرة.
– الإدعاء بأن منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية التي دافعت عن بيروت هي المسؤولة عن المجازر والدمار الذي أصاب البنية التحتية والخسائر البشرية الهائلة.
– اتهام منظمة التحرير الفلسطينية باستخدام المدنيين كدروع بشرية واستعمال منازل المدنيين كمراكز للقتال.
– استعمال الأسلحة المحرمة دولياً، كالقنابل العنقودية والفسفورية مروراً بقنابل النابالم.
– استخدم القنابل العنقودية وقنابل بخار الوقود.
– برر الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان و وزير خارجيته هنري كيسنجر إرهاب الكيان الصهيوني بحجة الدفاع عن النفس.
– منعت جميع المبادرات والدعوات الأممية لإيقاف القتال تحت حجج مختلفة.
– انتهى حصار بيروت بتدمير أكثر من 30% من أحيائها.
– إعترف الجيش الصهيوني بمقتل 675 من جنوده فقط وأخفى الكثير من خسائره.
قارنوا ماحدث في بيروت عام 1982 وبين ما ترتكبه القوات الصهيونية في عدوانها الحالي على قطاع غزة الصامد، ستجدون الكثير من التماثل فالمجرم هو ذاته (استبدال شارون بنتنياهو)، والضحية هي ذاتها الشعب الفلسطيني القابع تحت نير الاحتلال والحصار منذ عقود، ونتائج العدوان لا تختلف إلا في قليل من التفاصيل، فحتى الآن قام الجيش الإرهابي المعتدي بتكرار المذابح والمجازر وتدمير البنية التحتية لمدن ومخيمات قطاع غزة والضفة الغربية ولا يزال يمعن في القتل والابادة والتهجير، ومن بين ما قام به هذا الجيش الارهابي حتى الآن:
– استخدام الطيران الحربي والبوارج العسكرية والدبابات في العدوان الغاشم ضد شعب اعزل محاصر منذ اكثر من 15 عاما في قطاع لاتتجاوز مساحته 360 كم2
– إبادة جماعية للشعب الفلسطيني استمرت اكثر من 70 يوماً حتى الآن دون هوادة.
– استشهاد أكثر من 20 ألف فلسطيني مدني.
– إصابة أكثر من 50 ألف جريح فلسطيني.
– منع الغذاء والدواء والماء وكافة المواد الإغاثية عن أهالي غزة.
فرض حصار شامل ضد المدنيين وتدمير البنية التحتية.
– الإدعاء بأن المقاومة الفلسطينية تستخدم المواطنين دروعاً بشرية وتتسبب في قتلهم.
– الإدعاء بتمركز المقاتلين في بيوت ومنازل المدنيين والتسبب في تدميرها.
– تدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس بحجة وجود المقاومين بها.
– تهجير مئات الآلاف من ابناء الشغب الفلسطيني للمخيمات والعراء والحدود.
– تغطية سياسية وعسكرية للحرب من قبل الرئيس الأمريكي الحالي الخرف جو بايدن ووزير خارجيته انتوني بلينكن.
إننا أمام إعادة صناعة مشهد العدوان والدمار مع سبق الإصرار والترصد، فليتوقف من يبررون العدوان عن تقديم الأعذار لجيش الاحتلال الغاشم ، فهذا الكيان المسخ مجرم وعدواني وعنصري وإرهابي في أصل تكوينه، ولايحتاج لأية مبررات ليواصل القتل والابادة، لكن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة سيفشلون مخططاته ويكسرون إرادته مجدداً، كما كسروها من قبل في بيروت التي أصبحت عاصمة المقاومة والتحدي والصخرة التي تكسرت عليها المؤامرات الكبرى، وسوف يعيد قطاع غزة إنتاج الملحمة البطولية بعد ان نجح في احياء القضية الفلسطينية، واذا كانت حرب 82 قد انتهت بابعاد قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بسبب المؤامرات الدولية بقيادة أمريكا، فإن الأذرع العسكرية للتنظيمات الفلسطينية المقاومة قد نجحت في فرض واقع جديد الحق الهزيمة النكراء بالكيان الصهيوني في 7 اكتوبر 2023، مسقطا اسطورتها التي لم تصمد أمام طوفان الأقصى الذي أسقط جدار الخوف في غزة وعموم فلسطين والمنطقة، وللحديث صلة.



