
اختتام “مخيم العدالة المناخية” في لبنان بمشاركة 450 شابا وشابة من 100 دولة
اختتم مخيم “العدالة المناخية”، الذي عقد في لبنان من 28 آي لغاية 1 ايلول في حمانا، فعالياته، بمشاركة 450 شاباً وشابة من 100 دولة، من الناشطين في العمل المناخي والقادمين من المناطق الأكثر تأثرا بتغير المناخ حول العالم، وشاركوا في ورش عمل حول مواضيع تعويض الخسائر والأضرار والتكيف المناخي والإنتقال التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري.
وتمكن المشاركون والمشاركات والمنظمات المشاركة، بحسب بيان، من “تطوير شراكات ستسمر قدما وتدفع نحو التغيير على المستويين المحلي والعالمي، وتطوير الاستراتيجيات” قبيل انعقاد قمة المناخ COP28 في تشرين الثاني المقبل في دولة الامارات العربية المتحدة، داعين “صناع القرار لوضع العدالة المناخية في صلب صنع السياسات البيئية”.
وتجمع المشاركون عند غروب الشمس حول تمثال “اليد” العملاق والذي تم بناؤه بشكل جماعي باستخدام أكثر من 400 قطعة من القماش المطرز واللافتات والمنسوجات والأقمشة الرمزية التي أحضروها معهم من بلدانهم.
وعمل الفنان والمصمم اللبناني بيار عبود مع المشاركين والمشاركات على مدار الأسبوع في تصميم التمثال الذي يرمز لأهمية العمل التضامني لتحقيق العدالة المناخية وقال عبود: “هذا التمثال هو عمل تضامني إبداعي صنعه مئات الشباب والشابات الآتين من جميع أنحاء العالم. كل قطعة منه تروي قصة شخصية، وهي منسوجة معا لتشكل يدا ترمز إلى الوحدة التي نشعر بها في هذا التجمع من أجل العدالة المناخية، في هذا الجزء الجميل من العالم، بلدي وروحي ولبناني”.
عزمي
وقالت مسؤولة حملات في “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” كنزي عزمي: “تمكن مخيم العدالة المناخية في لبنان أن يمثل مشهدا تضامنيا قويا، جامعا 450 من القادة الشباب من المناطق الأكثر تأثرا بتغير المناخ هذا الأسبوع. تتخذ مجتمعات دول الجنوب العالمي معا موقفا ضد ما نشهده من تغير مناخي مطالبة بالعدالة. نحن فخورون للغاية بالنتائج التي تم تحقيقها وبالروح الموحدة للشباب والشابات”.
اضافت: “يسلط حس الوحدة هذا الضوء على حقيقة صارخة تواجه مجتمعات دول الجنوب العالمي تحديات غير مسبوقة على كل من الأصعدة الإجتماعية والصحية والإقتصادية والتي تزيد من وطأتها أوجه اللاعدالة الماضية وإن الفئات الأكثر تضررا من الأزمة غالبا ما تكون الأقل مسؤولية عنها”.
وتابعت: “تبقى الدعوة واضحة، ان الدول الغنية والمسؤولة عن التلوث تاريخيا ملزمة بأخذ زمام المبادرة في الإنتقال التدريجي من إستخدام الوقود الأحفوري. يجب عليهم أيضا تحمل العبء المالي لتعويض الخسائر والأضرار، مع تمويل الإنتقال العالمي السريع والعادل إلى الطاقة المتجددة والذي يضع احتياجات المجتمعات على الخطوط الأمامية أولا. يجب على هذه الدول إيجاد ووضع التمويل المطلوب من خلال فرض الضرائب على صناعة الوقود الأحفوري، والتي كانت المحرك الرئيسي والمستفيد الرئيسي من أزمة المناخ لعقود”.
وختمت: “هذا الإلتزام الموحد يجسد التضامن والسعي الثابت لتحقيق العدالة”.
عائشة صديقة
وأشارت عائشة صديقة من باكستان، إحدى المشاركات في المخيم والمدافعة عن حقوق الإنسان وأراضي السكان الأصليين والمستشارة المناخية للأمين العام للأمم المتحدة: “دفعت مناطق في الشرق الأوسط، وهي التي تحظى بالقدر الأدنى من الاهتمام مع أنها من أكثر المناطق تأثرا وتعرضا للنهب حول العالم، حياتها أولا ثمنا للوقود الأحفوري وتواصل الآن دفع الثمن نتيجة موجات الجفاف والفيضانات والمجاعة. لا نحتاج إلى خبير في العلوم السياسية ليخبرنا أن الكوارث البيئية بهذا الحجم تؤدي إلى اضطرابات سياسية واجتماعية. فأسس اقتصاد السوق تنهار بسرعة، وتترك خلفها معاناة إنسانية لا توصف. نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن تتولى الشعوب زمام المبادرة. وعلينا أن نتحد عبر الحدود والمناطق وعبر الثقافات واللغات المختلفة لإصلاح ما أفسدناه.والخطوة الأولى في هذه المسيرة هي الاعتناء ببعضنا بعضا وبكوكبنا باعتباره أهم مورد موجود في هذه الحياة”.
طريب
وقالت فاطمة الزهراء طريب من المغرب، إحدى المشاركات في المخيم وهي شابة فاعلة في العمل المناخي وحائزة على شهادة في العلوم السياسية: “ما نتمتع به في مخيم العدالة المناخية هو قوة رواية القصص. يكمن جمال هذه المساحة في حقيقة أنها مخصصة للشباب والحركات الشعبية المحلية ومجتمعات السكان الأصليين وأولئك الذين يعيشون على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ للالتقاء من المجتمعات الملهمة في جميع أنحاء العالم. لقد شاركنا قصصنا مع بعضنا البعض كل يوم متبادلين الخبرات والمعرفة التي لا يمكن العثور عليها على الإنترنت أو في الكتب. هذا الأمر يمكن تعليمه فقط من خلال قصص الناس والحقيقة المعاشة أي من من خلال قوة الناس. هذا يساعدنا على تنمية الحركة. إنه يساعدنا في الحفاظ على الدافع لمواصلة الحملات لأجل العدالة المناخية. وفي حين أننا قد نشعر بخيبة الأمل أو اليأس بشأن كيفية مقاربة أزمة المناخ، عندما تنشئ مجتمعا دائما في مساحة مثل هذه، فهذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها العمل معا لإنجاز ما نريد إنجازه والحفاظ على استمرار الزخم”.
يشار الى ان مخيم “العدالة المناخية في لبنان” هو النسخة الثانية من هذه الفعالية الشبابية العالمية، بعد نجاح المخيم الافتتاحي الذي أقيم في شهر أيلول الماضي في تونس.
وعملت أكثر من 40 منظمة محلية وعالمية معا هذه السنة لضمان مشاركة شباب وشابات من مناطق مختلفة، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا والكاريبي ومنطقة المحيط الهادئ.



