
أهمية إعادة مأسسة العمل الخيري – 7
كتب
محمد حسن العرادي
لا شك أن الانجازات الكبيرة التي تحققها الجمعيات الخيرية في توفير إحتياجات وخدمات مجتمعية متميزة وخاصة في مجال الخدمات التعليمية والصحية، والتي تمثلت في توفير عدد من البعثات والمنح التعليمية للدراسات الجامغية وبرامج الحقيبة المدرسية، إضافة إلى توفير العلاج للحالات المستعصية، لاسيما في زراعة الكلى وزراعة الكبد فضلاً عن دعم المصابين بالسرطان والأمراض المزمنة والخطيرة الأخرى.
لكننا حين نُطالب بالولوج إلى المرحلة الثالثة من العمل الخيري نركز على أهمية الانتقال إلى تحويل الأسر المحتاجة الى أسر منتجة تستطيع الاعتماد على أبناءها وبناتها من خلال تدريبهم وتعليمهم وتأهيلهم لتحمل المسؤولية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودون شك فإن ذلك سيؤدي الى ترسيخ أهمية الطبقة المتوسطة والحفاظ عليها، بل والوقوف إلى جانب الأسر الفقيرة حتى تستطيع الخروج من خط الفقر والصعود الى صفوف الطبقة المتوسطه.
ومن أجل تحقيق ذلك، لابد من وضع خطط ومشاريع تسهم في تأسيس عدد من المشروعات الانتاجية كالمستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية المتخصصة، إضافة إلى المؤسسات التعليمية المختلفة، وغيرها من المؤسسات الاستثمارية والانتاجية، على أن تقوم هذه المؤسسات والمراكز بتوفير الوظائف والفرص المناسبة للمواطنين من مختلف الفئات لتصبح قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد،
إن ذلك يحتاج إلى تغيير جوهري في الأنظمة والقوانين التي تحكم عمل هذه الجمعيات، وذلك يتطلب إعادة النظر في القانون رقم 21 لسنة 1989 من أجل صياغة قانون عصري خاص بالجمعيات الخيرية يُتيح إعادة تأسيسها بشكل يسمح لها بالانخراط في هذا النوع من الخدمات، وعلى المقلب الآخر فإن من واجب مجالس إدارات الجمعيات الخيرية العمل على تطوير ادواتها والاستفادة من الكوادر والخبرات البحرينية التي أُحيلت للتقاعد، إضافة إلى الاعتماد على دراسات الجدوى التي تقدم تصورات دقيقة لهذه المشاريع.
إننا ندعو المتقاعدين من أبناء وبنات البحرين إلى نفض الغبار والكسل عن كواهلهم، والتوجه إلى الجمعيات الخيرية من أجل إسنادها ومساعدتها على هذا التحول، ولا بأس ان يكون عملها وتوظيفها للخبرات التي اكتسبتها بمقابل مثل المكافات أو عقود مؤقته لإنجاز هذا التحول الضروري، فالانسان خُلق للعمل والانجاز وليس للتسكع على المقاهي والتلهي بالسفر والرحلات السياحية بحجة التقاعد، مع ان الحاجة للراحة والاستجمام حق طبيعي لهم، لكن هذا لا يتعارض أو يمنع من استمرار العطاء المجتمعي الذي ستكون فائدته تشمل مقدم الخدمة ومُتلقيها على السواء، وللحديث صلة.



