
كيف تحفر أميركا قبر الكيان الصهيوني بأيديها – 4
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
تعتقد أميركا بأنها قد مهدت الساحة لانتزاع الشرعية للكيان الصهيوني وتثبيت أقدامه في المنطقة ودفع الدول العربية للتطبيع معها، وبالغت في ثقتها به وراحت تسوق الكيان كحامي الحمى، بعد أن سعت إلى شيطنة إيران وعملت على تصويرها بأنها التهديد الحقيقي لدول المنطقة، مدعية بأن الكيان الصهيوني وحده القادر على توفير الأمن والأمان لهذه الدول من الشر الإيراني المستطير، لكنها تفاجأت بأن الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية استطاعت حل خلافاتها مع جارتها إيران، وتوصلت معها الى اتفاقات تبعد المنطقة عن شفير الهاوية.
جن جنون أميركا وهي ترى التقارب العربي الإيراني الذي أفسد المخططات الصهيونية الأميركية الراغبة في إبقاء المنطقة منشغلة ومشتعلة بالحروب على ضفتي الخليج العربي، وعندما وضعت الحرب في اليمن أوزارها وتوصل الفرقاء إلى تفاهمات توقف نزيف الدم والموارد بين أبناء الأمة الواحدة، وجدت أميركا نفسها تخسر مرة أخرى، ولم تعد بضاعتها الفاسدة صالحة للتسويق، وهكذا اضطرت أميركا للتواجد المباشر لحماية مصالحها التي باتت لا تعني ولا تهم أحداً في المنطقة.
ولعل الموقف الأميركي من الحرب الروسية الأوكرانية هو القشة التي كسرت ظهر البعير، فقد اكتشفت الدول العربية وكافة دول العالم كيف هبت أميركا ودول الإتحاد الأوروبي لنجدة أوكرانيا والوقوف إلى جانبها في حربها ضد روسيا، مجسدة أوضح المواقف في إزدواجية المعايير، فهي التي كانت ولا تزال تحمي الإحتلال الصهيوني طوال أكثر من 75 عاماً، وتعمل على تحييد الدول والقوى التحررية المناضلة ضد هذا الإحتلال العنصري الإرهابي، وهي ذاتها اليوم تقف الى جانب أوكرانيا بكل ما تمتلك من قوة وأسلحة ودبلوماسية ومواقف سياسية واقتصادية.
لقد أسقطت أوكرانيا الأقنعة، وهكذا كانت الساحة مهيئة تماماً لاحتضان طوفان الأقصى الذي فجرته كتائب القسام يوم السابع من أكتوبر 2023 لتواجه به ظلم الحصار والاحتلال الذي إستمر أكثر من 75 عاماً لفلسطين، بدعم تام وإسناد ظالم من أميركا وحلفائها، وعبثاً حاولت أميركا تحشيد العالم ضد المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الثائر المنتفض لاستعادة أرضه وحقوقه، فإذا بها تصطدم أولاً مع الدول العربية التي رفضت السير معها في مشاريعها لإنقاذ الكيان الصهيوني، وإذا بأغلبية دول العالم تقف إلى جانب فلسطين ولا زالت، وإذا بالمظاهرات والمسيرات تملئ شوارع العالم وأولها أمريكا وحلفائها الأوروبيين دعماً وانتصاراً لفلسطين وشعبها، وللحديث صلة.



