
هل المجالس لصياغة الرأي العام، أم للتنفيس والاستعراض؟ – 1
كتب محمد حسن العرادي
قد يتبادر إلى ذهن القارئ بأننا نتحدث عن المجالس التشريعية التي يعول عليها الناس لرفع الحيف عنهم، وتسهيل أمور حياتهم من خلال اصدار التشريعات والقوانين اللازمة لدعمهم ومؤازرتهم وتحصيل حقوقهم الدستورية، لاسيما حقهم في العمل اللائق والوظيفة المناسبة والتعليم والسكن والصحة، وخاصة أولئك المواطنين الذين يحملون شهادات جامعية في مختلف التخصصات العلمية والعملية، ورغم أننا نُقر بكل ذلك ونطالب بتحقيقه.
إن حديثنا اليوم يتركز على المجالس النخبوية والشعبية التي أصبحت ظاهرة مجتمعية مُلفتة، تنتشر في العديد من مدن وقرى وأحياء البحرين، وتعج بالمواطنين المتلهفين إلى مناقشة أمورهم المعيشية والحياتية، ورفع صوتهم عالياً يشتكون من قلة مواردهم المالية وحاجتهم إلى تحسين الرواتب التقاعدية وتوفير الوظائف لأبنائهم الخريجين، وينتقدون ضعف أداء النواب.
وفي هذا السياق نتساءل بكل جدية، هل تمارس هذه المجالس دوراً حقيقياً في صياغة الرأي العام ورفع معدلات ونوعية الوعي لدى المواطنين، أم أنها أضحت مُلتقيات للتنفيس، وربما الظهور الإعلامي والتلميع الاجتماعي لعدد من الشخصيات التي أصبحت ذات حضور دائم وثابت في أغلب هذه المجالس، لكنها تُعيد وتُكرر ذات الإطروحات والأفكار، من دون أي خطوات عملية للبحث عن حلول لهذة المشكلات الصادمة.
إن أخشى ما نخشاه، هو أن يمتهن البعض وظيفة (المحلل) الذي يسهل عودة الأزواج لبعضهم البعض بعد أن وصل الخلاف بينهم إلى حد الطلاق البائن، ذلك أن بعض المداخلات التي تتنقل من مجلس لآخر، لا تحمل في طياتها تشخيصاً حقيقياً لمشكلات المواطنين، بقدر الإيحاء بأن حل المشكلات السيايية والمجتمعية والاقتصادية التي يعاني منها الجميع، قاب قوسين أو أدنى، بيننا هو لا يزال بعيد المنال.
يُقال إن الصراخ على قدر الألم، لكن بعض الصراخ يُثير الضوضاء دون نتيجة، وربما يُثير بعض الغبار الذي يصَعد في السماء فيتخيله المتابع ناتج عن معركة حامية الوطيس، لكن الغُبار سرعان ما ينقشع ويتبدد في الفضاء الواسع فلا يعود له اي تأثير، من هنا فإننا نُطالب أصحاب هذه المجالس وروادها، أن ينتبهوا لأدوارهم ويضعوا لهم برامج واضحة للمساهمة في نشرِ الوعي وإعادة صياغة الرأي العام حتى لايتحولوا إلى شهود زور، يجملون الأوضاع ويرسلون رسائل خاطئة مفادها أن كل شيء تمام، بينما الوضع يسير إلى تدهور عام، حفظ الله بحريننا الغالية من كل شر ومكروه.



