الدوري اللبناني: صراع “سداسي” على اللقب وتغييرات جذرية

قد يشهد الدوري اللبناني لكرة القدم بنسخته الرابعة والستين صراعاً مفتوحاً بين ستة فرق على اللقب ليتضاعف العدد عمّا سبقه من نسخات في المواسم الأخيرة، ولا سيما منذ دخول البلاد في أزمات اقتصادية وسياسية لا تزال قائمة.

وتتجه الأنظار كالعادة إلى الأقطاب الثلاثة، العهد الساعي للوصول إلى القب العاشر في تاريخه والثاني توالياً، الأنصار صاحب الرقم القياسي (14 لقباً)، والنجمة صاحب الشعبية الجارفة والطامح للقب أول منذ 2014 والتاسع في تاريخه.

ويعود الصفاء إلى الواجهة بمشروع جديد متكامل بعدما كان الأنشط في سوق الانتقالات، فضلاً عن البرج الذي يسعى لأن يكون “الحصان الأسود”، وشباب الساحل الذي اعتاد على مقارعة الكبار في المواسم الأخيرة.

تعديلات جذرية
وستعرف البطولة تعديلات جذرية أولها على النظام، حيث ستلعب الفرق الاثني عشر دوراً أول بنظام الدوري يخوض كل فريق خلالها 11 مباراة، ثم تنقسم إلى سداسيتين كما المواسم الثلاثة السابقة، إنما ستلعب على ثلاث مراحل ويصبح مجموع مباريات كل فريق 26 مباراة بعدما كان 22 في السنوات الماضية.

وسمح اتحاد اللعبة بالتعاقد مع أربعة لاعبين أجانب بغية منح المباريات مزيداً من القوة والمستوى، بالإضافة إلى لاعب فلسطيني من المقيمين في لبنان.

ورأت بعض الأندية أنه ينبغي التعاقد مع أجانب بمستوى مرتفع وهو أمر يعد صعباً في ظل الأوضاع الاقتصادية العامة، وبالتالي بعضها اكتفى بحاجته والاعتماد على اللبنانيين.
وسيكون الموسم هو الأطول في تاريخ المسابقة إذ سيشهد الموسم فترات توقف عدة بسبب إنشغال منتخب لبنان الوطني باستحقاقاته في التصفيات الآسيوية المزدوجة لنهائيات كأس العالم، فضلاً عن الاستعدادات لنهائيات كأس الأمم الآسيوية في قطر مطلع العام المقبل.

وعلى المستوى التحكيمي ينتظر الاتحاد اللبناني استكمال وصول تقنية حكم الفيديو المساعد “في ايه آر” والتي سيعتمدها اعتباراً من “دور السداسيتين”.
وكان العديد من رؤساء الأندية طالبوا بتأمين التقنية التي باتت منتشرة في غالبية ملاعب العالم، ولا سيما في ظل الاعتراضات المتواصلة ضد الجهاز التحكيمي في لبنان، واتهام الحكام بمحاباة فرق بعينها، على حساب أندية أخرى.

انتقالات قياسية!
وحافظ العهد على الدعامات الأساسية للفريق مع الإبقاء على المدير الفني السوري رأفت محمد وتدعيم الفريق بلاعبين شبان، حيث خُفّض معدل الأعمار بعد الاستغناء عن عدد كبير من اللاعبين، مكتفياً بصفقات تكمل احتياجات الفريق ببعض المراكز، أبرزها على الإطلاق الدوليين المهاجم كريم درويش وزين العابدين فران، وأعاد الحارس مصطفى مطر بعد فترة احتراف في السعودية.

وعلى صعيد الأجانب تعاقد العهد مع السوريين محمد المرمور ومحمد الحلاق، الأردني محمد أبو حشيش، وأبقى على الهداف الاسكتلندي لي إروين.

وأجرى الأنصار نفضة فنية بتعاقده مع المدرب المغربي إدريس المرابط لقيادة الفريق، وضم لاعبين مميزين أبرزهم المدافع الدولي روبرت ملكي، وحافظ على المهاجم السنغالي حاج ماليك تال، وضم صانع الألعاب الجزائري فوضيل إدريس، المدافع المالي يعقوبا دمبيا، ولاعب الوسط التونسي عمر زكري.
وكان المرابط قد قاد اتحاد طنجة إلى لقب الدوري المغربي في العام 2017.
ويدخل النجمة البطولة بمعنويات عالية إثر تتويجه أخيراً بلقب كأس السوبر على حساب الغريم اللدود العهد 4-1 بركلات الترجيح بعد تعادلهما سلباً في الوقت الأصلي.
وسيحاول الفريق بقيادة المدرب البرتغالي باولو مينيزيس مصالحة جماهيره العريضة المتعطشة إلى اللقب منذ نحو عقد كامل من الزمن، وكانت أبرز تعاقداته ضم لاعب المنتخب محمد صادق والأفغاني أوميد بوبالساي، المهاجم الأوكراني ديمتري بيلدو، البرتغاليان جوزيه إمبالو وجيلسون دا كوستا.
وبعد معاناته لسنوات هارباً بطرق شتى من الهبوط إلى مصاف الدرجة الثانية، يدخل الصفاء الموسم الجديد مرشحاً لتحقيق لقبه الرابع والأول منذ 2016، مع تحقيق رقم قياسي بعدد الصفقات التي ناهزت قيمتها نحو مليوني دولار، بينها الهولنديان المدافع يوهان كابلهوف، صانع الألعاب جوردي بروين، الألمانيان المهاجم ماركو راينهارد والجناح أرنولد سو وبإشراف المدرب الهولندي يان دي يونغ (60 عاماً).

وعلى غرار الصفاء، نشط البرج في سوق الانتقالات بحثاً عن لقب أول في تاريخه، فضم الدوليين السابقين المخضرمين المهاجم هلال الحلوة والظهير محمد زين طحان، بالإضافة إلى السوري أحمد الصالح، التونسي حسام اللواتي، الغاني بروسبر كاندورا، والمهاجم السنغالي كامارا.

بالنسبة إلى باقي الأندية، فإن طموحها الأساسي هو الحفاظ على موقعها في مصاف الدرجة الأولى، أو تحقيق مفاجأة بدخول “سداسية الأوائل” كما كانت الحال في الموسم الماضي مع الشباب الغازية الذي يتطلع للاستمرار بين الأضواء، غلى غرار جاريه الجنوبيين التضامن صور الذي يعاني أزمة مالية صعبة، والوافد الجديد إلى الأضواء الأهلي النبطية.
ويتطلع الحكمة إلى البقاء في “موقعه الطبيعي” شأن غريمه التقليدي الراسينغ العائد هذا الموسم إلى دوري الأضواء، ويتمثل الشمال اللبناني بفريق طرابلس الرياضي بعد هبوط السلام زغرتا في الموسم الماضي.

المصدر: AFP

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى