
إلى ساكن الصمت العظيم
كتب محمد ع. درويش
أكتب إليك لا من سجاد الصلاة، بل من ركام الأرض؛ حيث الغبار يملأ الحناجر، والدموع تجف قبل أن تلامس الخدود.
أكتب إليك وبيني وبينك جبالٌ من التساؤلات التي تولد من رحم المآسي. لماذا تبدو السماء بعيدة جداً حين يقترب الموت من رقاب الأبرياء؟ ولماذا يطبق صمتك على الكون بينما تضج الأرض بصراخ الضحايا؟ إن العقل الذي وهبتنا إياه يرتطم بجدار حيرته كلما رأى طاغيةً ينام ملء جفونه، وطفلاً يصحو على صوت الانفجارات.
لسنا نجادلك في حكمتك، لكننا نئن تحت وطأة عجزنا. لقد تركت فينا حساً بالعدالة والرحمة، وهو ذاته الحس الذي يتمزق الآن ونحن نرى العالم يتآكل بالظلم والخراب. إن كنا نحن المخلوقين من طين نتحرق ألماً على أوجاع بعضنا البعض، فكيف يرى فيضُ رحمتك كل هذا العذاب ويتسع له صمتك؟
أيها المحتجب وراء الغيب، إن كانت هذه الحياة معبراً واختباراً، فإن المخاض عسير، والظلمة حالكة. أرسل إلينا طمأنينة تشبه الفجر بعد ليل طويل، أو امنح الضمير الإنساني يقظة تمنع القوي من سحق الضعيف. إن لم يكن من أجلي، فمن أجل الأرواح المكسورة التي ليس لها سواك ناصراً في جحيم الأرض.



