طوفان الاقصى، حرب تحرير فلسطين جارية 4/…

ميخائيل عوض…
تكثر الأكاذيب  والفبركات ومحاولات التضليل والتخويف لتوهين المقاومة ومحورها وشعبها والتشكيك بقيادتها وبوحدة الساحات والجبهات. وتتكثف الحملات بمقاصد مختلفة، وكل الجاري امور منطقية فهكذا تجري الحروب بفروعها المختلفة ومنذ القدم كانت الدعاية والحرب النفسية احد اهم فروع الحرب ومع ثورة التقانة ووسائط التواصل اكتسبت اهمية كبرى حتى اصبحت بمثابة القصف التمهيدي للحرب. وقد اخترعت لها برامج وحواسيب واجهزة وبلغت ذروة التقدم التقاني في وسائل الاعلام والشبكات وحرب الاشاعة والتوهين واعدت لها كتائب وجيوش وقيادة اركان وفصائل متخصصه، واعطيت مسميات؛ كحرب كسب العقول والقلوب.

وكان الله عز وجل سباقا في حسم الامر في آياته الكريمة، كمثل؛ لا يغير الله ما في قوم حتى يغير ما بأنفسهم. واوصى ونبه من  الوساس الخناس يوسوس في عقول الناس… وإذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا… الا تصيبكم جهالة.

الأكثر خطورة والاغرب ان يصدق الناس تلك الاكاذيب مع ان الوقائع المعاشة تدحضها عند كل متبصر وذي بصيرة. الا ان الطامة الكبرى ان تنطلي على عقول من يزعمون انهم قادة وخبراء وباحثين وكتاب وما شابه خاصة عندما يكونون محسوبين على محور المقاومة ومن مريديه ومؤيديه وجنرالات وابطال فضائياته.

كمثل الاكاذيب الجاري ترويجها والتعامل معها كأنها حقائق او مخاطر مثلا؛ ان اسرائيل قادرة على تهجير اهالي غزة الى سيناء وانفاذ مؤامرة الوطن والدولة البديلة في صحراء سيناء. برغم ان الكذبة بحجم جمل واكبر، مازال هناك من يشتغل بها ويروجها بقصد او عن هبل.

بينما الوقائع الجارية والمعاشة تنفها من الاساس؛ فاللاجئين من فلسطين ال٤٨ يمثلون ثلثي سكان غزة وهذا سر انها قاتلت ببسالة ولم تهدا يوميا وحققت اسطورة للمقاومة والصمود وابتدعت معجزات وعجائب في كفاحها من البالونات الحارقة الى الطائرات الورقية فعبورها الى اراضي فلسطين ال٤٨ لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وهي ذاتها منذ خمس سنوات واكثر ابتدعت التظاهرات بالصدور العارية على الشريط الشائك طلبا لحق العودة الى فلسطين ال٤٨… فهل يعقل او تقبل فرية وكذبة ان اهل غزة وهم يهاجمون ويحررون اراض من فلسطين التاريخية سيقبلون ترحيلا ودولة بديلة….
وكان الجيش المصري قد اسقط حكم الاخوان المسلمين لانهم وعدوا امريكا واسرائيل بالأمر فهل يمررها الجيش والشعب المصري؟

والكذبة الأخرى، بأن حشد الأساطيل الأميركية والأطلسية يستهدف خوض الحرب عن إسرائيل وتثبيت ايران وسورية وحزب الله والفصائل ومنعهم من المشاركة بالحرب. وان شاركوا فالويل والثبور، وعظائم الامور، وفي الواقع والوقائع المعاشة ان الأميركي، صرح بأن الحشد البحري هو لحماية الامن القومي الامريكي وقال ان اجلاء الأمريكيين من فلسطين قد يكون من البحر، والامريكي لحس بصاقه عن الارض عندما اتهم ايران ثم عاد يعتذر من ايران ويصرح بانها ليست شريكا ولا مسؤولة عما جرى في غزة ولم يكن لها علم أو يد.

والأميركي ذاته واللبنانيين جميعاً يتذكرون أن الأساطيل حشدت في بحر بيروت  عام 1983، وحاولت الطائرات الأميركية ونيوجرسي قصف مواقع للجيش العربي السوري والمقاومة، وكانت النتيجة أن اسقطت طائرات أميركية وأسر طيارين وجاء جيسي جاكسون وتسلمهم من الأسد الأب. ونيوجرسي رحلت مهزومة ومحملة بمئات جثث المارينز والفرنسيين جراء عمليات استشهادية استهدفت مقراتهم في بيروت وجعلتهم يهربون من لبنان وشواطئه، ويومها لم تكن المقاومة ومحورها على هذا المستوى من القدرات ومراكمة الانتصارات ولا كان العالم والاقليم وتوازناته قد تغيرت نوعيا وحديا وكل التطورات الجارية ليست في صالح أميركا وإسرائيل.

وهذا الموقف السعودي افضل بيان وقول. اين كانت السعودية والنظام الرسمي العربي والاسلامي في الحروب السابقة وفي حرب تموز 2006، واين هي اليوم؟وكذا الدور والموقف الرسمي والعملي للروسي والصيني؟ وهل من عاقل يقبل ان امريكا ستحارب في فلسطين وضد محور المقاومة واشارات وعلامات الهزيمة التاريخية بادية عليها وعلى الاطلسي في اوروبا وفي الحرب الاوكرانية… ومن قال إن قادة المقاومة ومقاتليها يدعون ويبتهلون ليرتكب الأميركي خطأه القاتل بالتدخل في الحرب لتصير الأساطيل خردة في البحار والقواعد في سورية والعراق والخليج والأردن وأوروبا أثراً بعد عين. وهل يجرؤ بايدن على خوض حرب ستصدر له مئات جثث الجنود وهو في سنة انتخابات؟ ولم يمر وقتاً طويلاً على هزيمته المذلة في افغانستان؟ عبث يحاول كهنة المعبد الأميركي المتداعي الأركان أن ينفخوا في الرماد فالواقع أصدق أنباء من كتبهم واكاذيبهم وتهويلهم وفبركاتهم.

أما الكذبة التي لا تنطلي على عقول الأطفال فهي التي توحي بأن نزوح الأهالي العزل إلى مناطق آمنة يعتبر إخلالا بميزان الحرب او دليل ضعف! في حين أن كل جيوش ومقاومات العالم هي من تدفع المدنيين والعزل للنزوح والخروج من مناطق القتال. فكيف وإسرائيل تقوم بالمجازر والقصف الذي يستهدف الامنين لعجزها عن استهداف المقاومين…. ونحن في لبنان عاصرنا الحروب ففي 1982 عندما حوصرت بيروت لثلاثة أشهر وقصفت في يوم واحد ب170 ألف قذيفة تم افراغها من المدنيين، ما وفر للمدافعين حرية الحركة والتحصين والقتال  وتأمين الحاجات والتموين والرعاية الطبية، وعندما وقفت الحرب لم تستغرق عودتهم إلا ساعات وفي حرب تموز اخليت المدن والقرى المستهدفة وقد عاد الأهالي إلى الجنوب قبل دخول المقاومين والاسعاف لتفقد القرى والبلدات.

فليكف الحمقى عن التهويل والأكاذيب- المي تكذب الغطاس- وهذه تجاربنا وأهل غزة أكثر تمسكا بأرضهم بل هم ساعون هجومياً للعودة إلى أراضي فلسطين التاريخية.

اما كذبة ان المحور لن يدخل الحرب ولن تفتح الجبهات وأن غزة متروكة للنحر…، فهذه تكذبها الوقائع والمعطيات وسقوط الشهداء يوميا في الجنوب والرشقات الصاروخية والمدفعية التي تستهدف المواقع العسكرية الاسرائيلية وسورية والجولان اصلا في حالة حرب.

أما متى وكيف ومن اين سيبدأ الهجوم ومن اي الجبهات لنصرة غزة ولإنهاء الكيان الصهيوني؟؟  فهذه بحسب الخبرة والتجربة يترك الخيار لها والتوقيت تحت امرة الضيف قائد كتائب القسام في غزة فقد اعتاد وكرس محور المقاومة قاعدة تفويض قادة الميدان بالضغط على الزر الاحمر ليصير العصف المأكول ويقضي الله أمراً كان مفعولاً.

ومن الأكاذيب الرائجة، أن شركات الاستكشاف في البلوك رقم 9 سيوقفون أعمالهم ويعلنون عدم وجود ثروات، وذلك للضغط على المقاومة لإلزامها بعدم التدخل في الحرب.

والواقعات تقول، إن حقل كاريش ومنصات الاستخراج تحت نظر المقاومة وصواريخها ومسيراتها وتعطيلها رهن اشارة القيادة المعنية. وبذاك ستكون خسائر اسرائيل والشركات وأوروبا مضاعفة الاف المرات عن خسائر لبنان الذي مازال في طور الاستكشاف فمن يتحكم بمن؟ ومن يستطيع ان يفرض شروطه ويلزم الاخر؟

اما التخويف والتهويل بالاجتياح البري لغزة فهذه نكتة الموسم، وقد اعدت المقاومة في غزة مذبحة للجيش الاسرائيلي، ومفرمة للأليات، فمجرد ان تقترب الحشود البرية والمشاة يحسم الميزان ويتفوق المقاتل الفلسطيني وتبطل فاعلية الطائرات والصواريخ والقصف عن بعد” القوة الوحيدة الباقية لنتنياهو واركانه المهزومون بإذلال” وقد جربت اسرائيل الاجتياح البري في حرب 2008 وحرب 2014 وعجزت ودمر لواء غولاني ومازال لإسرائيل اسرى في غزة.

الحق ان غزة الاسطورة صنعت العجائب والمعجزات وقررت ان الزمن لتحرير فلسطين كلها حتى لو لم يكن محور المقاومة او بعضه لم يدرك حقيقة ما اصبحت عليه التوازنات ودنو الحاجات لأحداث التغير النوعي بعد ان تراكمت الانتصارات والنقاط فلابد لشعرة ان تكسر ظهر البعير وقد وقعت القشة وعبرت غزة الى فلسطين ال48 وأوفت بوعدها وكشفت اسرائيل على هزالها وضعفها وخوائها.
…/ يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى