ميقاتي رئيساً لتسيير الاعمال

دكتور علي بيضون

تم التكليف للتأليف أو لقراءة البيان المرصوص بأسماء جاهزة ومعلبة بغلاف “حكومة مستقلين واخصائيين”، إلا أن ما هو عليه من اللحظة الأولى بيانات ووعود بالحقيقة، عن أي حقيقة يتحدث الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، هل سيقول حقيقة كواحد من أكبر أثرياء لبنان والعالم، كيف استفادت من قروض الاسكان المفروض أنها لجيل الشباب؟ ويعيد للشعب ما نهب وسرق منه؟

أم سيقول الحقيقة ويفضح بالأسماء كل الفاسدين والمتلاعبين بمصير شعب باكمله؟

 

إلا أن تكليف نجيب ميقاتي طرح الكثير من التساؤلات المفترض أن نجد لها اجابات مقنعة، منها:

هل التلميح بعدم الخلاف على كراسي ومقاعد في التشيكلة الحكومية، تعني أنهم يريدون إبعاد الحريري ليكون ميقاتي شريكاً بالتحاصصات والتمريرات، ومنها قضية المرفأ؟

إن كان غير هذا، فليكن التحقيق أول بنود الخطاب الوزاري الذي على أساسه ينال الثقة، بعد الموافقة على تقاسم الكراسي السيادية.

ويبدو أن الرئيس المكلف بدأ الاستقواء على الشعب والثورة، وكان أول ما بدأ يرميه بأن ثورة 17 تشرين ووباء الكورونا هما اسباب انهيار لبنان، وليس المنظومة التي سرقت ونهبت وقتلت ودمرت وتتابع بمافيات المال التلاعب بالدولار وسيطرة المصرف المركزي على أموال المودعين؟ كل هذا لا يراه.

 

إلا أن الرئيس العتيد بدأ بالوعيد، لم يرَ ميقاتي كل الملفات التي طرحت والسرقات والتوقيفات والسمسرات والمحاصصات والزبائنية والصفقات والخزينة الفارغة واللائحة تطول، لكنه حمّل من فضح الفساد مسؤولية انهيار البلد، فقد طالعنا باكتشافه العظيم في حديثه الى جريدة النهار: “أول دخولو شمعة عطولو” إذا اعتبر ميقاتي أنّ “17 تشرين وكورونا و4 آب هي تراكمات أدّت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي”.

وهدد بشكل مباشر بالمواجهة إذ قال “لا إنقاذ قبل الارتطام”، ولم يأتِ في حديثه عن كل ما سلف وذكرناه، وكل المستندات، من هنا ندرك بأنه الرئيس المصلح للبلد وأحواله، جاء ليقضي على الثورة.

جاء بدعم الفاسدين، ليلغي الملفات ويطمرها أو يحرقها فتنتهي الأزمة ويعود الانعاش والازدهار الى البلد، وسيحول دون محاسبة الجناة في كل الملفات المطروحة، ومعظمهم لشركاء السلطة، واعتبروه فرصة للخلاص ودعم وصوله بقصد “اعطاء جرعة دعم لتسهيل التشكيل”.

 

على ميقاتي درس ملفاته بعناية أكبر لأن الأزمات التي أدت للتدهور سياساتهم هي السبب، فالثورة قامت ضدهم وبمواجهة منظومة بات شريكاً معها. الثورة لم تحدد سعر صرف الدولار ولا رفعت الدعم عن الطحين ولا عصاباتها خزنت الدواء ورفعت الدعم عنه، والثورة لم تفتعل أزمة المستشفيات ولم تسرق الضمان الاجتماعي، ولم ترفع الديون، ولم تأخذ المساعدات وتوزعها فيما بينها، ولم تزد الدين العام.

هذه نطرحها لنرفع صوتنا بوجه الرئيس العتيد ليتذكر ويعرف إذا أراد أن يعرف.

تمت خطوته الأولى بنجاح بالتعاون مع حزب الله الأكثر فرحاً بتكليفه، والسماح له بالحوار مع “المجتمع المدني” عن اي مدني يتحدث وهو الذي يعتبر أن الرئيس عون جادّ في إنقاذ البلد بعد وصوله الى فوهة بركان الجحيم.

انقاذ الوطن لا يكون بالتجاهل الفاسدين ودعم االمنظومة، بل بمتابعة ملفاتها وفضحهم، لكن وعودك أيها الرئيس العتيد بطمر تلك الملفات وملاحقة الثوار وكل من كشف فسادهم، هو من اوصلك رئيساً.

وعودك برفع ديون لبنان من خلال اتفاقيات باريس 3، هي التي أوصلتك رئيساً.

موافقتك على خراب لبنان واستمرار ارتفاع الدولار والتلاعب به هو من سيبقيك رئيساً.

عدم مطالبتك باعادة الأموال المنهوبة والسكوت عن اعادة أموال المودعين ستحافظ على كرسيك الحلم.

الثالثة ثابتة لن تنقذ الوطن وانت صاحب تجارب فاشلة.

 

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى