قبل أن يهزمنا اليأس

بقلم محمد حسن العرادي

نسمع كثيراً عن سياسة حافة الهاوية التي تلجأ إليها بعض الدول حين تتمادى في إتخاذ المواقف الخطيرة التي قد تجرها إلى الحروب، مع أطراف قد تكون أكثر قوة منها، بينما هي تبالغ في لغة التحدي ورفع السقوف حتى يوشك الأمل أن ينتهي، وربما تحدث تغييرات دراماتيكية تُهدء من القلق أو تبعد شبح الحروب وويلاتها، وقد يكون ذلك عبر تدخل الوساطات أو بروز أصوات تدعو إلى تغليب منطق ولغة السلام على لغة الحرب والتحشيد.

ويبدو أننا في البحرين نعيش حالة تحدي مشابهة حين تتهاوى أمام أعيننا الكثير من الفرص السانحة لتحقيق العدالة الاجتماعية، أو حل الملفات المعيشية والسياسية الساخنة لكننا نضيعها، حتى اننا بتنا نعيش في حالة توتر وقلق دائم غير مبررة في العديد من الفرص التي لا تحتاج سوى قرار جريئ لإيجاد الحل المناسب، وجميعنا يعلم أن هذه الحلول متوفرة وموجودة وسهلة المنال.

لكن ما يؤسف له أن نجد أنفسنا كبحرينيين نعيش على حافة اليأس في ملفات تشغل وتؤرق الرأي العام، رغم ان بالامكان معالجتها بتوجيهات بسيطة تصدر من السلطات العليا، فلماذا يتعمد بعض المسؤولين دفع المواطنين إلى حالة من اليأس والقنوط حتى نوشك على التهاوي، اننا نطالب بتوظيف هذه الفرص المتاحة لتهدئة النفوس وتسيكن آلام الناس ومعالجة معاناتها، بدل توتير الاوضاع وتأزيمها، لكن ذلك يحتاج الى شجاعة وقرار.

بالأمس القريب إنشغلنا جميعاً بالتعديلات التي أُدخلتها وزارة التربية والتعليم على بعض المناهج الدراسية حتى أوشك الأمر أن يتحول إلى حالة إحباط وقهر ويأس، لكن قرار سمو ولي العهد رئيس الوزراء بإلغاء تلك التعديلات وإعادة الأمور إلى نصابها بعد مناشدات ونداءات مجتمعية جاء بلسما على القلوب، واليوم تتفاقم مشكلة المنتمين إلى برنامج خطوة، إلى الدرجة التي إضطرت النساء فيها إلى البكاء والاستجداء، ومرة اخرى يتدخل سمو ولي العهد رئيس الوزراء بإيجاد الحل لهذا الملف الذي هدد شريحة من البسطاء وعوائلهم في أرزاقها، فلماذا تترك هذه الملفات وامثالها تصل الى حد الهاوية.

لقد وصل البحرينيين إلى قناعة تامة بأن بعض المسؤولين من النوع الذي لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، لذلك صاروا يلجأون إلى الملك، وسمو ولي العهد رئيس الوزراء مباشرة لحل المشكلات العالقة التي يخلقها بعض المسؤولين، وهنا تتجدد الثقة في أن القيادة الرشيدة هي السند القادر على الاستجابة لمطالب الناس وإيجاد الحلول للمشكلات مهما كانت صعبة وكبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى