
حان الوقت لاسقاط التطبيع – 1
كتب محمد حسن العرادي – البحربن
شيء من الوهن والبلادة أصاب مجتمعاتنا العربية خلال الفترة الماضية افقدها الكثير من تضامنها مع فلسطين وقضيتها العادلة، لاسيما في تلك المجتمعات العربية التي وجدت حكوماتها تُقدِم على التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني دون أية مبررات، غير عابئة بمواقف شعوبها الرافضة للتطبيع والتواصل مع قتلة الأطفال سارقي الأرض مغتصبي العرض، حدث ذلك بسبب غياب المشاركة الشعبية الحقيقية في إتخاذ القرارات المصيرية، وبسبب غياب التمثيل الحقيقي لهذه الشعوب في البرلمانات الشكلية (إن وجدت) مما أدى الى التفرد بالسلطة والقرارات السيادية من قبل الحكومات القائمة، بغض النظر عن طبيعة تلك الأنظمة ملكية كانت أو جمهورية، وهكذا أصيبت الأمة العربية بالترهل فسهلت عملية قيادتها والسيطرة والهيمنة عليها.
لقد لعبت أميركا دور المدجن الذي هيمن على أغلب الحكومات العربية تارة بالوعود والعهود وأخرى بالتهديد والإرهاب والمؤامرات العسكرية والإستخباربة، أو عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية والحصار الخانق، حتى خضعت أغلب الحكومات العربية المستسلمة وسارت في فلك التطبيع والتتبيع والتمييع، وهكذا تم تمرير صفقة القرن والإتفاقيات الإبراهيمية المشبوهة، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية حتى لم يعد لها أي ذكر حتى في الوسائل الإعلامية، خاصة بعد أن مُسحت من الذاكرة وأزيحت من المناهج التعليمية والمواسم الثقافية والفنية، وأصبح مجرد الإشارة إليها جريمة في نظر بعض الأنظمة المطبعة.
وبينما الصهاينة وأسيادهم الأميركيون يعدون العدة للاحتفال بتشييع القضية الفلسطينية بعد عقود من الهيمنة والتدجين وإخماد الحركات التحررية والثورية والديموقراطية، وكبت الدعوات التضامنية مع فلسطين بكل الوسائل، حدث مالم يكن في الحسبان، طوفان الأقصى الذي فاجئ الجميع وهز أركان الدولة الصهيونية وأسقط مزاعمها بالتفوق الأمني والعسكري والإستخباري، وكشف عن هُزالها وعورتها القبيحة النتنة فجر السابع من أكتوبر 2023 العظيم، فإذا بنا نشاهد سقوط الأكذوبة المدوي ونرى بأم العين كيف يُسحب الجنود الصهاينة الى الأسر أذلاء خانعين بين أيدي المقاومين المجاهدين من أبناء غزة وفلسطين.
من البحر جاءوا، ومن الجو هبطوا، من البر عبروا، ومن الأنفاق خرجوا، زلزلوا الصهاينة وأسيادهم وأسقطوا أسطورة الجيش الذي لايقهر، بعد أن قهرته المقاومة الباسلة ببضع رجال مؤمنين بعدالة الله عز وجل، ونصرة قضيتهم الحقة، فإذا بالعالم يصحوا ويستيقظ على فصول رواية لم تروى له من قبل، وإذا بالصراخ والبكاء والعويل والذعر الصهيوني يملأ الآفاق ويستغيث بأمريكا وجميع الدول الإستعمارية والعنصرية التي ساهمت في صناعة هذه الدولة المسخ وحمايتها طوال سبعة عقود من القهر والخديعة والاضطهاد.
سقط الرهان على دولة الكيان التي قُدمت لنا كنموذج ديمقراطي، ودولة صناعية وأقتصاد قوي وتكنولوجيا متقدمة، وأجهزة استخبارية وأمنية وعسكرية لا تقهر، فإذا بها نمر من ورق تمزق تحت أقدام المجاهدين وهم يرسمون طريقاً آخر للتحرير لا يعترف بمسارات التطبيع، ولا يلتفت للتهديد والجحافل والأساطيل الحربية الأميركية والأوربية التي تمخر عباب البحار والمحيطات لنشر الذعر والإرهاب، هذا زمان الابطال المؤمنين بقدرهم ووعد الله لهم بالانتصار، وليس زمن المنبطحين والساقطين تحت براثن المحتلين، هنالك إهتزت عروش الظالمين وزلزلوا زلازالاً عظيماً، فهُرع للمنطقة الرئيس الأمريكي الخَرفان، وكل رؤساء وزراء العدوان في الدول المستبدة، مع وزراء الخارجية والدفاع من كل مكان لإنقاذ دولة الكيان، ولكن هيهات فلقد انكشف الوهن، وسقطت الأكاذيب والمزاعم الفارغة، فهل آن الأوان لمواجهة قطار التطبيع المهزوم بطوفان الأقصى المنتصر، ذلك ما سنتعرض له في المقال التالي.



