تشبيك المصالح بديلاً لتأجيج الصراعات

كتب محمد حسن العرادي

منذ أن نجحت السعودية وايران في تحقيق إختراق سلام وتسوية مفاجئة برعاية صينية بتاريخ 10 مارس 2023، بدأ وجه المنطقة بل وجه العالم يتغير، مياه كثيرة تدفقت في السواقي والقنوات المشتركة بين دول المنطقة، حتى أصبحت لقاءات المصالحة طاغية على الحياة اليومية والعلاقات السياسية، ونشأت أجواء حوارات إيجابية ولغة إعلام تصالحية بين الدول العربية بقيادة السعودية وبين إيران بشكل لم نعهده منذ عقود.

ومع ما فتحته مشاريع التسوية من أبواب أمل وانفراج، أصبح هناك حاجة ماسة لتعزيز هذه التسويات وحمايتها من الاستهداف من قبل الجهات التي تتعارض مع هذه التقاربات المعززة لمصالح شعوب المنطقة، منعاً من تحول هذه المبادرات الى فرص ضائعة قد تنعكس سلباً على المنطقة في حال الفشل والعودة الى تبادل الإتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.

من هنا تبرز أهمية البحث عن المشاريع الاقتصادية المشتركة التي من شأنها تمتين العلاقات وضمان ترابط المصالح بدل تعارضها أو إستبدالها بإشكالات أمنية مشتبكة وشكوك تغذيها المعلومات المضللة التي تسوقها القوى الاستعمارية بهدف إستمرار التباعد والتباغض والإختلاف بين الأنظمة السياسية تحت ذرائع مختلقة، للحفاظ على المصالح الغربية والصهيونية.

إن أمام دولنا الكثير من الفرص لتعزيز هذا التقارب وضمان إستمراريته تلبيته للمصالح المشتركة التي غُيبت طويلاً، وعلينا كمواطنين ومؤسسات مجتمعية وشركات ومؤسسات خاصة المبادرة إلى التشبيك في كافة المجالات الحيوية المعززة للعلاقات بين ضفتي الخليج من أجل تفويت الفرصة على الأعداء الذين ينظرون لهذا التقارب بإعتباره خطراً على مصالحهم.

إن أمامنا الكثير من المسارات التي نستطيع المسارعة الى تشغيلها بصورة عاجلة لتمهيد الطريق لمزيد من تشابك المصالح والعلاقات بين دولنا وشعوبنا، ويمكن البدء على الفور في مجال الجامعات ومعاهد البحث العلمي والصحية وغيرها، تكريساً لتبادل الخبرات والتعاون في مجالات تعليم المستقبل ودعم وتعزيز الاقتصاد الرقمي في البنوك والمؤسسات المالية المشتركة، مع تعزيز التواصل المجتمعي المشاريع والبرامج، في إطار ضمان الاحترام المتبادل لخصوصية كل الدول.

وفي إنتظار تسارع خطوات المصالحة واغلاق الملفات الساخنة والشائكة في المنطقة وخاصة في لبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن، فإننا نتطلع الى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة، والعمل على توقيع المزيد من الاتفاقيات المعززة للتسوية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى