إسرائيل في الفوضى… ماذا عن المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة هل يستثمرون؟ 6/6

ميخائيل عوض

في العام 2007 قدم أولمرت رئيس وزراء إسرائيل شهادة أمام الكنيست عن حرب تموز 2006، قال: الآيام العادية لإسرائيل باتت معدودة.

في العام 2006 قرر تقرير بيكر هاملتون ممثل الدولة العميقة لأميركا وعقلها، أن أميركا والأطلسي وإسرائيل هزموا وأوصى بالتحول إلى شرق آسيا والباسيفيك.

في العام 2009 قدم ديفيد بترايوس “مدير cia”” شهادة أمام الكونغرس قال: إسرائيل كانت كنزاً ثميناً واصبحت عبئاً ثقيلاً.

في العام 2000 هزمت إسرائيل في لبنان وانتهت احد أهم عناصر قوتها التي كانت تفرض شروطها بالاحتلال، وتكررت الهزيمة في غزة عام 2005.

وفي حرب تموز 2006 سقطت آخر أوراقها وعناصر قوتها وكسرت ذراعها الطويلة، وتحولت جبهتها الداخلية إلى عقب أخيلها، وتكررت مع غزة مرات.

كل المعطيات الواقعية والشهادات والدراسات اتفقت على أن الدور الوظيفي لإسرائيل انتهى، ولم تعد قوة مهيمنة أو قادرة على حماية وتحقيق مصالح من زرعها ورعاها. وذهبت الكثير من الدراسات والتقارير للقول: إن اسرائيل بعد ال2000 تحولت من كلب يحرس مصالح سيده إلى كلب يستدرج سيده لحمايته، وكانت غزوة كابول وبغداد ومشروع احتلال وإسقاط سبع دول في الاقليم لتأمين إسرائيل، ثم استراتيجيات المعتدلين العرب والناتو العربي- الاسرائيلي والفوضى وتقسيم المقسم، بعد أن قبرت استراتيجية الشرق الأوسط الكبير في بيروت في حرب تموز.

إذن إسرائيل منذ 2006 شجرة يابسة في حقل، استمرت واقفة لأن الفلاح لم يشد همته لاقتلاعها … لماذا؟ الجواب: عند محور المقاومة وفصائله ودوله… كما لم تهب عاصفة لتقتلعها. فامتد عمرها 17 عاماً لا لقوة عندها أو عند حلفائها الذين بذلوا كل مستطاع، بما في ذلك غزو كابول وبغداد، وقتل الحريري والانسحاب السوري من لبنان  واعترفت أميركا وحلفها بالهزيمة، بل لأن محور المقاومة لم يضع على جدول أعماله الانتقال للهجوم والعمل الجاد لتحرير فلسطين واقتلاع الشجرة اليابسة… لماذا؟ مؤكد لغاية في عقول قيادته والقوى الفاعلة فيه.

والشجرة اليابسة إذا طال بها العمر لا تثمر ولا تعود إلى الحياة والخضرة، إنما يأكلها السوس من الداخل وستهوي بعد حين… في الواقع المعاش هذه هي حالة إسرائيل، فقد أكلها السوس وباتت في الفوضى والأزمة لعناصرها الذاتية، وليس لأن محور المقاومة قرر وأدرك وعمل على اقتلاعها. وما زال المحور برغم ما بات عليه من قوة وسلاح وجاهزية وبرغم ما صارت عليه إسرائيل والأطلسي وقوى إسنادها من أزمات وتراجع وبرغم التبدلات الهائلة والعاصفة في توازن القوى العالمي والإقليمي والتحولات الفرط استراتيجية الجارية في غير صالح إسرائيل… .ما زال محور المقاومة في الدفاعية والانتظارية ولم يفعل ما عنده من قدرات وسلاح، بل وأخطر يكرس الفصل بين الساحات على ما تريده إسرائيل، فيهدد بالويل والثبور إن وقع عدوان على لبنان ولو اغتيال لأحد، ويطلق قادة إيران التهديدات والوعود بينما تدك سورية ومطاراتها وبنيتها وراداراتها يومياً بالصواريخ ولا من يحرك ساكناً… والاستهداف اليومي يعني أنها الحرب جارية وليست المعارك بين الحروب!

وما زالت إسرائيل المأزومة والتي تعيش فوضاها تستثمر في دفاعية محور المقاومة وانشغاله عن تحرير وإسناد فلسطين في ثورتها المسلحة، وما زال يدير ضهره للاعتداءات اليومية المهينة على سورية، وأيضاً ما زال قادة المحور يهددون ويتوعدون ويعدون ولا يفعلون ما بإمكانهم فعله، وفي الأمر أن وغاية ما زالت طي الكتمان واأحجية عسى ألا يطول لغزها.

على الضفة الفلسطينية الأزمة مستعصية وعويصة أيضاً وتتجسد في:

على رغم قرن من المقاومة والتضحيات الجسام، وعلى رغم استشهاد عشرات الآلاف وآلاف القادة من قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية والانتفاضات والهبات والمعارك، إلا أنه لم يوفق الشعب الفلسطيني ومقاومته المستدامة بتشكيل حركة تحرر وطنية ثورية قادرة على التعامل مع الظروف والتحولات والاستثمار بالانتصارات والتضحيات المتراكمة عليها. فانتهت حال الفصائل الفلسطينية إلى ما هو راهن من وهن وانشغال عن اقتلاع الشجرة. ففتح كبرى الحركات تحولت إلى سلطة أبو مازن وأجهزة دايتون جل همها السلطة والمكاسب وخدمة إسرائيل والتآمر على الثورة المسلحة، والنكاية بحماس والاشتباك معها، وفتح تشظت إلى مجموعات وفصائل وشلل بعضها ضل في خيار المقاومة، لكن بلا جسد وقوة نوعية وتمايز، وحماس وريث فتح قد قدمت قادتها شهداء وأنجزت مقاومة أسطورية في حقبة أوسلو، بدورها انحرفت عن خطها وهدفها وتاهت بالحرب السورية وبالالتزام بأوامر حركة الإخوان المسلمين وتخديم قطر وتركيا، وسعت إلى تبريد المواجهات مع إسرائيل ساعية إلى وراثة سلطة أبو مازن والتفرد بإمارة غزة، وقبلت التفاوض على هدنة وتهدئة طويلة بمقابل منحها فرصة الحكم بغزة، وبدورها لم تدرك ما صارت عليه إسرائيل من فوضى.

أما حركة الجهاد الإسلامي التي تأسست على فعل المقاومة فقط، ورفضت المشاركة بالعملية السياسية، فقد توفرت لها فرص التحول إلى قيادة المقاومة خاصة بعد تخلف حماس وقيادة الجهاد لجولة وحدة الساحات، إلا أنها ولأسباب غير مفهومة أوقفت الاشتباك وعادت إلى تلزيم حماس قيادة المقاومة، وهي تعرف ما صارت عليه حماس من رغبة مهادنة ونزوع للاحتفاظ بالسلطة ولو على حساب التحرير وتأمين الأقصى ومنع الاعتداءات اليومية عليه، والجبهة الشعبية برغم أنها ضلت صلبة وعلى قيمها ورفضت التسويات والتفاوض، واستمرت برفع شعار التحرير من البحر إلى النهر، ورفضت العمليات السياسية ومكاسب السلطة، إلا أن الظروف عاندتها عندما هيمنت حقبة الإسلام هو الحل وجيش محمد سوف يعود وتأبى القدس أن تتحرر إلا على يد المسلمين…. وتقدمت إيران الإسلامية لإسناد الفصائل وتأمينها بالمال والسلاح والتدريب، وبطبيعتها استثنت الجبهة الشعبية والفصائل القومية والعلمانية غير الدينية، ما يعطي قيادتها مبررات لعدم قدرتها على التمايز والتحول إلى فصيل قائد ومحرك في المقاومة برغم امتلاكها الأساسات الموضوعية والتاريخية لهذا الدور.

هكذا تعيش إسرائيل سنوات وتستمر وتعتاش لا على قوتها وقدراتها وليس لقوة حلفائها، إنما لغياب الوعي والإرادة والجدية عند من يناصبها العداء ويعد للمقاومة ويعد بالتحرير وبيوم الله في القدس العربية المحررة والعاصمة الأبدية لفلسطين الحرة.

والحال فكيف تسير تطورات المستقبل القريب والمنظور؟

في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ستكون الأمور باتجاه أحد الاحتمالات:

انفجار إسرائيل بذاتها ولذاتها ولشيخوختها وافتقادها لفرص تجديد بنيانها ومشروعها، وتسارع فوضاها إلى الحرب الأهلية، والكثير من المعطيات ترجح هذا الاحتمال، إضافة إلى ما يصرح به قادتها ويكتب كتابها.

إن تستدرج الاعتداءات اليومية الإسرائيلية على سورية تصعيداً عسكرياً عاصفاً ترجم فيه إسرائيل بآلاف المسيرات والصواريخ، ما سيسرع بانهيارها وتفككها وتسريع تفجير أزماتها إن لم يبادر المحور وفصائله للهجوم والدخول إلى أراضي فلسطين والجولان من الشمال والشرق، كما يعد قادة المقاومة، أما إذا فعلوها فالتحرير منجز لا ريب فيه.

إن تستمر الحال على ما هي عليه، وتتصاعد عمليات المقاومة في الضفة وفلسطين ال48 وتتصاعد تناقضات إسرائيل وقبائلها فيستمر التآكل ببطء، حتى يأذن الله بعمل فلسطيني منظم ومحترف يستثمر بالثورة المسلحة الشعبية الجارية وفي تناقضات المجتمع وصراعات القبائل الإسرائيلية، فيقود إلى التحرير وإنجاز الحل الخلاصي، وعندها تفتح المنطقة والعرب والاقليم على حقبة تاريخية نوعية جديدة، تجري عبرها تصفية تركة ونظم وجغرافية نتائج الحرب العالمية الأولى.

انتهى

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى