
المصالحة السعودية- الإيرانية في بكين… نهاية زمن وبداية أزمنة 1/ 4
ماذا تستطيع أميركا؟ أين ومتى ستضرب الحرب؟
ميخائيل عوض
الاتفاق السعودي- الإيراني من منصة بكين خبر ليس عادي وحدث ينتمي إلى الأحداث النوعية بل التاريخية المؤسسة لتحولات فرط استراتيجية.
والأكثر أهمية على الإطلاق والأعمق دلالات ليس المصالحة على أهميتها القصوى فحسب. إنما المكان والزمان والمضيف.
فهي المرة الأولى في التاريخ الذي تنتقل فيه الصين من الدفاعية والخمول الأبدي إلى الحيوية والمبادرة، ومن الاقليمية إلى العالمية باقتدار بامتياز، وبتحدي سافر لأميركا الأطلسي وفي أخطر وأهم مناطق سيطرتهم ومصالحهم، والأكثر أهمية أن هذه النقلة التاريخية تجري بهدوء وثقة وبوعي وبتخطيط متقن وبعيد المدى.
فالصين أنهت مؤتمر حزبها بوثيقة سياسية برنامجية، واقعية عارفة بما هو جار اليوم، وبما سيكون غداً، وقررت أن الغد يجب أن يكون طوعها هي أولا وعلى نموذجها هي لا مكان فيه للنموذج الأنكلو- ساكسوني العدواني والمتوحش المتراجع بتسارع.
وأتمت مؤتمرها ووثيقته الاستراتيجية بالتجديد لرئيسها وأحداث تغيرات نوعية ودالة في قيادتها، فوزيرها للدفاع تحت العقوبات الاميركية، والإعلان عن المصالحة السعودية الإيراني في يوم التجديد لولاية ثالثة لرئيسها، وبعد أن زادت موازناتها العسكرية، وأعلنت أنها ستمتلك جيشاً فولاذيا، وبمستويات عالمية.
الصين الخاملة تحولت إلى قوة هجومية مبادرة دبلوماسياً واقتصادياً، وتقترب من المبادرة العسكرية، وقد أمنت نفسها أولاً اقتصادياً، وكأكبر وأحدث قوة بحرية عالمية، وتتساند مع الدور الروسي الهجومي عسكرياً ودبلوماسيا، ومستفيدة من الحرب الأوكرانية ومساراتها، ومستعدة بل مساهمة في تسريع انهيار الاقتصاد الرأسمالي في حقبته الليبرالية المتوحشة وتستعجل الانهيار.
فقد كرست نفسها وعملتها قطبية عالمية وأمنت تبادلاتها التجارية بالعملات الوطنية، وأنشات شبكة العلاقات المصلحية التفاعلية مع شنغهاي والبريكس وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ومع الهند وباكستان، وعندما حان الوقت ضربت ضربتها في الخليج ومع أهم وأخطر منتجين للنفط والغاز، والبتروكيماويات وفي قلب قلب العالم، فحققت مكسباً وخطوة غير مسبوقة في تاريخها، وأعلنت تسوية بين قطبين اقليميين احتربا لأربعة وأربعين سنة في مختلف الساحات والمسارح، وعطل صراعهما الاقليم من التطور وحرمه من استعادة مكانته في العالم وبين الأمم.
استضافت الصين في وقت مدروس جدآ الحوار لأربعة أيام، وأنجزت المهمة التي بدأت في بغداد وسلطنة عمان، وتم إعلان الإتفاق ببيان رسمي وباحتفالية إعلامية عصفت بإسرائيل وحكومتها اليمنية، وهزت مكانتها وأسقطت كل رهاناتها واستراتيجياتها كالتتبيع الابراهيمية، وصفقة القرن ومحاولات بناء خط دفاع اقليمي عنها وهي مأزومة، وجعلت من تهويلها استعداداتها لحرب ضد إيران موضع تساؤلات .
فاجأت الخطوة أميركا وأربكتها وهزت سمعتها وكشفت عن انحسار سيطرتها وهيمنتها في العرب والمسلمين وانحسارها من الاقليم، وجاءت خطوة الإعلان عن المصالحة بين إيران والسعودية، بمثابة طلقة الرحمة وآخر المسامير بنعش الهيمنة الأميركية والعالم الآحادي والعالم الأنكلو- ساكسوني، وقد لا تكون مسألة عابرة تلازم المصالحة وتعويم الصين في الاقليم الحاكم بتوازنات العالم، والمقرر من يسود ومن ينهار، فجاءت الخطوة كإشارات بداية إنهيار إفلاس القطاع المصرفي الأميركي- الأوروبي تعبيراً وتجسيدا للتحولات التاريخية العالمية الجارية، وفي الغالب دلالات التفاهمات الإيرانية- السعودية من بكين، تخط أول حروف أزمته لتاريخ جديد تستعيد فيه آسيا مكانتها ودورها، ويعود الاقليم حاكماً وشريكا في تقرير مصيره ومصائر القوى العالمية والاقليمية.
غداً، ماذا عن الرابحون والخاسرون
٠٠٠/ يتبع



