المرتضى في افتتاح المؤتمر العام للرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

نحن امام خطة منظمة لتفكيك عناصر القوة في مجتمعاتنا الحرة

لفت وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال القاضي محمد وسام المرتضى خلال رعايته افتتاح المؤتمر العام للرابطة الدولية للخبراء والمحللين  السياسيين تحت عنوان “غرب آسيا المقاوم.. اي نظام  عالمي جديد”، في المركز الثقافي لبلدية الغبيري، انه لا يخفى على أحد أن جزءًا من التحدِّيات التي تتصدى لها شعوب غرب آسيا يتمثلُ في أن ضرب البيئة الحاضنة لمِحور المقاومة صار ضمن لائحة الأهداف التي تعمل عليها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، من خلال خطةٍ منظّمةٍ قوامها الحصار، فتجفيفُ الموارد، فضربُ العملات الوطنية، فالإفقارُ، فتسليطُ بعض جمعيات المجتمع المدني لتسيير شؤون الناس، فضربُ الثقة بالدولة المركزية”.

وقال: “كل ذلك سيؤدي بحسب المخططين إلى خلق الريبة والشكّ ومشاعرِ فقدان الثقة بحركات المقاومة، ما يؤدي بدوره إلى تفكيك عناصر القوة في المجتمعاتِ المقاومة ووضعها تحت وصاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية، وبالتالي ترسيخُ وضعيتها كدولٍ ملتبسةٍ ما يؤجّج الفوضى فيها لعشرات السنين”.

ودعا “المفكرين والكتّاب والإعلاميين والباحثين الأكاديميين الى إيجادَ الخطةِ النقيضةِ للمواجهة، وهي ليست سهلة، لأنها تتعلّق بحياة الناس”.

وقال الوزير المرتضى:” غربُ آسيا، جغرافيا التوتراتِ العالميةِ منذ مطالعِ التاريخِ المعروف، فيها يتجسّدُ المعني الحقيقي للجيوسياسة. لأنّها، مثلما كانت في سالفِ الأزمنةِ موطنَ الصراعاتِ الطاحنةِ بين الإمبراطوريات المتعاقبة، هي اليوم أرضُ المواجهةِ الكبرى بين أحاديةٍ قطبية تميلُ إلى أفولٍ وتعدّديةٍ قطبيةٍ تتهيّأُ لبزوغ. وخطورةُ المرحلةِ الراهنةِ أنَّ بين الأفولِ والبزوغِ مخاضًا يبدو طويلًا ومتمددًا في وقتٍ ضائعٍ تحاول الأحاديةُ الآفِلةُ تحقيقَ أكبرِ قدْرٍ من الفوضى فيما التعددية لم تترسخْ بعدُ على شكلِ حلفٍ محدّدِ الأهدافِ على المستوى التنظيمي والدفاعي والاقتصادي والسياسي.”

واضاف :” على الرَغم من ذلك، هناك إرهاصاتٌ تشي بقيام أحلافٍ جديدة قدّمت لها اتفاقياتٌ منها تلك المعقودةُ بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والصين، ومنها أيضًا اتفاقية شنغهاي التي باتت أشبه بحلفٍ عسكري يضمُّ نصفَ البشرية، وقد انضمّت إليها إيران، فصارت العضو الرئيسي التاسعَ والأحدثَ، إضافةً الى روسيا والصين وكازاخستان وقِرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان والهند وباكستان. وهنا تجدرُ الإشارة إلى أن انضمام المملكة العربية السعودية إلى شانغهاي سيكون له نتائج إيجابية على الحوار الإيراني السعودي، تفضي ومن جملة ما ستفضي إلى تبريد العديد من النقاط الساخنة في المنطقة“.

وتابع المرتضى :”والمهم في حركةِ الصراعِ هذه أنَّ دول غربِ آسيا في المرحلة المقبلة ستكون في موقعٍ يسمح لها بخلقِ قوةٍ اقتصاديةٍ استراتيجيةٍ من شأنها إعادةُ تشكيلِ النظامِ الاقتصادي العالمي على قواعدٍ جديدة، وكذلك حماية هذا النظام الجديد وحفظ الأمن في المنطقة بقواها الذاتية”.

واشار الى أن القوةَ المحوريةَ الذي يتشكلُ حولها الغربُ الجديد لآسيا هي إيران التي شكّلت نموذجًا في مواجهةِ حصارٍ دام أربعًا وأربعين سنة. ولولا صمودِها لما كان لدولِ غربِ آسيا القدرةُ على التشكّل في مواجهةِ الهيمنةِ المساعي التي ترمي الى الهيمنة على ثرواتِ هذا القسم من العالم”.

وتطرق في سياق كلمته الى  المسلمات التى تعتمدها الرابطة، فقال: “في المادة السادسة من أخلاقيات سلوكها أخذت رابطةُ الخبراء والمحللين السياسيين على نفسِها، مسؤوليةَ الحفاظِ على تراثِ الشعوبِ ومقدساتهم وإبراز نقاطِ قوتهم ومِنعتهم في مواجهةِ مخططات الهيمنة والوصاية والاحتلال والغزو الثقافي. كيف لا والمتبحرُ في تاريخ المنطقة يعرف بما لا يرقى إليه شكٌّ، أن الاستعمارَ والإمبراطوريات الكولونيالية، بعد نهبها لثروات الدولِ في منطقة غرب آسيا  عملَت وتعملُ على تأسيس ما يُسمّى في علمِ السياسة دولاً ملتبسة، وذلك بغية منعها من استعادة وعيها القومي والثقافي والحضاري، من أجل الحؤولِ دون تشكّلها دولًا راسخةَ الهويةِ والدورِ، وإبقائها مشتتةً متناحرةَ المكوناتِ على خلفياتٍ طائفيةٍ وإثنيةٍ وعرقيةٍ ودينيةٍ مصطنعة. وهل سوى النُخبِ التي تضمُّها رابطتكم من يكشفَ مؤامراتِ الاستعمارِ ويفضحَ أهدافه الهدّامة؟ أوليس في مراكزِ الدراساتِ والأبحاثِ تُفْضَحُ الدسائسُ التي بدأت مع برنارد لويس وما انتهت مع جون بولتون، وهي بهذا تسهمُ في انتصارِ الوعي الوطني؟ أوليست المادةُ الثالثةُ عشرة من أخلاقيات سلوكياتكم تقضي بعدم الترويج لصراعِ الحضاراتِ والثقافاتِ وبالابتعاد عن المحاولات الراميةِ إلى إثارة خطاب العنف والحقد والطائفية والمذهبية والحرص على الوحدة ونبذ التفرقة وتعزيز روح التسامح والتآخي، وهذا بالتحديد نقيضٌ لما يريد الكيانُ المغتصب زرعه في منطقة غرب آسيا بدءًا من ضرب المقاومة في لبنان.”؟

واردف المرتضى :”انطلاقًا من هذه المسلمات، يمكن تأكيد أن إلحاق الهزيمة بثقافة المقاومة في غرب آسيا يعنى القضاء عليها في أميركا الجنوبية وكوبا والصين وروسيا والعالم كله، وإخمادَ الأصواتِ التي تنادي بتحرّر الشعوب وسيادتها على مواردها وسياساتها. وهذا ما يجعلُ الاحتلالَ ورعاتَه على يقينٍ من أنهم إذا دحروا مِحور المقاومة لا سمح الله، فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد يجتاز آخر المعوقات التي تحول دون إرسائه، لأن المعادلةَ باتت واضحة اليوم: التّطبيعُ المرفوض من الشعوب العربية مقابلَ تفتيتِ دول المنطقة الى دويلات بحسب مخطط برنارد لويس. ما لا يمكن جرّه الى التطبيع يجب جرُّهُ إلى التقسيم. هذا بالتحديد ما وُجِدَت رابطتكم، وسائر القوى الحية في مجتمعات غرب آسيا، لمواجهته.”

وتابع: “ولا يخفى على أحد أن جزءًا من التحدِّيات التي تتصدى لها شعوب غرب آسيا يتمثلُ في أن ضرب البيئة الحاضنة لمِحور المقاومة صار ضمن لائحة الأهداف التي تعمل عليها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، من خلال خطةٍ منظّمةٍ قوامها الحصار، فتجفيفُ الموارد، فضربُ العملات الوطنية، فالإفقارُ، فتسليطُ بعض جمعيات المجتمع المدني لتسيير شؤون الناس، فضربُ الثقة بالدولة المركزية، كل ذلك سيؤدي بحسب المخططين إلى خلق الريبة والشكّ ومشاعرِ فقدان الثقة بحركات المقاومة، ما يؤدي بدوره إلى تفكيك عناصر القوة في المجتمعاتِ المقاومة ووضعها تحت وصاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية، وبالتالي ترسيخُ وضعيتها كدولٍ ملتبسةٍ ما يؤجّج الفوضى فيها لعشرات السنين.”

وقال:”أنتم الجهة المخوّلة إيجادَ الخطةِ النقيضةِ للمواجهة، وهي ليست سهلة، لأنها تتعلّق بحياة الناس؛ وهذا أكبر تحدٍّ مُلقًى على عاتق المفكرين والكتّاب والإعلاميين والباحثين الأكاديميين خلال فاعليات مؤتمركم.

وليس خفيًّا عليكم، أن العدو الاسرائيلي ينتهكُ كل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية في العالم دون حسيب أو رقيب. وأن من الواجب الاستمرار في كشف انتهاكاته هذه، والعمل على تأليب المجتمع الدولي عليه، خصوصًا وأن العديد من البرلمانات الاوروبية بدأت تنتفض على السكوت المشين عن ممارسات الكيان المؤقت بحق الفلسطينيين. قد يكون من المجدي استقطاب هذه الأصوات البلدية والنيابية معطوفة على أصوات مؤسسات حقوق الإنسان فتتوحد مواقفها ويصبح ضغطها أكثر فاعليةً. وإنَّ إيجاد الخطة الإستراتيجية والوسائل التكتيكية لذلك من اختصاص الكوادر النوعية التي تتشكل منها رابطتكم الموقرة.”

واستطرد وزير الثقافة: “ولا بد لي أخيرًا من الدخول إلى موضوع مؤتمركم عبر البوابات السورية والعراقية والإيرانية وهي بوابات الأسوار العالية التي تحطَّمَت عليها مشاريع الإرهاب التكفيري والاحتلالات المتعددة في سوريا، وتهشّم عندها الغزو الاميركي في العراق، وتكسَّرَت عليها أربعٌ وأربعون سنة من الحصار على إيران”، معتبرا  ان “كل ذلك من أجل جرّ المِحور إلى التطبيع، ودفعِ سوريا للتنازل عن الجولان والموافقة على تقسيمها دولاً مذهبية وعرقية، وتفتيتِ العراق أيضًا على الصورة نفسِها.”

واضاف: “أما إيران فخطيئتها الكبرى أنها انزلت علم الكيان الموقت عن سفارته عند انتصار الثورة الإسلامية واستبدلت به علمَ فلسطين، في إشارةٍ واضحة الدلالة إلى أن الجمهورية الإسلامية تؤمنُ-كما نحن- بأنّ الكيان المغتصب، شأنه شأنُ عَلَمِهِ في طهران، لن يلبث على أرض فلسطين إلا قليلًا، وأنه زائلٌ بلا ريب، فلا هو باقٍ ولا علمه سيرتفع.”

وختم وزير الثقافة كلامه:”من أجل كل هذه القيم التي تكتنزها رابطتكم الكريمة كان من دواعي سروري ان أكون راعيًا لأعمال مؤتمركم وأنا بكلّ صدقٍ أتمنى لكم كامل التوفيق في استخلاص مخرجاته التي لا شكّ في أنها ستكون ضوءًا يستنارُ به من أجل تصويبِ مسارِ المواجهةِ وتثبيتِ غرب آسيا كمنطقةِ استقرارٍ ونهوضٍ حضاري وثقافي تُسهم في بناءِ عالمٍ جديدٍ لا يشبه العالم القديم. وإلى حين تحقيق هذا الحلم المرتجى، أرجو أن يوفقنا الله الى ما يحبّه ويرضاه ويحقّق أماني شعوبنا الحرّة وصالحها إنّه سميعٌ مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته“.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى